غضب في المغرب بعد مشاركة “لواء جولاني” في مناورات “الأسد الإفريقي”: اتهامات بـ”التواطؤ” وتحوّل البلاد لـ”محمية إسرائيلية”
من سعيد وهراني

الجزائر ـ يورابيا ـ من سعيد وهراني ـ أثار ظهور جنود من لواء جولاني الإسرائيلي في مناورات “الأسد الإفريقي” التي أُجريت بالمغرب بين 12 و23 مايو/أيار 2025، موجة استياء شعبي غير مسبوقة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الدموي على قطاع غزة، والذي أودى بحياة أكثر من 54 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، خلال 20 شهراً من القصف والتدمير.
ورغم أن التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل بات علنياً منذ اتفاق التطبيع في ديسمبر 2020، فإن توقيت مشاركة إحدى أكثر الوحدات العسكرية الإسرائيلية دمويةً في هذه المناورات العسكرية الواسعة النطاق، اعتُبره نشطاء ومعارضون بمثابة “طعنة في الظهر” للقضية الفلسطينية، وخيانة للشعور الشعبي المغربي الذي يُجاهر بدعمه الصريح لحقوق الفلسطينيين.
مشاركة مثيرة للجدل لوحدة متهمة بجرائم حرب
كشفت صحيفة “الإندبندينتي” الإسبانية أن مركز تدريب تيفنيت قرب مدينة أكادير المغربية شهد تدريبات ميدانية تقودها وحدة من لواء جولاني، خصصت للقوات الخاصة المغربية، وتحديداً في مجال حرب الأنفاق. وتظهر الصور، التي نشرها الجيش الأميركي ضمن تغطيته للمناورات، عناصر من جيش الاحتلال وهم ينفذون تمارين تكتيكية إلى جانب الجنود المغاربة.
المثير أن هذه التدريبات جاءت في ذروة العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث تتهم منظمات حقوقية لواء جولاني بارتكاب مجازر ممنهجة ضد المدنيين، بما في ذلك استهداف الطواقم الطبية والمرافق الإنسانية. ووفق تقارير أممية، تورطت إحدى كتائب اللواء في هجوم على رفح في مارس 2025 أودى بحياة 15 عاملاً إنسانياً، وقيل إن الجنود الإسرائيليين التقطوا صوراً لضحاياهم ثم قاموا بدفنهم في مقبرة جماعية.
نشطاء يتهمون النظام المغربي بـ”التواطؤ”
من بين أبرز الأصوات المنتقدة كان كريم حسون، الناشط الحقوقي والمؤسس المشارك لمؤسسة “هند رجب” في بروكسل، والتي تتابع مسؤولين إسرائيليين دولياً. وقال للصحيفة:”بصفتي مغربياً، نادراً ما شعرت بخيانة كهذه… إن التدريب مع وحدة متورطة في جرائم حرب خلال إبادة جماعية لا يُمكن أن يُوصف إلا بأنه تواطؤ مباشر”.
كما أشار إلى أن التكتيكات التي تم التدريب عليها في الأراضي المغربية — من أنظمة مراقبة وروبوتات وتجهيزات متطورة لحرب الأنفاق — هي نفسها التي تُستخدم لقتل المدنيين في غزة ودفنهم أحياء، بحسب تعبيره.
“تحولنا إلى محمية إسرائيلية”
بدوره، اعتبر الصحفي المغربي علي المرابط، المقيم في المنفى بإسبانيا، أن ما حدث يمثل “فضيحة لم يسبق لها مثيل”، قائلاً:”لقد تحولنا إلى محمية إسرائيلية في خضمّ إبادة جماعية وحشية”.
وأضاف المرابط أن بعض الدوائر داخل النظام قد تبرر هذا التعاون العسكري بالخوف من الجزائر، غير أن التقارب المغربي الإسرائيلي له جذور أعمق، لافتاً إلى تاريخ طويل من العلاقات السرية، منذ أن سمح الملك الحسن الثاني للموساد بالتجسس على القادة العرب خلال قمة الدار البيضاء عام 1965.
تدريبات متعددة المواقع… واحتجاجات متعددة المستويات
بحسب” الإندبندينتي”، امتدت التدريبات العسكرية إلى مدن أكادير، وتيزنيت، والقنيطرة، وبن جرير، وشملت استخدام تقنيات عسكرية متقدمة بعضها مرتبط بعمليات ميدانية تُستخدم في قطاع غزة وجنوب لبنان.
ورغم التعتيم الرسمي، فإن الغضب الشعبي بات واضحاً في الشارع وعلى شبكات التواصل، حيث اعتبر كثير من المغاربة أن النظام “يبيع الموقف الشعبي” مقابل مكاسب سياسية لدى واشنطن وتل أبيب. ووصف الناشط فؤاد عبد المومني، الخبير الاقتصادي والمعارض المعروف، هذا التعاون بأنه”نفاق واضح… النظام يُظهر تأييده للحقوق الفلسطينية، لكنه في الحقيقة يتحالف مع مجرمي الحرب”.
التطبيع في مواجهة الانفجار الشعبي
أشارت الصحيفة إلى أن نسخة هذا العام من مناورات “الأسد الإفريقي”، والتي تُنظمها الولايات المتحدة بمشاركة أكثر من 20 دولة، شكّلت واجهة لتحالفات جديدة في شمال إفريقيا. وبحسب التلفزيون الإسرائيلي، فإن مشاركة جيش الاحتلال لم تعد سرية، بل جرى توثيقها بشكل علني ونُشرت الصور والعلم الإسرائيلي في التقارير الرسمية.
وتختم الصحيفة بالإشارة إلى معضلة دبلوماسية عميقة يواجهها المغرب: كيف يمكن الحفاظ على تحالف مع إسرائيل في وقت يتّسع فيه غضب الشارع ويزداد الضغط الدولي لإدانة جرائم الاحتلال؟ وهل يستطيع النظام الاستمرار في هذا المسار دون أن يدفع ثمن قطيعة شعبية متزايدة؟
وفي هذا السياق، يقول حسون:”المغاربة متحدون في دعم فلسطين. ما نراه ليس تعبيراً عن إرادتهم، بل عن أجندة سلطوية لا تمثل أحداً”.
ويضيف: “هذا التعاون العسكري في ظل الإبادة لا يُعد فقط انتهاكاً للقانون الدولي، بل هو وصمة عار أخلاقية لا تُغتفر”.