السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة “نيويورك تايمز”: سبع ملاحظات أساسية من انتخابات عمدة نيويورك المذهلة

من سعيد جوهر

نيويورك ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ في تقرير موسّع نشرته صحيفة نيويورك تايمز، قالت الصحيفة إنّ فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك رقم 111 مثّل حدثًا سياسيًا غير مسبوق في تاريخ المدينة، بعد أن تمكن المرشح البالغ من العمر 34 عامًا من حشد موجة واسعة من الناخبين الشباب والمهاجرين والطبقة العاملة، متغلبًا على الحاكم السابق أندرو كومو، أحد أبرز رموز المؤسسة السياسية التقليدية في الولاية.

وأضافت الصحيفة أنّ إعلان وكالة “أسوشيتد برس” لنتائج الانتخابات بعد 35 دقيقة فقط من إغلاق صناديق الاقتراع، جسّد حجم المفاجأة التاريخية التي تمخضت عنها هذه الجولة، مؤكدة أن ممداني تمكن من توحيد تحالفٍ جديدٍ من الناخبين، أعاد رسم الخريطة السياسية لأكبر مدينة في الولايات المتحدة.

وأوضحت نيويورك تايمز أن الانتخابات التي وُصفت بـ«المذهلة» كشفت سبع نقاط أساسية من شأنها أن تُغيّر مستقبل الحياة السياسية في نيويورك لسنوات مقبلة:

1. مشاركة تاريخية في التصويت

ذكرت الصحيفة أن الإقبال على صناديق الاقتراع كان الأعلى منذ ستينيات القرن الماضي، إذ تجاوز عدد المشاركين مليوني ناخب — أي نحو ضعف عدد المصوتين في الانتخابات السابقة قبل أربع سنوات.
وأشارت إلى أن هذا الإقبال يعكس الحماس غير المسبوق الذي أثاره ممداني، ليصبح أول مرشح منذ جون ف. ليندسي عام 1969 يحصل على أكثر من مليون صوت في انتخابات تشمل الأحياء الخمسة للمدينة.

2. إعادة تشكيل الائتلاف الديمقراطي

أكدت نيويورك تايمز أن ممداني نجح في إعادة صياغة التحالف الديمقراطي التقليدي في نيويورك، الذي كان يعتمد لعقود على الليبراليين البيض في مانهاتن وبروكلين، والناخبين من أصول إفريقية ولاتينية، والمجتمعات اليهودية الأرثوذكسية.
فقد أسس تحالفًا جديدًا جمع بين الشباب التقدميين في الأحياء الراقية مثل بوشويك وويليامزبورغ، والمهاجرين من جنوب آسيا والشرق الأوسط العاملين في المهن البسيطة بكوينز وبرونكس، ليشكل بذلك نواة سياسية جديدة تمثل «جيل التغيير» في المدينة.

3. محاولة كومو اليائسة لاستمالة الجمهوريين

قالت الصحيفة إن الحاكم السابق أندرو كومو حاول في اللحظات الأخيرة كسب أصوات الجمهوريين بعد تراجع فرصه، عبر حملة إعلامية هجومية اتسمت بحدة غير مسبوقة، وصلت إلى حد استخدام خطاب معادٍ للمسلمين استهدف ممداني بشكل مباشر.
ورغم تأييد الرئيس السابق دونالد ترامب لكومو عشية الانتخابات، فإن هذه الاستراتيجية لم تنجح في إنقاذ حملته التي عانت من تراجع التأييد الشعبي داخل القواعد الديمقراطية.

4. الأموال لم تصنع النصر

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن مليارات الدولارات لم تكن كافية لقلب النتائج.
فعلى الرغم من ضخ أكثر من 40 مليون دولار من قبل لجان العمل السياسي المدعومة من أثرياء نيويورك، مثل بيل أكمان ومايكل بلومبرغ، لصالح كومو، فإنّ ممداني استطاع استثمار هجماتهم لصالحه، مصورًا نفسه كصوتٍ للطبقة العاملة في مواجهة “سلطة المال والنفوذ”.
وأبرزت الصحيفة أن بعض الحملات الإعلامية المناوئة لممداني استخدمت صورًا له أمام أنقاض برجي التجارة العالمي، ما أثار موجة إدانات واسعة واعتُبر دليلاً على تصاعد الإسلاموفوبيا في السياسة الأمريكية.

5. تقدم ملحوظ في الأحياء السوداء واللاتينية

أكدت الصحيفة أن ممداني تمكن من تحقيق اختراق كبير في مناطق الطبقة العاملة ذات الغالبية من السود واللاتينيين، بعد أن كان قد خسرها في الانتخابات التمهيدية.
ففي برونكس مثلاً، انقلبت النتائج لصالحه بفارق 11 نقطة بعد أن كان متأخرًا بـ18 نقطة أمام كومو، كما فاز في أحياء فقيرة مثل براونزفيل ببروكلين بفارق 18 نقطة، في تحول لافت يدل على نجاح حملته في التواصل مع قضايا الناس اليومية.

6. نهاية حقبة كومو السياسية

قالت نيويورك تايمز إن نتائج الانتخابات جسدت نهاية فعلية للنفوذ السياسي لعائلة كومو، بعد عقود من الهيمنة على المشهد الديمقراطي في نيويورك.
وأشارت إلى أن الهزيمة الثانية خلال خمسة أشهر فقط وضعت حدًا لطموحات أندرو كومو الرئاسية، رغم احتفاظه بجزء من دعم الناخبين اليهود وبعض الدوائر التقليدية.
ونقلت عن إحدى الناخبات قولها: “نيويورك بحاجة إلى صفحة جديدة… لقد مضينا بما فيه الكفاية مع عائلة كومو.”

7. الأثرياء منقسمون… والمدينة تبحث عن توازن جديد

وأوضحت الصحيفة أن الانتخابات أبرزت الانقسام الحاد بين النخب الاقتصادية في المدينة.
ففي حين صوت معظم أثرياء الجانب الشرقي الأعلى لصالح كومو، انجذب العديد من الميسورين في بروكلين والمناطق الإبداعية إلى خطاب ممداني الذي ركّز على العدالة الاجتماعية وغلاء المعيشة.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الانقسام يعكس التحول العميق في توجهات المدينة، من نموذج “الاستقرار النخبوي” إلى نموذج “التغيير الاجتماعي التصاعدي”.

وفي ختام تقريرها، قالت نيويورك تايمز إن انتخاب زهران ممداني، أول عمدة مسلم وجنوب آسيوي في تاريخ نيويورك، لا يمثل مجرد تحول سياسي، بل يعكس تبدلًا في هوية المدينة نفسها — مدينة باتت أكثر شبابًا وتنوعًا وطموحًا في رسم مستقبلها بعيدًا عن نفوذ العائلات السياسية القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى