السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة الغارديان: جثث مقيّدة الارجل والايدي ومعصوبة العينين تُسلَّم إلى غزة… وتفاصيل مروعة تخرج للعلن.. أقسى أشكال التعذيب وفلسطينيون محررون يصفون أهوال السجون الإسرائيلية

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان إن قطاع غزة شهد مؤخرًا وصول جثث 45 فلسطينيًا مجهولي الهوية، تم تسليمهم من قبل إسرائيل، وقد وصلت هذه الجثث إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب القطاع، في ظروف أقل ما توصف به أنها “صادمة ومهينة”.

وبحسب شهادات الطواقم الطبية، فإن الجثث وصلت وأيادي أصحابها وأرجلهم مكبّلة، وبعضهم كان معصوب العينين، فيما بدت على عدد منهم آثار طلقات نارية، في حين ظهرت على آخرين علامات دهس، يُرجَّح أنها ناجمة عن مرور دبابات عسكرية فوق أجسادهم.

المستشفى الذي استقبل هذه الرفات أكد أن أيًا من الجثث لم تُعرف هويته بعد، وهو ما يُعقّد جهود العائلات في البحث عن مصير أبنائها، وسط غموض رسمي إسرائيلي حول ظروف الوفاة وأسماء الضحايا.

مطالبات بالكشف ومصير غامض للمحتجزين

ترافق هذا الحدث مع مطالبات فلسطينية ودولية بضرورة أن تقدم إسرائيل معلومات كاملة عن الجثث التي تسلّمها، بما في ذلك هوية الضحايا وظروف مقتلهم، خاصة في ظل وجود مئات المفقودين الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة.

ويأتي تسليم الجثث في سياق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تضمن إطلاق سراح عدد من الأسرى من الجانبين. وقد شمل الإفراج بعض الكوادر الطبية التي كانت إسرائيل قد اعتقلتها خلال اقتحامها المستشفيات، إلا أن العديد من الأطباء البارزين لا يزالون محتجزين، دون تهمة أو محاكمة، وعلى رأسهم مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، الذي يقبع في السجون الإسرائيلية منذ نحو عشرة أشهر.

تقول مؤسسات صحية مستقلة إن أكثر من مئة من العاملين في القطاع الطبي لا يزالون في الأسر، وإن عددًا منهم قضى داخل السجون، وسط غياب أي شفافية حول مصيرهم.

إفادات المعتقلين: تعذيب ممنهج وإهمال طبي

قالت الغارديان إن روايات المعتقلين الفلسطينيين المفرج عنهم تكشف نمطًا ممنهجًا من التعذيب والإهانة داخل السجون الإسرائيلية. وقد تحدث العديد منهم عن تعرّضهم للضرب المبرّح، وتقييد أيديهم وأقدامهم لفترات طويلة، إضافة إلى حرمانهم من الرعاية الصحية، وتركهم عرضة لأمراض جلدية وفطرية دون علاج.

الأسير المحرر نسيم الراضي، والذي قضى نحو عامين في الأسر دون تهمة، روى كيف تم الاعتداء عليه بشكل جماعي من قبل الحراس قبيل الإفراج عنه، حتى أن إحدى عينيه تضررت بفعل ركلة حذاء، وخرج من السجن بجسد أنهكه الجوع والمرض، بعدما فقد نحو ثلث وزنه خلال فترة الاحتجاز.

أما الشاب محمد العسلية، الطالب الجامعي الذي أُفرج عنه في اليوم نفسه، فتحدث عن تعرضه لحالات تعذيب غير تقليدية، مثل تشغيل موسيقى صاخبة على مدار يومين متتاليين في غرفة مغلقة، وهي ممارسة أطلق عليها المعتقلون اسم “الديسكو”، وكان يُستخدم فيها الصوت العالي كوسيلة للتعذيب النفسي، إلى جانب الرش بالماء البارد، والتعليق، والضرب باستخدام أدوات حادة.

تدهور صحي حاد بعد الإفراج

الكوادر الطبية التي استقبلت المعتقلين المفرج عنهم في مجمع ناصر الطبي أكدت أن معظمهم كانوا في حالة صحية حرجة. وأوضح مسؤولو المستشفى أن علامات التعذيب كانت واضحة على أجسادهم، من كدمات وجروح إلى آثار سحل وقيود. كما أشاروا إلى أن كثيرين نُقلوا فورًا إلى قسم الطوارئ بسبب تدهور حالتهم، حيث بدت عليهم علامات الجوع، والضعف العام، وعدم تلقي أي رعاية طبية تذكر.

الاعتقال الإداري: قانون بلا محاكمة

في خلفية هذه الانتهاكات، قالت الصحيفة إن إسرائيل شرّعت، منذ اندلاع الحرب، استخدام قانون “المقاتلين غير الشرعيين” بشكل موسّع، ما سمح باحتجاز آلاف الفلسطينيين من غزة إداريًا دون تهمة أو محاكمة، بناء على ما يُعرف بـ”أسباب معقولة للاعتقاد” بأنهم يشكلون خطرًا أمنيًا.

ويمكن تمديد هذا النوع من الاحتجاز إلى ما لا نهاية تقريبًا، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت أن هذا القانون أصبح غطاءً قانونيًا للاعتقال الجماعي، دون ضمانات قضائية أو رقابة مستقلة.

سياسة التعذيب… توجيهات من أعلى

أشارت الغارديان إلى أن ما يحدث في السجون الإسرائيلية لا يُمكن فصله عن التوجه السياسي الإسرائيلي العام بعد السابع من أكتوبر، حيث صرّح وزراء يمينيون بارزون، وعلى رأسهم وزير الأمن الداخلي، بأن المعتقلين الفلسطينيين لن يحصلوا سوى على “الحد الأدنى من الطعام والخدمات”، كنوع من “العقاب الجماعي”، فيما تستمر الممارسات المهينة داخل السجون دون محاسبة.

وتقول منظمات حقوقية داخل إسرائيل إن هناك سياسة ممنهجة يتبناها صانعو القرار، تتجلى في تصعيد وتيرة التعذيب وسوء المعاملة، بحيث لم تعد الانتهاكات الفردية استثناءً، بل أصبحت جزءًا من “نظام معتمد”.

مأساة شخصية: الحرية بنكهة الفقد

بالرغم من إطلاق سراحه، لم تكن الحرية بالنسبة لنسيم الراضي سوى محطة إضافية من الألم. فبعد عودته إلى غزة، اكتشف أن زوجته وأطفاله – باستثناء واحد – قد قُتلوا خلال الحرب. لم يكن يعلم شيئًا عن مصيرهم أثناء أسره. وكانت فرحته بإطلاق سراحه، الذي صادف عيد ميلاد طفلته الصغيرة، صبا، قد تلاشت حين علم أنها قضت مع عائلته.

قال وهو يتأمل صورها القديمة:”كنت أريد أن أقدّم لها هدية تعوّضها عن عيد ميلادها الأول الذي قضيناه في الحرب… لكن صبا ذهبت، وذهبت معها فرحتي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى