السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة الغارديان: ترحيل جماعي وعودة “إعادة الهجرة”.. خطة فاراج تهز بريطانيا وتهدد مستقبل ملايين المهاجرين

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان إن زعيم حركة الإصلاح البريطانية، نايجل فاراج، أعلن عن خطة مثيرة للجدل من شأنها أن تُحدث تغييرات جذرية في نظام الهجرة البريطاني، من بينها إلغاء وضع الإقامة الدائمة التي يتمتع بها ملايين المهاجرين المقيمين في المملكة المتحدة بشكل قانوني. وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة، التي تأتي ضمن حملة الحزب المعنونة بـ”عملية استعادة العدالة”، تثير مخاوف جدية بشأن تهديد قيم الديمقراطية البريطانية وتعرض شرائح واسعة من السكان لخطر الترحيل.

الخطة التي أعلنت عنها حركة الإصلاح، والتي تشهد صعودًا لافتًا في استطلاعات الرأي، لا تقتصر فقط على المهاجرين غير الشرعيين، بل تمتد لتشمل من حصلوا سابقًا على الإقامة الدائمة (ILR)، وهو وضع قانوني يُمنح عادةً بعد سنوات من الإقامة المنتظمة، ويُعد الخطوة الأخيرة قبل التقدم للحصول على الجنسية. ووفقًا لما ورد في تصريحات فاراج، فإن الحزب سيعمل على سحب هذا الوضع من الحاصلين عليه، وسيُطلب منهم التقدم للحصول على تأشيرة جديدة مدتها خمس سنوات، تخضع لشروط أكثر صرامة، بما في ذلك إثبات القدرة على الإعالة وعدم الحصول على أي منافع من نظام الرعاية الاجتماعية البريطاني.

وأشارت الصحيفة إلى أن فاراج برر هذه السياسة بالقول إن “نظام الإقامة الدائمة يهدد بإفلاس دولة الرفاهية المتضخمة”، متهمًا أعدادًا كبيرة من المهاجرين بأنهم لا يساهمون في الاقتصاد البريطاني ولا يعملون، وإنما يشكلون عبئًا دائمًا على دافعي الضرائب. وأوضح أن التأشيرة الجديدة التي سيُطلب التقدم لها، لن تُمنح لمن لا تتوافر لديهم متطلبات صارمة، كما أن الاستفادة من الخدمات الصحية لن تكون متاحة إلا من خلال التأمين الخاص، ولن يُسمح باستقدام المعالين إلا إذا توفرت القدرة المالية لإعالتهم.

وأوضحت صحيفة الغارديان أن هذه المقترحات، التي لم تشهد بريطانيا مثيلاً لها في العصر الحديث، تقترب من فكرة “إعادة الهجرة” التي لطالما كانت من المحرمات السياسية في البلاد، منذ الخطاب العنصري الشهير الذي ألقاه السياسي إينوك باول في ستينيات القرن الماضي.

وبحسب ما نُقل عن مسؤول السياسات في حزب الإصلاح، ضياء يوسف، فإن هذه الخطة ستُنفذ على مراحل وبطريقة “منظمة” بحيث تتيح للشركات البريطانية وقتًا كافيًا لتدريب عمالة محلية بديلة عن العمال الأجانب. وأضاف أن مئات الآلاف من الأشخاص سيفقدون حق الإقامة الدائمة، ما سيجبر نسبة كبيرة منهم على مغادرة البلاد طوعًا، خاصة أولئك الذين يعتمدون بالكامل على نظام الرعاية الاجتماعية، فيما سيخضع من يرفض المغادرة لبرامج ترحيل جماعي ضمن خطة “استعادة العدالة”.

في المقابل، أثارت هذه التصريحات عاصفة من الانتقادات من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية. فقد وصف إد ديفي، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، الخطة بأنها تمثل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية البريطانية وقيمها الأساسية المتمثلة في التسامح واحترام القانون. وأكد ديفي، خلال مؤتمر حزبه، أن الليبراليين الديمقراطيين هم الحزب الوحيد القادر على مواجهة حزب الإصلاح في الانتخابات، مستشهدًا بكونهم الحزب الوحيد الذي تفوق على الإصلاح في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ديفي رفض خلال مقابلات متعددة أن يوضح موقفه من إمكانية الدخول في ائتلاف مع حزب العمال بعد الانتخابات لمنع وصول فاراج إلى الحكم، لكنه شدد على أن أولويته هي تعزيز تمثيل حزبه في البرلمان، مضيفًا أن حزبه وحده يدافع حاليًا عن قيم الديمقراطية الليبرالية في مواجهة ما وصفه بـ”صعود الشعبوية الترامبية” في بريطانيا.

وفي سياق آخر، ذكرت الغارديان أن فاراج استند في طرحه لتكلفة الإقامة الدائمة إلى تقرير صادر عن مركز دراسات السياسات، والذي زعم أن تكلفة بقاء المهاجرين الذين سيحصلون على ILR حتى نهاية العقد الحالي قد تبلغ 234 مليار جنيه إسترليني. غير أن هذا الرقم تعرض لضربة قوية بعدما أعلنت الجهة التي أعدت التقرير أنها سحبت هذه التقديرات، مؤكدة أن البيانات التي بُنيت عليها لم تعد صالحة للاستخدام، مما دفع حزب العمال إلى وصف مقترحات حزب الإصلاح بأنها “غير مدروسة وتفتقر إلى المصداقية”.

واختتمت الغارديان تقريرها بالقول إن خطة حزب الإصلاح، رغم الجدل الواسع الذي أثارته، تلقى دعمًا متزايدًا في استطلاعات الرأي، ما يعكس تحولًا سياسيًا خطيرًا في المزاج العام البريطاني تجاه الهجرة والمهاجرين. ومع تراجع الثقة في الأحزاب التقليدية، يبدو أن نايجل فاراج يسعى لاقتناص الفرصة لتقديم نفسه كخيار بديل يقود تحولًا جذريًا في سياسات البلاد، ولو على حساب مفاهيم الحقوق والمواطنة والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى