ما الذي يجري في قناة الحرة؟ المؤسسة تنصلت من مستحقات موظفيها..وترفض دفع الالتزامات المالية وسيطرة لبنانية على العائدين
يورابيا ـ خاص

واشنطن ـ يورابيا ـ خاص:
منذ أسابيع وتعصف الأمواج بالعديد من الزملاء الذين كانوا يعملون في قناة الحرة (شبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN)، بعد أن عانوا لسنوات من إعادة هيكلة مستمرة وعدم استقرار في المؤسسة كان آخرها في الربع الأخير من العام الماضي، قامت إدارة جيفري غدمن بالاستغناء عن خدمات جميع العاملين، ما عدى حفنة قليلة ممن اختارهم غدمن ليستمر بهم في المؤسسة.
ورغم أن جميع المؤسسات الإعلامية المدعومة من واشنطن أبقت على موظفيها إلا أن غدمن استغل قرار إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في منتصف أبريل بتجميد تمويل شبكة الشرق الأوسط للإرسال التي تشغل وتدير القناة، ومقرها الرئيسي فيرجينيا.
“الحرة” كما بقية المؤسسات الإعلامية الممولة من الحكومة الفيدرالية الأميركية تخوض حربا قضائية ضد كاري ليك وهي سياسية من المحافظين المتشددين التي اختارها الرئيس الأميركي، ترامب لتفكيك إمبراطورية المؤسسات الإعلامية الأميركية المدعومة بشكل مباشر من واشنطن.
وكما فعل إيلون ماسك، حليف ترامب في العديد من المؤسسات الفيدرالية، فعلت كاري ليك مستخدمة قرارات توقيف التمويل وتسريح العديد من الموظفين، وتفريغ المباني من إداراتها.
العديد من المؤسسات الإعلامية حمت موظفيها ووضعت العديد منهم في إجازات غير مدفوعة وأبقت عليهم كموظفين، ولكن الحرة وجدت ضالتها فيما يحصل للتخلص من مئات الموظفين لتتخلص منهم جميعا، وفي 12 أبريل عندما قامت بتسريح الموظفين، بدأوا منذ فجر ذلك اليوم بالتواصل مع حفنة منهم لإعادتهم للمكاتب.
وبعد قرار قضائي حصلت “الحرة” على مخصصاتها المالية لشهر أبريل بنحو 8 ملايين دولارات، وقد تكون حصلت أيضا على مخصصات شهر مايو أيضا.
وقامت بدفع بدل أسبوعين فقط للموظفين الموجودين في الولايات المتحدة، وبدل إجازات للموظفين الموجودين في مكتب دبي ونحو 25 في المئة من مخصصات بدل نهاية الخدمة.
إدارة غيدمن رفضت الالتزام بدفع الالتزامات المالية للموظفين، وحتى في آخر اجتماعاتها الداخلية معهم في مارس الماضي تنصلت المستشارة القانونية للمؤسسة من أن المؤسسة ملزمة بدفع أي التزامات مالية، وذكرت أنه ما هو مذكور في كتيب التعليمات بشأن دفع بدل أيام الإجازات واستحقاقات أخرى ما هي إلا تعليمات توجيهية وليست واجبة في القانون.
وخلال تاريخ الحرة على منذ تأسيسها قبل أكثر من 20 عاما، التزمت الحرة دائما بدفع التزاماتها المالية للموظفين، بما يتضمن بدل أيام الإجازات، وبدل أسبوع عن كل عام في العمل، وفي بعض الآحيان كانت تمنح البعض عشرات الآلاف من الدولارات من أجل تشجيعهم على تقديم استقالاتهم.
وخلال أواخر العام الماضي، بعد إقالة عشرات الموظفين من المؤسسة تم منحهم مستحقاتهم المالية، ومنح البعض في دول عربية قرابة 50 ألف دولار لكل موظف، وحتى تم منحهم المعدات الموجودة في تلك المكاتب، على ما يتداول بين الموظفين.
