سيف الإسلام القذافي: نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل “ستُكتب بالفارسية”.. وإسرائيل فقدت تفوقها الاستراتيجي
من سعيد السويحلي
طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ في أول تعليق موسّع له على التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، قال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إن نهاية الحرب بين طهران وتل أبيب “ستُكتب بالفارسية”، في إشارة رمزية إلى ما يعتبره تحولاً جذرياً في موازين القوى الإقليمية، وانكفاء غير مسبوق لإسرائيل أمام خصومها في المنطقة.
وفي منشور نشره عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، قدّم سيف الإسلام قراءة سياسية معمقة للتطورات الجارية في الشرق الأوسط، مستعرضاً رؤى والده الراحل بشأن العلاقات الأميركية – الإيرانية، ومستعرضاً معطيات تاريخية وجيوسياسية تُفسر — برأيه — التغيرات الجذرية التي يشهدها النظام الإقليمي.
القذافي الأب توقّع: لا حرب شاملة بين أمريكا وإيران

استهل القذافي الابن منشوره باستحضار حديث قديم دار بينه وبين والده، العقيد معمر القذافي، قال فيه الأخير إن الولايات المتحدة “لن تجرؤ على شنّ حرب شاملة ضد إيران، كما فعلت مع العراق أو أفغانستان”، مشيراً إلى أن ما نشهده اليوم من غارات محدودة أو مواجهات غير مباشرة لا يرتقي إلى مستوى “الاجتياح العسكري الواسع”، الذي طالما تجنّبته واشنطن مع طهران.
واستشهد كذلك بتصريح نادر أدلى به وزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كيسنجر قبل وفاته بأشهر، اعتبر فيه أن الشرق الأوسط مقبل على تغيّرات “ستعيد تشكيل خرائطه”، وهو نفس التوصيف الذي عاد ليتكرر مؤخرًا على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يُضفي على الأمر، حسب القذافي، صبغة نبوءة سياسية تتحقق الآن على الأرض.
إيران أصبحت دولة نووية.. والعالم يتعايش مع الواقع الجديد
أشار سيف الإسلام إلى أن إيران “باتت فعليًا دولة نووية، وقضي الأمر”، موضحًا أنه كان قد تنبأ بذلك منذ عام 2008، عندما تحدث أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، ودعا حينها الولايات المتحدة والدول الغربية إلى “التعايش مع إيران النووية” بدلًا من مواجهتها.
وهو يعتقد أن طهران نجحت في ترسيخ موقعها كقوة إقليمية غير قابلة للتطويق، خصوصًا في ظل دعمها لأذرع عسكرية مؤثرة في عدد من دول المنطقة، من حزب الله في لبنان، إلى الحوثيين في اليمن، مرورًا بحماس في غزة، والحشد الشعبي في العراق.
إسرائيل لم تعد كما كانت.. والمؤسسة السياسية فيها تآكلت
في تحليله لأداء إسرائيل خلال المواجهات الأخيرة، وصف القذافي تل أبيب بأنها “الخاسر الأكبر في المنطقة”، مشيرًا إلى أنها لأول مرة تستنجد بالولايات المتحدة في أكثر من جبهة — من حزب الله إلى اليمن، وأخيرًا ضد إيران نفسها.
وأوضح أن “إسرائيل لا تزال تمتلك مؤسستين عسكريتين وأمنيتين قويتين”، لكن “السياسيين الإسرائيليين باتوا يشبهون نظراءهم العرب”، على حد تعبيره، معتبراً أن زمن القادة التاريخيين مثل بن غوريون وبيغن وغولدا مائير قد ولى، وأن الحروب الإسرائيلية اليوم تُخاض لأسباب سياسية وشخصية، لا لتحقيق مكاسب استراتيجية، كما في السابق.
وأضاف أن فشل إسرائيل في غزة، رغم ارتكابها مجازر واسعة، يُعد دليلاً إضافياً على تراجع مكانتها، مشيراً إلى أن الفلسطينيين هذه المرة “لم يفروا كما حدث في نكبة 1948 أو نكسة 1967”، وأن المقاومة مستمرة، بل وتكسب نقاطاً رغم الكلفة الإنسانية العالية.
“الحرب بدأت بالعبري.. وخُتمت بالفارسي”
في تعليقه الأبرز، قال سيف الإسلام إن “الحرب مع إيران كُتبت بدايتها باللغة العبرية، لكن نهايتها خُتمت بالفارسية”، وهي عبارة تشي، برأيه، بتغير المعادلة. ويضيف أن صور الدمار التي اعتاد العالم رؤيتها في غزة وسوريا والعراق ولبنان، أصبحت الآن تُشاهد داخل إسرائيل نفسها، في تحول غير مسبوق في تاريخ صراعات المنطقة.
التحالف الأميركي الإيراني.. حب من طرف واحد؟
وفي ما بدا تحليلاً أعمق لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، قال سيف الإسلام إن الأميركيين واسرائيل “يرتبطون بإيران بعلاقة حب من طرف واحد”، موضحًا أن طهران هي التي ترفض العودة إلى الحضن الأميركي – الإسرائيلي، رغم التاريخ الطويل من التقارب في عهد الشاه.
وأوضح أن إيران، إذا عادت لتحالفها السابق مع واشنطن، قد تعود مجددًا لتكون “شرطي الخليج” كما كانت سابقًا، بل وشرطي العراق وسوريا واليمن كذلك، بالنظر إلى موقعها الجيوسياسي الحاسم.
وأضاف: “إيران هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم تضطهد اليهود، ولم يهاجروا منها حتى اليوم، وهذا عامل له رمزية خاصة لدى إسرائيل”، مشيرًا إلى أن الحنين الإسرائيلي – الأميركي لإيران له جذور تاريخية تعود إلى “السبي البابلي”.
ترامب الرابح الأكبر.. وتركيا على موعد مع “ما بعد سايكس بيكو”
وفي ختام تحليله، اعتبر سيف الإسلام القذافي أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هو الرابح الأكبر، لأنه جمع بين “الحرب والسلام”، وخلق توازنات جديدة في المنطقة، مشيرًا إلى أن تركيا أيضًا تقف على أعتاب مرحلة إعادة رسم خريطة المنطقة، وفقًا لما نقله عن السفير الأميركي السابق في أنقرة، توم باراك، الذي تحدث عن “انتهاء صلاحية سايكس بيكو”.
ملاحظة عن الشأن الليبي: “القمامة في طريقها إلى المكب”
وختم سيف الإسلام منشوره برسالة مقتضبة عن الوضع الليبي، قال فيها إن التغيير قادم، واصفًا النخب الحالية التي تحكم ليبيا بـ”القمامة التي ستنتهي في مكب التاريخ”، مضيفًا آية من القرآن الكريم: “وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ”، في إشارة إلى قرب تغير الموازين داخل البلاد.
