يورابيا ـ القاهرة ـ من شوقي عصام ـ قال محللون سياسيون ليبيون، إن الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ضرب خلال عمليته في الجنوب، أكثر من هدف بحجر واحد، خلال التقدم والسيطرة التي يحرزها في عملية الجنوب الأخيرة، المعروفة بـ”غضب الصحراء”، مشيرين إلى أن الجيش بهذه العملية تمكن من السيطرة على مراكز النفط بالكامل في ليبيا، لحمايته من عمليات النهب، التي تتم من جانب جماعات الإسلام السياسي، وأيضاً قام بحماية ظهره من هجمات تلك الجماعات، خلال توجهه بمناطق الوسط، تمهيداً لتحرير العاصمة طرابلس.
وأوضح محللون ليبيون، أن العملية لها بُعد في توحيد قبائل الجنوب، واتخاذها داعمة للجيش، في ظل ما يتعرضون له من هجوم من عصابات نيجيرية وتشادية وسودانية، تتعاون مع ميليشيات الإسلام السياسي، والقضاء على ما يتم من هذه العصابات من اتباع جرائم الحرابة، والخطف، لغرض الابتزاز المالي.
قال أستاذ القانون الدولي، والمحلل السياسي الليبي، د.محمد الزبيدي، إن الجنوب هو خزان ليبيا النفطي والمائي، حيث يخرج منه حوالي 70% من كميات النفط من هناك، علاوة على الخامات المعدنية، وعلى رأسها الذهب الذي يتعرض للنهب من عصابات إفريقية، موضحاً أنه بهذه العملية، بات الجيش الليبي مسيطراً على كامل حقول النفط الليبي، لحمايتها من عمليات النهب.
ولفت “الزبيدي” في تصريحات لـ”يورابيا”، إلى أن عملية الجيش في الجنوب، الهدف منها مواجهة الانفلات الأمني، وتغول جماعات الإسلام المتطرف، الأمر المرتبط بتنفيذ الجرائم المنظمة والعابرة للحدود، حيث إن الجنوب منطقة رخوة وعدد السكان قليل في هذه المنطقة، علاوة على تضاريسها الوعرة، التي على امتدادها استوطنت هذه المجاميع، وأنشأت معسكرات للتدريب على التفجير، وتنفيذ العمليات، فضلاً عن مخازن تهريب البشر واحتضان العناصر الإرهابية والمخدرات.
وأشار “الزبيدي”، إلى أن ضرورة العملية جاءت حتى يحمي الجيش الليبي ظهره، خلال التحركات نحو الجفرة والمنطقة الوسطى، حيث كانت تأتي عمليات استهداف الجيش من الجنوب، والآن الجيش أمن ظهره بالقضاء على هذه المجاميع، ودحر العصابات المرتزقة التشادية والنيجيرية والسودانية المستخدمة من الجماعات الإرهابية، وأصبح الأمر ممهداً للتوجه إلى العاصمة طرابلس.
بينما أكد الباحث السياسي الليبي، عصام التاجوري، أن ما يقوم به الجيش الليبي بالجنوب بشكل خاص، وعلى كامل التراب الليبي، هو جزء لا يتجزأ من مهامه الوطنية، المتمثلة في فرض هيبة الدولة على إقليميا. وهذا الأمر لن يأتي إلا بالسيطرة المكانية على نقاط وبؤر التوتر الخارجة عن سيطرة الدولة، والتي تتخذ منها المجموعات الإجرامية، المنخرطة بأعمال الجريمة المنظمة، كالاتجار بالبشر والتهريب، والذي يعد مصدراً لتمويل لجميع التنظيمات الإسلامية المتطرفة، فضلاً عن تزايد وتيرة عمليات العبث بالطبيعة الطوبوغرافية بالجنوب الليبي، بدعم من بعض دول الجوار، ومن خلفها دول غربية، الأمر الذي أضحى يهدد وحدة وسلامة التراب الليبي.
ولفت “التاجوري”، في تصريحات لـ”يورابيا”، إلى أن التدخل بالجنوب صار حتمياً، مع انتشار جرائم الحرابة والخطف، لغرض الابتزاز المالي، الذي عانى منه أهل الجنوب، دون أن تتحرك تلك السلطات المركزية بالعاصمة طرابلس، فكان تحرك الجيش للدفاع عن أهل الجنوب، وحمايتهم وصون كرامتهم بدعم ومساندة المواطنين هناك، والوحدات العسكرية النظامية بالجيش، المتواجدة بالجنوب، التي قام قياداتها بإعلان حالة النفير والتعبئة العامة لكل الجنود، لينخرطوا جنباً إلى جنب مع باقي قوات الجيش القادمة من شمال شرق البلاد ووسطها، في ملحمة أطلقت عليها القيادة العامة للجيش “غضب الصحراء”، مع العمل على ثروات الليبيين المنهوبة من هذه الجماعات.