وعلى خلاف ما حدث على مدار أكثر من عقدين يجد الموظفين الذين تم إقالتهم من “الحرة” أنفسهم في نزاع مالي مع مؤسستهم التي ضحت بهم من أجل تحصيل حقوقهم المالية، وحتى أن بعضهم يستنجد بكاري ليك من أجل حثها على صرف مخصصات الموظفين من قبل الـ USAGM بشكل مباشر.
أسئلة تحتاج إلى إجابات
في محاولة لتهدئة الموظفين الذين تم إقالتهم أرسل السفير ريان كروكر، عضو مجلس إدارة المؤسسة رسالة في 22 أبريل قال فيها “عند عودة التمويل، يحدونا أمل كبير في أن يتمكن بعض الزملاء من العودة. ومن المهم بنفس القدر: لا يزال نيتنا دفع الإجازات السنوية ومكافأة نهاية الخدمة لموظفي MBN الذين اضطررنا إلى إنهاء خدمتهم في وقت سابق من هذا الشهر”.
ورغم وجود قرار قضائي من المحكمة الفيدرالية بضرورة إعادة الوضع إلى ما كان عليه في هذه المؤسسات إلى ما قبل مارس الماضي، أي عودة التمويل وإعادة تعيين جميع الموظفين إلا أن إدارة غيدمن لم تنصاع للقرار.
وحتى اليوم، قامت هذه الإدارة بدفع بدل أسبوعين من الإجازات للموظفين، وتزعم أنها ستقوم بالدفع لاحقا إن حصلت على تمويل إضافي، ورغم ذلك فقد بدأت بالتواصل مع عدد محدود جدا من الموظفين من أجل إعادتهم للعمل.
“يورابيا” تحدثت إلى عدد من الموظفين الذين تم إقالتهم، وتحدثوا شريطة عدم ذكر اسمهم خشية من ملاحقات أو سياسات عقابية بحقهم وقالوا إن ما يحدث يدفعنا إلى طرح مجموعة من الأسئلة لا نجد لها أجوبة لدى إدارة الحرة:
كيف لمؤسسة تزعم أنها في ضائقة مالية ولا تدفع المستحقات المترتبة عليها أن تعيد تعيين موظفين؟
ما هي أسس اختيار من سيتم إعادتهم؟
لماذا لا يوجد شفافية في التعامل من مؤسسة تزعم أنها تحمل أسس العدالة والحرية؟
بماذا تختلف هذه المؤسسة التي تزعم أنها مبنية على أسس الديمقراطية عن تلك الموجودة في الأنظمة الشمولية الديكتاتورية؟
الحرة” تتحدث لبناني”
في الوقت الذي كان غالبية الموظفين في مارس الماضي في إجازات غير مدفوعة، بدأت اللبنانية ليلى بزي بممارسة مهامها كرئيسة تحرير رسميا للقناة، وكانت قبل ذلك بفترة تشغل هذا المنصب بالوكالة، وكانت قبل ذلك في مناصب متعددة في المؤسسة كمدير قسم البرامج ومنتج تنفيذي.
بعد إنهاء خدمات الموظفين في الحرة، تم إعادة حفنة من الموظفين، ولكن ما يمكن ملاحظته بشدة أن غالبية الموجودين ممن تم إعادتهم هم من الموظفين اللبنانيين، وحتى أن غالبية ما يبث على شاشة الحرة أو على شبكات التواصل الاجتماعي أصبح باللهجة اللبنانية.
وتندر البعض بالقول “الحرة أصبحت تتحدث لبناني”، وتاليا بعض الروابط لتلك التقارير.
View this post on Instagram
“MBN” بدلا من “الحرة”
والمتابع لما يبث على الحرة وحساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي يجد أنها بدأت بالتخلي بشكل ممنهج أو إظهار شعار “MBN” إلى جانب شعار “الحرة”.
وهو ما يدعو للتساؤل ما الذي تحاول الإدارة الجديدة فعله؟ وهل هو محاولة لإعادة إنتاج المؤسسة تحت اسم جديد للمشاهد العربي ليصبح “MBN” بدلا من “الحرة”؟
تاليا بعض الفيديوهات التي يظهر شعار MBN بشكل واضح: