شركة باراماونت الجنوب أفريقية تكشف عن تحقيقات في نقل غير قانوني للملكية الفكرية الدفاعية إلى الإمارات
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ شفت شركة “باراماونت جروب”، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في جنوب أفريقيا، عن تقديمها معلومات مفصلة إلى “وحدة التحقيقات الخاصة” التابعة لوكالة مكافحة الفساد في البلاد، وذلك في إطار تحقيقات واسعة تتعلق بنقل غير قانوني محتمل لملكية فكرية دفاعية حساسة إلى شركات مرتبطة بالحكومة الإماراتية.
تحقيقات متعددة الأطراف
ويركز التحقيق على تورط موظفين حاليين وسابقين في شركتين دفاعيتين كبيرتين، هما “باراماونت جروب” و”دينيل إس أو سي”، في اختلاس ملكيات فكرية عسكرية تشمل أبحاثًا وتصاميم تُشكل أساس تطوير تقنيات ومنظومات أسلحة، حسبما ذكر موقع “ديفنس ويب” الجنوب افريقي.
وقالت المحامية لين لاوث، ممثلة “باراماونت”، في تصريحات لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)”نحن نتعاون بالكامل مع وحدة التحقيقات الخاصة فيما يتعلق بمزاعم استهداف الملكية الفكرية الدفاعية من قبل كيانات تسيطر عليها الحكومة الإماراتية”.
وقد حصل OCCRP على إحاطتين من وحدة التحقيقات الخاصة، إحداهما قُدمت إلى البرلمان الجنوب أفريقي عام 2023، والثانية عرض داخلي بتاريخ 2025، وتتناول كلتاهما تفاصيل مزاعم تورط موظفين بنقل ملكيات فكرية بشكل غير قانوني لشركات إماراتية.
ورفضت وحدة التحقيقات الخاصة التعليق على تفاصيل التحقيق، مكتفية بالقول إنها “ترفع تقاريرها مباشرة إلى الرئاسة والبرلمان”.
تفاصيل النزاع بين باراماونت والإمارات
تعود جذور الأزمة إلى عام 2016، حين وقعت شركة تابعة لباراماونت تُدعى “ريفرستون إنتربرايزز” اتفاقية مشروع مشترك مع شركة “أداسي” الإماراتية. تضمنت الاتفاقية قرضًا بقيمة 150 مليون دولار من أداسي لإنشاء شركة جديدة في الإمارات تُحول طائرة استطلاع طورتها باراماونت إلى طائرة هجومية مسلحة تحمل اسم MWARI.
لكن المشروع لم يكتمل، خاصة بعد استحواذ مجموعة EDGE – المملوكة لحكومة أبوظبي – على شركة أداسي، مما أدى إلى انهيار الشراكة. لاحقًا، خسرت باراماونت قضية تحكيم في لندن، وأعلنت إفلاسها بعد فرض غرامة عليها بقيمة 230 مليون دولار.
وفي دفاعها القانوني، قالت باراماونت إن الملكية الفكرية لطائرة MWARI “لم تُنقل أبدًا إلى الإمارات”، وإنها لا تزال “خاضعة بالكامل للقانون الجنوب أفريقي”.
غير أن شركة أداسي، وفق وثيقة قانونية اطلعت عليها OCCRP، اعتبرت أن إعلان الإفلاس كان “تكتيكًا للتهرب من نقل أصول هامة” إليها، منها ما وصفتها بـ”أصول الملكية الفكرية ذات القيمة الاستراتيجية”.
سرقات وتوظيفات غامضة
أطلقت باراماونت تحقيقًا داخليًا بعد اتهامات بأن عشرات الموظفين السابقين قد غادروا الشركة إلى شركات دفاعية إماراتية، من بينهم 45 موظفًا انضموا مباشرة إلى مجموعة EDGE.
وأظهرت وثائق التحقيق الداخلي سرقة 57 جهاز كمبيوتر محمول و10 أقراص صلبة من الشركة بين عامي 2016 و2024 – وهي الفترة التي شملت دخول باراماونت في شراكة مع أداسي وخسارتها للتحكيم.
مارتي بومغاردت، مسؤولة تنفيذية بارزة في باراماونت، أكدت أن شركتها تحقق في احتمال سرقة حقوق ملكية فكرية من قبل موظفين سابقين “يُعتقد أنهم توجهوا إلى الإمارات”.
قضية شركة “دينيل”: نموذج مشابه
قضية مماثلة تطال شركة “دينيل” الحكومية، التي دخلت في عام 2012 بشراكة مع شركة إماراتية لتأسيس شركة “توازن داينامكس” (التي تُعرف اليوم باسم “الطارق”). وتتهم التحقيقات موظفين سابقين في دينيل بنقل بيانات سرية، منها تكنولوجيا صواريخ ومركبات عسكرية، إلى شركات إماراتية من بينها NIMR وHALCON – وكلاهما مملوك لمجموعة EDGE.
وأشارت إحاطة برلمانية عام 2023 إلى أن أحد المسؤولين في دينيل وقع عقودًا لصالح شركة نيمر دون تصريح رسمي، واستقال لاحقًا لينضم إليها بمنصب رفيع.
كما أكدت غلوريا سيروب، رئيسة مجلس إدارة دينيل، أن “أكثر من 300 موظف غادروا الشركة للعمل في شركات دفاع إماراتية”، مضيفة أن “بعض اجتماعات مجلس الإدارة عُقدت باللغة الأفريكانية بسبب مغادرة الموظفين المحليين”.
أصول سيادية
بحسب خبراء، فإن الأصول الدفاعية الحساسة مثل تصميمات الأسلحة لا تُسجل عادة كبراءات اختراع، نظرًا لطبيعتها الأمنية، بل تُصنف كـ”أصول سيادية” تحت إشراف حكومي مباشر. وأكدت فانيسا دو تويت، المسؤولة السابقة في لجنة مراقبة الأسلحة بجنوب أفريقيا، أن نقل هذه الأصول دون ترخيص “يُعد خرقًا جسيمًا للسيادة الوطنية”.
تمثل هذه القضية تطورًا مقلقًا في عالم الصناعات الدفاعية العالمية، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الأمن القومي. بينما تستمر التحقيقات في جنوب أفريقيا، يظل مصير الملكيات الفكرية الدفاعية وأمن تقنيات الأسلحة في قلب الجدل بين شركات دفاعية كبرى وحكومات طموحة تسعى لتعزيز قدراتها التكنولوجية بأي ثمن.