السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

في الكنيست.. ناشط سوري: الشرع يرى فرصة تاريخية للسلام مع إسرائيل.. وإعلامي سعودي يدعو لحل الصراع والا خسرت تل ابيب السعودية وكل العالم العربي

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ في تطور سياسي لافت يُظهر التبدلات في المزاج الإقليمي، شهدت الكنيست الإسرائيلية اليوم حدثًا غير مسبوق جمع شخصيات عربية وإسرائيلية ضمن فعالية نظّمها اللوبي البرلماني لتعزيز الترتيبات الأمنية الإقليمية، برئاسة أعضاء الكنيست جلعاد كاريف، رام بن باراك، وألون شوستر. الحدث حمل أبعادًا رمزية وسياسية مهمة، خاصة في ظلّ التصريحات التي أدلى بها كل من الناشط السوري شادي مارتيني والإعلامي السعودي البارز عبد العزيز الخميس، والتي كشفت عن مواقف ورؤى جديدة تجاه إسرائيل وعملية السلام.

شادي مارتيني، وهو ناشط سياسي سوري بارز ومدير سابق لأحد مستشفيات حلب، ويشغل اليوم منصب المدير التنفيذي لتحالف الأديان (Multifaith Alliance)، كشف خلال كلمته في الكنيست عن تفاصيل لقائه الأخير بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.

وقال مارتيني:”دخلت القصر الرئاسي في دمشق برفقة اثنين من زملائي – أحدهما حاخام والآخر قسيس – وأجرينا حوارًا مطولًا مع الرئيس الشرع. تحدثنا صراحة عن إسرائيل. ومن أبرز ما قاله الرئيس: ’لدينا فرصة كتلك مرة واحدة فقط في القرن… نافذة الفرصة لن تبقى مفتوحة دائمًا‘.”

ويُنظر إلى هذا التصريح على أنه إشارة مباشرة من الرئيس السوري الجديد إلى رغبته في فتح صفحة جديدة مع إسرائيل، بعيدًا عن الشروط المسبقة التي لطالما ربطت دمشق بها أي مفاوضات، وأبرزها استعادة هضبة الجولان.

 

من جهته، كانت مداخلة الإعلامي السعودي المعروف عبد العزيز الخميس لافتة في مضامينها، إذ قال خلال كلمته في الكنيست:”اكتشفنا جميعًا أن اتفاقيات أبراهام لم تكن كافية لمنع الحريق الإقليمي. لا يمكن القبول بحصار غزة المستمر. رؤية السعودية اليوم تتجاوز حدودها، إنها إقليمية. يجب إقامة دولة فلسطينية لا مركزية، مع التزام إسرائيلي واضح بالتعايش، لا الأمن فقط. هذه مطالب إنسانية أساسية.”

وأضاف:”إسرائيل اليوم تملك قوة عسكرية غير مسبوقة، وبعد صدّ النفوذ الإيراني، باتت قوة إقليمية مركزية. لكن القوة التي لا تُستخدم لصنع السلام، هي قوة بلا فائدة. المطلوب الآن هو الانتقال من ساحة المعركة إلى ساحة الرؤية المستقبلية.”

وختم الخميس تحذيرًا صريحًا:”لديكم فرصة، وربما هي الأخيرة في هذا الجيل، للانتقال من إدارة الصراع إلى حله. لا تستخدموا قوتكم لتعميق الاحتلال وإذلال غزة، وإلا فإن إسرائيل لن تخسر السعودية فحسب، بل ستخسر كامل العالم العربي.”

في سياق متصل، أفادت قناة “الميادين” اللبنانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن هناك تنسيقًا أمنيًا جارياً بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة في دمشق. وبحسب ما نقلته القناة، فإن الرئيس الشرع تراجع عن شرط استعادة الجولان مقابل دعم إسرائيل لحكمه، وتستعد الأطراف للإعلان عن ثلاث مناطق عازلة في الجنوب السوري: درعا، القنيطرة، والسويداء، تُسحب منها الأسلحة الثقيلة السورية وتُترك فيها فقط القوات الأمنية الخفيفة.

وفي حال صحّت هذه المعلومات، فإنها تمثل تحولًا جذريًا في العقيدة الأمنية السورية، وتفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة تتقاطع فيها المصالح السورية، الإسرائيلية، وربما الخليجية.

وبحسب ما نقلته صحيفة هآرتس عن مصدر سوري مطّلع، فإن دمشق ترى في العودة إلى اتفاق فصل القوات لعام 1974 مع إسرائيل، قاعدة جيدة للمرحلة الأولى من تطبيع العلاقات، على أن تشمل المرحلة الثانية لاحقًا إقامة علاقات دبلوماسية مشروطة باتفاق شامل. ومن بين المقترحات، نشر قوات أمريكية بدلاً من قوات الأمم المتحدة في مناطق الفصل.

وفي تطور آخر مرتبط بالملف، كشفت تقارير عن محادثات سرّية جرت مؤخرًا بين إسرائيل وروسيا حول الملفين السوري والإيراني، عُقدت بعد انتهاء الحملة الإسرائيلية الأخيرة على إيران، حيث عرضت موسكو وساطتها لاحتواء التصعيد وتنسيق الحلول الإقليمية، وهو ما يعزز التقديرات بأن ترتيبات كبرى يجري طبخها في الكواليس.

ما جرى اليوم في الكنيست ليس مجرد تصريحات عابرة، بل مؤشرات متراكمة على تغير بنيوي في شكل العلاقات بين إسرائيل وبعض القوى العربية، على رأسها سوريا والسعودية. وبينما تسعى إسرائيل لإعادة تموضعها بعد المواجهة مع إيران، يراهن بعض الفاعلين العرب على فرصة تاريخية لإعادة رسم خريطة الإقليم سياسيًا وأمنيًا، بشرط أن تختار تل أبيب طريق الحل لا السيطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى