صحيفة الغارديان: انتقادات حادة داخل الكلية الملكية للأطباء النفسيين في بريطانيا بسبب عقد امتحاناتها في قطر رغم انتهاكات حقوق الإنسان
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الكلية الملكية للأطباء النفسيين تواجه موجة من الانتقادات الحادة من داخل صفوفها، بعد توقيعها اتفاقية شراكة مع مؤسسة حمد الطبية المملوكة للدولة في قطر، لاستضافة الامتحانات الدولية للكلية في الدوحة، رغم سجل البلاد في قضايا حقوق الإنسان.
وأضافت الصحيفة أن أكثر من 150 طبيبًا نفسيًا من مستشفيات وجامعات مرموقة في المملكة المتحدة وقّعوا رسالة احتجاج موجّهة إلى رئيس الكلية، عبّروا فيها عن استيائهم العميق من الشراكة التي وصفوها بأنها “تُعرّض سمعة الكلية للخطر”.
وجاء في الرسالة – التي أُرسلت في سبتمبر/أيلول الماضي – أن “العلاقة التجارية مع نظام الصحة العامة في قطر، وهو امتداد فعلي للحكومة القطرية، قد تُلحق ضررًا بالغًا بسمعة الكلية، نظرًا لانتهاكات الدولة الموثقة ضد النساء والمثليين والعمال المهاجرين”. وأشارت الرسالة إلى أن القوانين القطرية تجرّم العلاقات الجنسية المثلية، وتُبقي على عقوبة الإعدام لبعض الممارسات المرتبطة بها، إضافةً إلى غياب الحماية القانونية الكافية ضد العنف الأسري، واستمرار التمييز ضد النساء في مجالات متعددة.
وذكرت الغارديان أن الكلية كانت قد أعلنت في وقت سابق هذا العام نيتها توسيع نطاق الوصول إلى امتحاناتها المهنية على مستوى الشرق الأوسط، موضحة أن نحو 120 مرشحًا سيخوضون الاختبارات بين 10 و13 نوفمبر/تشرين الثاني في الدوحة، وهو المركز الدولي الثاني للكلية بعد سنغافورة.
غير أن الأطباء المحتجين أثاروا أيضًا قضية ظروف العمال المهاجرين في قطر، مشيرين إلى الوفيات والإصابات التي لحقت بآلاف العمال خلال فترة التحضير لاستضافة كأس العالم 2022، وما تلاها من مطالبات بالتعويض واتهامات بالاستغلال الممنهج.
وفي بيان ردّ على الانتقادات، أكدت الكلية الملكية للأطباء النفسيين أن هدفها من هذه الخطوة هو تعزيز الوصول العالمي إلى التعليم والتدريب في مجال الطب النفسي، وخاصة في دول الجنوب العالمي، وأنها ملتزمة بـ”معالجة عدم المساواة وتحسين رعاية الصحة النفسية للفئات المهمشة”. وأضافت أنها تلقت ردودًا إيجابية من العديد من أعضائها البالغ عددهم 22 ألفًا حول العالم.
لكن عددًا من أبرز الأطباء النفسيين البريطانيين عبّروا عن رفضهم لهذه المبررات. وقال الدكتور برادلي هيلير، استشاري الطب النفسي الشرعي وأحد الموقعين على الرسالة، إن الشراكة “تتعارض بوضوح مع القيم والمبادئ الأخلاقية التي تمثلها الكلية”. وأضاف: “من الصعب تخيّل كيف يمكن إجراء اختبارات تتناول قضايا مثل اضطرابات الهوية الجنسية أو الصحة النفسية لمرضى LGBTQ+ في بلدٍ تُعدّ تلك الهويات مجرّمة فيه قانونًا”.
وأشارت الغارديان إلى أن الامتحانات تتضمن جلسات تقييم واقعية يحاكي فيها ممثلون حالات نفسية متنوعة، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تطبيق هذا النموذج في بيئة قانونية واجتماعية محافظة مثل قطر.
وقالت الكلية في بيانها إن محتوى وطريقة إجراء الامتحانات في الدوحة ستخضع لنفس المعايير الأخلاقية والأكاديمية المتبعة في المملكة المتحدة وسنغافورة، مؤكدة أن التدريب سيشمل معالجة قضايا تتعلق بالصحة النفسية للمثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا.
مع ذلك، نقلت الصحيفة عن البروفيسورة آني بارتليت من جامعة سانت جورج في لندن قولها: “بينما أرحب بتوسيع فرص الوصول الدولي، إلا أن اختيار قطر تحديدًا يبدو غير مناسب في ضوء سجلها في حقوق الإنسان. كانت هناك خيارات أخرى أكثر انسجامًا مع قيم الكلية”.
كما وصف البروفيسور مايكل بلومفيلد، رئيس مجموعة أبحاث الطب النفسي الانتقالي في جامعة لندن، هذه الشراكة بأنها “غير أخلاقية تمامًا”، مضيفًا: “من المحزن أن تختار مؤسسة علمية بريطانية التعاون مع دولة تجرّم المثلية الجنسية دستوريًا”.
وختمت الغارديان تقريرها بالقول إن الجدل حول علاقة الكلية مع قطر يعكس توتّرًا متزايدًا داخل المؤسسات الأكاديمية والطبية البريطانية بين الرغبة في الانفتاح العالمي من جهة، والتمسك بالقيم الحقوقية والأخلاقية من جهة أخرى — وهو جدلٌ مرشح للتصاعد مع سعي الكليات الملكية البريطانية لتوسيع حضورها في الشرق الأوسط والخليج.