السلايدر الرئيسيتحقيقات

“شبكة الأحزاب الديموقراطية” بشمال إفريقيا: رسائل سياسية للوحدة المغاربية… والجزائر تفعل خطاب مبادئ الأخوة… ومصر لا تريد اي اسلام سياسي… وتونس تريد لوبي قوي

فاطمة الزهراء كريم الله وشوقي عصام وسناء محيمدي ونهال الدويب

يورابيا ـ الرباط ـ الجزائر ـ تونس ـ القاهرة ـ من فاطمة الزهراء كريم الله وشوقي عصام وسناء محيمدي ونهال الدويب ـ كانت مدينة طنجة المغربية شاهدة على الإعلن الرسمي عن ميلاد شبكة الأحزاب الديموقراطية بشمال إفريقيا. وذلك خلال لقاء تشاوري لشبكة الأحزاب الديمقراطية في شمال إفريقيا، الذي عرف مشاركة 17 حزبا يمثلون دول المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا ومصر، تحت إشراف حزب الأصالة والمعاصرة المغربي.

وبحسب البيان الختامي لهذا اللقاء التشاوري، فإنه بعد مداولات عميقة، صريحة ومثمرة، متوجهة إلى المستقبل، وبعد تشخيص دقيق وموضوعي للوضع العام الحالي بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فقد حصل التأكيد على “الهوية الديمقراطية، التقدمية، الاجتماعية والحداثية للشبكة، باعتبارها حاملة لمشروع بديل عن المشاريع الرجعية والظلامية والليبرالية. كما أنه تم التشديد على ضرورة إشراك برلمانيي وشباب ونساء ومختلف فعاليات أحزاب الشبكة في اللقاءات المقبلة بغرض المساهمة في بلورة برامج عمل مدققة وواضحة وعملية لتنزيلها عن طريق المؤسسات التشريعية التنفيذية”.

المغرب… رسائل سياسية للوحدة المغاربية

وباعتبار أن المغرب كان حاضنا لهذا اللقاء، فكانت مناسبة لتجدد المملكة التأكيد على أنها تواصل بكثير من الوعي وإرادة انخراطها في المشروع الجماعي القائم على الدفاع عن قيم ومبادئ خصوصية التاريخ السياسي والاجتماعي لكل بلد، وعلى الوحدة الترابية والوطنية لكل بلد، والعمل من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين والتقدم والنهوض الحضاري، ومحاربة الفقر والتخلف والانغلاق السياسي والثقافي والتطرف، ومناصرة القضايا العادلة للشعوب.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، إنه “لا حاجة للتذكير بأن المنطقة المغاربية، والشمال إفريقية، عموما، في حال اندماجها، ستصبح أول اقتصاد في القارة الإفريقية، وأول قوة ديمغرافية وعسكرية، سيكون لها التأثير الكبير في الفضاء الأرومتوسطي وفي علاقات جنوب – جنوب، وأوضح في اتصال مع صحيفة “يورابيا” أن إستمرار إغلاق الحدود يضيع نقاط مهمة في سلم النمو ويبدد فرصا هائلة للتقدم الجماعي”.

وأضاف لشكر قائلا “هبت رياح كثيرة على منطقتنا في العشرية الأخيرة بشكل وعنف وسرعة غير مسبوق في تاريخ المنطقة، بحيث تغيرت أنظمة، وتفتتت دول، وعمت فوضى السلاح، واختلطت تجارة وتهريب المخدرات والبشر والسلاح في الساحل والصحراء الكبرى، واستفحلت الهجرات، و كان للرياح العاتية التي هبت، وقع كبير على مستوى الاستقرار وعلى مستوى التحول السياسي، إذ حيثما لم يقع الاتفاق على تحول سياسي دستوري وديمقراطي وهادئ، فإن اللا استقرار يصبح سيد الموقف، وقد يبلغ الشتات مداه، بتصويب أبناء الشعب الواحد فوهات بنادقهم إلى صدور بعضهم”.

واجبنا الأدبي والأخلاقي، يردف الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية : “تجاه تاريخنا، يحتم علينا أن نعيد استلهام الروح الوحدوية لتلك البذرة الأم، ونفسه واجبنا الأدبي والأخلاقي والسياسي تجاه شعوبنا وبلداننا يحتم علينا الانخراط في روح عصرنا، بكل ثوراتها العلمية والرقمية وتحولاتها القيمية والجيوسياسية، بروح وهوية ديمقراطية، اجتماعية حداثية، وبأساليب وأشكال تأطير وتأثير متجددة، و المغرب كان واضحا وصادقا، وهو يدعو الأشقاء في الجمهورية الجزائرية، إلى حوار أخوي مباشر بدون وساطات، ينتصر للمشترَك التاريخي، ويصطف إلى جوار المنفعة الجماعية والمتبادلة التي ستجنيها بلداننا وشعوبنا من تعاونها وتكاملها وتضامنه”.

الجزائر… تفعيل خطاب مبادئ الأخوة والتعاون

ثمن متتبعون للشأن السياسي في البلاد، الإعلان عن تأسيس “الأحزاب الديمقراطية بشمال إفريقيا” التي تضم 13 حزبا سياسيا بينهم حزب طلائع الحريات بقيادة رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق على بن فليس وجبهة المستقبل بقيادة عبد العزيز بلعيد والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

ويقول في الموضوع رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق بمجلس الأمة الجزائري، إبراهيم بولحية في تصريح لـ”يورابيا” إنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن مبادرات مثل هذه، فهذه الآلية كان معمول بها من قبل من طرف أحزاب مغاربية،مستدلا بمؤتمر طنجة الذي دعت إليه هيئات شعبية ممثلة لبلدان المغرب العربي وهي كل من حزب الاستقلال وحزب الدستور الجديد وجبهة التحرير الوطني الحاكم،وتمخض عنه تشكيل مجلس استشاري للمغرب العربي ينبثق من المجالس الوطنية المحلية لكن يقول إبراهيم بولحية إن هذه المبادرة وجميع المبادرات بقيت حبيسة أدراج هذه الأحزاب فغالبا ما يتم تفعيل لقاءاتها أو حتى استئناف الاتصالات بصفة دورية بين المسؤولين المحليين في البلدان الثلاثة، لعدة أسباب أبرزها الخلافات التي تظهر بين الحين والآخر بين دول المغرب العربي بصفة عامة وكذلك آليات التنفيذ فهي غير مضبوطة.

واقترح إبراهيم بولحية، لتفعيل هذه الشبكة والمضي بها قدم تفعيل خطاب مبادئ الأخوة والتعاون وتفعيل آلية الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة بكل صراحة وموضوعية وصدق وحسن نية وبأجندة مفتوحة ودون شروط أو استثناءات. ورغم هذا يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية سابقا بمجلس الأمة، إن “هذه المبادرات من شأنها تحريك المشهد المغاربي والإفريقي على الأقل على مستوى الجدل الإعلامي والسياسي”.

ويعتقد المتحدث، أن استمرار الجمود على مستوى شمال إفريقيا بصفة عامة وعلى المستوى المغاربية بصفة خاصة لا يخدم أي بلد من هذه البلدان التي تواجه تحديات عديدة على الصعيد الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

تونس… للشبكة دور في توحيد المجهودات وتشكيل قوة ضغط في القرارات المشتركة

وبما أن هذا الملتقى هو الملتقى الثاني لشبكة الأحزاب الديمقراطية بشمال إفريقيا، والذي جاء في إطار مبادرة أطلقها كل من حزبي مشروع تونس وحزب الأصالة والمعاصرة في فبراير/شباط الماضي وتوجت بتنظيم الملتقى الأول وإصدار بيان في أبريل/نيسان 2018 ويقضي بإنشاء شبكة الأحزاب الديمقراطية. أوضحت خولة بن عائشة النائب عن مشروع تونس في حديثها لصحيفة “يورابيا”، أن مشاركة حركة مشروع تونس بالملتقى الثاني لشبكة الأحزاب الديمقراطية، كانت تتويجا لمشاورات مع حزب الأصالة المغربي منذ عام 2018، ملفتة إلى أنهم توجهوا بدعوة للأحزاب التونسية لكنهم لم يستجيبوا لهذه الدعوة.

وأشارت البرلمانية التونسية والمسؤولة عن العلاقات الخارجية بالمكتب التنفيذي لمشروع تونس، إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة اقترح تنظيم لقاء ثان بمدينة طنجة المغربية لوضع الأرضية السياسية لشبكة الأحزاب الديمقراطية بمنطقة شمال إفريقيا، حضره 13 حزبا ومنظمة، حيث تم الاتفاق على توسيع الشبكة، وتحديد محاور عمل مشتركة، وورشات عمل جماعية.

