سلاح الفلسطينيين في لبنان بين التطمينات والانقسام .. هل تراجعت السلطة؟

لندن ـ يورابيا ـ قال مركز تقدّم للسياسات ـ مقره لندن ـ في ورقة تقدير موقف جديدة إن قضية سلاح الفصائل الفلسطينية في لبنان عادت إلى الواجهة، في ظل معطيات متضاربة بشأن خطة مزعومة لتسليمه إلى السلطات اللبنانية، وما تبع ذلك من احتجاجات فلسطينية داخلية، وانقسامات في الموقف الفلسطيني الرسمي، خصوصاً في الساحة اللبنانية.
وأضاف المركز أن زيارة وفد رسمي من السلطة الفلسطينية إلى بيروت، برئاسة عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في 1 يونيو 2025، جاءت في أعقاب زيارة الرئيس محمود عباس إلى لبنان في 21-22 مايو، والتي أثارت ردود فعل غاضبة في الأوساط الفلسطينية داخل لبنان، نتيجة تغييب ممثلي المخيمات والفصائل عن المشاورات الرسمية.
تفاصيل اللقاءات.. رسائل تطمين وسط فوضى التمثيل
وأشار المركز إلى أن الوفد الفلسطيني عقد اجتماعين رئيسيين في سفارة فلسطين ببيروت: الأول مع فصائل منظمة التحرير واللجان الشعبية، والثاني موسّع مع قيادة حركة “فتح” وضباط أمنيين. وأوضح الأحمد في اللقاءات أن ما تم تداوله إعلامياً عن “خطة ثلاثية المراحل لتسليم السلاح” لا يعكس أي قرار رسمي، وأن المسألة ما زالت قيد النقاش مع الجانب اللبناني، مؤكداً أن “أي خطوة ستُتخذ بروح التفاهم وبآلية مشتركة، لا باستخدام القوة”.
وأوضح المركز أن الأحمد حاول تهدئة الساحة الفلسطينية بنفي وجود أي نية لتجريد المخيمات من السلاح بشكل أحادي، وقال إن ما يتم الحديث عنه هو “تخزين السلاح أمانة لدى الجيش اللبناني مع الاحتفاظ بحق استرجاعه”، مضيفاً أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزام السلطة بعدم وجود سلاح خارج سلطة الدولة، كما نص عليه البيان الوزاري لحكومة نواف سلام وخطاب القسم للرئيس اللبناني.
انقسام داخلي وتباين في المواقف
ورأى مركز تقدّم أن الجدل حول مسألة السلاح كشف عن تباينات حادة داخل الصف الفلسطيني، وخصوصاً داخل حركة “فتح” نفسها. فقد أشار إلى انقسام بين من يدعم المبادرة كخطوة لتعزيز شرعية السلطة في لبنان، ومن يراها محاولة لتصفية النفوذ الفلسطيني المسلّح دون ضمانات سياسية أو حقوقية.
وأوضح المركز أن هذا الانقسام تزامن مع تردد لبناني داخلي، نتيجة وجود حساسيات سياسية ومواقف متباينة بين القوى اللبنانية، لا سيما في ما يتعلق بدور الجيش داخل المخيمات، وموقف حزب الله وحركة أمل من المبادرة.
تغييب فلسطينيي لبنان… وارتدادات داخلية
وأضاف المركز أن من أبرز أسباب التصعيد داخل الأوساط الفلسطينية في لبنان كان تغييب ممثلي “فلسطينيي لبنان” عن عضوية اللجنة المشتركة اللبنانية الفلسطينية، حيث لم يُدعَ السفير الفلسطيني في بيروت أشرف دبور، ولا أمين سر فصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي أبو العردات، إلى أي من الاجتماعات الرسمية التي سبقت الإعلان عن الخطة.
وقال المركز إن هذا الإقصاء فُهم على أنه تجاوز للفصائل وتهميش لصوت المخيمات، لا سيما في ظل إعلان قرارات رئاسية عبر الإعلام دون استشارة القيادات الميدانية، ما أدى إلى موجة احتجاجات دفعت الأحمد إلى توضيح أن اللجنة “رسمية بين دولتين”، وليست إطاراً تفاوضياً مع الفصائل.
مبادرة فلسطينية… أم فخ لبناني؟
بحسب المركز، فإن مصادر لبنانية مقربة من حزب الله كشفت أن الجانب الفلسطيني هو من بادر بطرح فكرة تسليم السلاح، من خلال زيارة سرّية قام بها ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني، وهو ما اعتُبر محاولة للالتفاف على التوافق الداخلي الفلسطيني، ولاقى تحفظاً في أوساط الفصائل.
وأضافت هذه المصادر أن الاتفاق الأولي كان ينص على أن تتولى حركة “فتح” جمع السلاح في بيروت دون تدخل الجيش اللبناني، إلا أن هذا التفاهم تراجع إثر الانقسام داخل الحركة، ووجود فصائل طالبت الدولة اللبنانية بالتدخل المباشر، ما وُصف بأنه “فخ للدولة” قد يؤدي إلى صدامات غير محسوبة في المخيمات.
الحقوق المدنية كجزء من التسوية
أشار مركز تقدّم إلى أن الجانب الفلسطيني ربط بين ترتيبات السلاح وإقرار الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان، حيث ناقش عزام الأحمد هذا الملف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة لدفع تشريعات تضمن حقوق العمل والتملك للاجئين الفلسطينيين.
وقال المركز إن هذا الربط يعبّر عن محاولة السلطة الفلسطينية تسويق الخطة كجزء من مقاربة شاملة تحفظ كرامة اللاجئين وتؤكد على رفض التوطين والتمسك بحق العودة، لكنه في الوقت ذاته محاولة لتخفيف حدة الاحتجاج الداخلي على خطة لا تزال غامضة في تفاصيلها.