عندما تبدأ الشركة في الانهيار فإنها لا تصرخ… بل تهمس

عندما تنهار الشركات، يكثر المستشارون والمنجِّمون الإداريون، والمدَّعون بالخبرة، والمتسلقون، وصانعو العناوين، وناقرو الطبول في الاجتماعات، والمصفقون لكل قرار، والمحللون الماليون من خلف الشاشات، والشعراء المؤسسون لنظريات القيادة على الورق، والمتفذلكون في لغة الأرقام، وقارئو بيانات السوق كما لو كانت طالعًا منجميًا لا علمًا اقتصاديًا.
تتكشّف الأقنعة، ويختلط ما لا ينبغي أن يختلط: تُغلّف الرداءة بالاحتراف، ويُحتفى بالنتائج السلبية على أنها تحديات عظيمة. تضيع الأولويات، ويسوء التخطيط، وتُقصى الكفاءات، ويُحتفى بمن يُجيد التلميع.
تُستنزف الطاقات، ويسود الخوف من اتخاذ القرار، ويغدو المستقبل غامضًا، وتكثر الاجتماعات العقيمة، ويهرب الناس إلى الفرق والطوائف التنظيمية: هذا في جانب الرئيس، وذاك في جانب المساهمين، وآخرون ينتظرون رحيل الجميع.
تظهر العجائب من قرارات مرتجلة، وتنتشر الإشاعات عن تغييرات وشيكة، وتتحول الروح المؤسسية إلى فرقة، ويتحوّل الزملاء إلى خصوم، ويعلو صوت الولاء للأشخاص على الولاء للمبادئ، ويخفت صوت أصحاب الضمير.
تغيب الوجوه الملهمة، وتبرز الوجوه الطامعة، وتصبح الأحلام المهنية رفاهية، ويموت الأمل في الاستقرار. ويغدو العاقل غريبًا في مكان العمل، ويتحول الانتماء للمؤسسة إلى عبء، ويغدو الحديث عن القيم ترفًا لا يُحتمل.
يضيع صوت القادة الحكماء وسط ضجيج صنّاع العناوين التسويقية، وتعمّ الفوضى في القرارات، ويبدأ المساهمون في التخارج، ويتدبّر المديرون المقتدرون أمر مغادرتهم، ويتهيأ الجميع لمغادرة السفينة قبل أن تغرق.
فيتحوّل المكتب إلى محطة مؤقتة، وذكريات النجاح إلى قصص تُروى، والولاء المؤسسي إلى حكاية من الماضي.