وعن أهمية ميلاد شبكة أحزاب سياسية بالمنطقة، أفادت بن عائشة بأهمية أن تصبح هذه الأحزاب قوة ضغط على حكوماتهم وقوة اقتراح بخصوص المسائل المتعلقة بمنطقة شمال إفريقيا، وتوحيد المجهودات ليكونوا قوة ضغط مهمة وذات تأثير في القرارات المشتركة.

وذكرت بن عائشة، أن الملتقى أكد على ضرورة إشراك برلمانيي وشباب ونساء ومختلف فعاليات أحزاب الشبكة في اللقاءات المقبلة بغرض المساهمة في بلورة برامج عمل دقيقة وواضحة وعملية لتنزيلها عن طريق المؤسسات التشريعية التنفيذية، مشيرة إلى انهم سيجرون لقاء ثالث لشبكة الأحزاب إما في ليبيا أو تونس، بحسب تطورات الأوضاع في الجارة ليبيا.

مصر… تكتيف الجهود من أجل تحقيق المصالحة العامة في ليبيا وتوحيد أراضيها

يشار إلى أنه في هذا العام 2019 ، تترأس مصر الأتحاد الأفريقي منذ فبراير / شباط الماضي، وفي ظل رغبة مصر في العودة بكل قوة لسابق عهدها بالمحيط الأفريقي، كما كانت في فترة الخمسينات والستينات عندما دعمت حركات التحرر الوطني في القارة السمراء، فهي تعمل على زيادة أدواتها ومن ثم مشاركاتها في الفاعليات والمظلات سواء القارية أو الأقليمية بالقارة، وتواجد أحزاب لها في شبكة أحزاب شمال أفريقيا ، يكون عاملا تحفيزيا لتوطيد العلاقات السياسية من خلال القوة الناعمة ، لذلك فأن الاهتمام بالتواجد في هذه الشبكة يكون أمر فعال.

ويقول رئيس حزب المؤتمر ،الربان عمر المختار صميدة: إن “مهمة شبكة أحزاب شمال افريقيا، توطيد العلاقات السياسية بين الاحزاب في دول الشمال الافريقي، لتقريب العلاقات بين هذه الدول، موضحا أن هذه التجمعات تعتبر قوة ناعمة، ومصر غائبه منذ فترة في هذا النوع من الفاعليات، كاشفا عن أن الملف الليبي أخذ مساحة كبيرة من الاجتماعات الأخيرة للشبكة، بالعمل على السير ودعم حكومات شمال أفريقيا في إجراء مصالحة عامة في ليبيا وتوحيد أراضيها، وشارك حزبين من ليبيا في هذه الأجتماعات ، شجعوا على اتمام المصالحة على الرغم من اختلافاتهم السياسية.

وأوضح صميدة، إن الأجتماع الأخير كان بين الرباط وطنجة في المملكة المغربية ،بحضور 10 أحزاب من أصل 20 حزب أعضاء بالشبكة في الشمال الأفريقي، وشهد تقارب في وجهات النظر وأيضا اختلافات في الرؤى، ولكن كل ذلك أمر سياسي صحي، لافتا إلى ان هذه الشبكة تقبل بانضمام كل التيارات السياسية ماعدا أحزاب الاسلام السياسي، وايدنا التفاعل بين دول شمال افريقيا، تمهيدا لتقريب وجهات نظر بين الحكومات”.

وأشار صميدة في الوقت ذاته، إلى أن الاجتماع القادم للشبكة سيكون في ليبيا، وسيحدد موعده حسب الوضع الأمني، لافتا إلى أن تجربة الشبكة ثرية جدا لأننا أحزاب وطنية في بلدان مشتركة في الحدود، ونعمل على ترك اوجه الخلاف، ونتحدث عن أوجة الاتفاق مما يشكل تقارب للشمال الافريقي، ونتطرق إلى ركائز افريقية مهمة، فعندما ننظر للتقارب فهو كبير وقوي وسيعمل على ضم الصف الثاني من شمال افريقيا في دول مالي وتشاد والسودان، لافتا إلى أن من يترأس الشبكة رئيس مجلس المستشاريه في المغرب، وهو رئيس حزب معارض، وهذا يكون تجربة إيجابية وتستحق النظر بأن يكون رئيس الغرفة الثانية من البرلمان معارض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى