رئيس حكومة الأردن على التلفزيون الرسمي: حوار لم يكتمل و بترته الدقيقة الستون
غادة كامل الشيخ
يورابيا – الأردن – عاد رئيس الحكومة الأردنية الدكتور عمر الرزاز ليدعو الأردنيين إلى التفاؤل والبعد عن السلبية، عاد وكأسلوبه المعتاد في اللباقة في الحديث ونبرة الصوت الحنونة يطلب بإلحاح من الأردنيين أن يمنحوه فرصة ليثبت أن برنامجه في الحكومة يسعى إلى خدمتهم.
بدت تلك الدعوات واضحة خلال المقابلة التي حل فيها الرزاز ضيفاً على شاشة التلفزيون الأردني في برنامج ستون دقيقية مساء يوم أمس، المقابلة التي استهلها الرزاز بتأكيده على حرصه على بناء جسور الثقة بين المواطن الأردني والحكومة، وهو التحدي الأكبر ذاته الذي ذكره في محاضرته في الجامعة الأردنية قبل أسابيع قليلة.
وفي استعراض سريع لأبرز ما جاء في مقابلة الرزاز التي أدارتها الزميلة عبير الزبن، وبالمناسبة يحسب لها وللمعدين النجاح في إدارة الحوار سواء في طبيعة الأسئلة التي إلى حد ما كانت قريبة من الشارع، او في طريقة طرح الأسئلة ومحاولة التصيد هناك وهناك في كل زلة لسان تخرج من فوه الرزاز.
حيث أكد الرزاز أن نهج الإصلاح الذي تسعى إليه حكومته ليس “موضة” بل هو واجب ويسأل عليه كل الفريق الوزاري، وبدا جلياً أن الرزاز “عنيد” وممكن أن يوصف هذا العند لصالحه أو ضده.
ظهر العناد واضحا في شخصيته على إصراره باستكمال فريق حكومته الوزاري لزياراتهم للمحافظات الأردنية لمناقشة مسودة قانون الضريبة رغم كل عمليات الطرد السابقة التي لحقت بهذه الزيارات من قبل أبناء المحافظات، رغم كل ذلك ما يزال الرزاز مصراً على استكمال تلك الزيارات!
“لا يحق لأحد أن يفشل هذه اللقاءات” قال الرزاز مع تأكيده على رفض فلسفة “الصوت الأعلى هو الي بسيطر” بحسب ما وصفه، وكأن “ثقافة الحوار” التي يتحدث عنها الرزاز دائماً وذكرها في مقابلة التلفزيون الأردني هي “رسالة” حكومته حتى وان لم يتفق معه بها أعضاء في فريقه الوزاري، إلا أن هذه الثقافة من الواضح أنها اشبه ب”قضية” شخصية عند الرزاز وسوف يسعى إلى ترسيخها مهما كلفه ذلك.
ورداً على سؤال الزميلة الزبن عن” ذنب الجيل الحالي من دفع ثمن مديونية الدولة الأردنية بعد ما بين الرزاز أن الجيل القادم سيرتاح من عبء المديونية” لم يكن جوابه بحجم عاطفة السؤال لأنه وبكل بساطة “ليس له ذنب أيضاً بإخفاقات الحكومات السابقة التي هدرت المال العام وسببت في تراكم في المديونية من العام 2003” بحسب ما قاله الرزاز.
واعترف الرزاز دون أن تسأله الزبن أن هناك “هاجس” لدى المواطن الأردني اسمه “الفساد” ومحاربة الفاسدين، وأكد أن قضية ما عرفت بدخان عوني مطيع الأخيرة “وهي قضية صدر قرار مؤخرا بمنع النشر فيها” ستكون محاكمتها شفافة “ولكن بنفس الوقت موضوع الفساد بشكل عام سيأخذ وقت في القضاء” بحسب ما قاله.
لكن تدارك الرزاز بعد خوضه المتواضع لموضوع الفساد خلال المقابلة، وعاد وطمأن الأردنيين بتوجه الحكومة إلى العمل على دمج وزارات وهيئات رسمية لتخفيض النفقات وكأنه يقول “ليس وحدك يا مواطن من يضحي لإنقاذ المديونية حتى الحكومة معك في هذا”.
ويشار إلى أن مطلب دمج وزارات وهيئات رسمية مطلب أساسي منذ أول يوم من عمر حكومة الرزاز.
ولا شك أن قانون الضريبة هو الموضوع الأبرز في مقابلة التلفزيون الأردني مع الرزاز، وهذا يحسب أيضاً للزميلة الزبن ومعدي الحلقة، حيث لمح الرزاز بشكل غير مباشر أنه لا نية للحكومة بتعديل مسودة القانون وقال: “الوقت ليس بصالحنا في موضوع التعنت بتغيير القانون” وكرر أن هذا القانون سيسهم في “اخذ المال من الغني حماية للفقير”.
وسألت الزبن سؤال الأردنيين بمعنى ألم يكن الأولى محاسبة المتهربين ضريبياً قبل اقرار القانون؟ ليرد الرزاز: ” تمنينا لو أن نمنح الفترة لسنة لتحصيل التهرب الضريبي لكن الوقت لا يسعفنا” وقال: “باستطاعة المواطن الأردني أن يسائلنا العام المقبل ما اذا استفاد الأردن من هذا القانون” وقال: “نتعهد بإيفاء التزاماتنا”.
وتبرع الرزاز خلال المقابلة دون توجيه سؤال مباشر له من قبل الزبن، أن يرد على ما تم تناقله ما شائعات خلال اليومين الماضيين حول أن نائبه رجائي المعشر كشف أن صندوق النقد الدولي يملي على الحكومة ماذا تفعل.
وجاء ذلك على خلفية تصريح “مقتطع” تم بث كامله بعد “ثورة الاعتراض في الفضاء الأزرق” ظهر خلاله أن المعشر قال أن صندوق النقد الدولي طلب من الحكومة أن تضمن موافقة مجلس النواب على مسودة قانون الضريبة، وهو بالفعل ما قاله المعشر لكن الجزء المقتطع كان عندما بين المعشر أن هذا شيء مرفوض ولا يمكن التدخل بقرار وموقف مجلس النواب من مسودة القانون.
وقال الرزاز بنبرة حادة خلال المقابلة: “ليس هناك جهة تملي على الأردن ماذا تفعل!”، ونفى وجود جهات أكبر من الحكومة وأكد على دولة سيادة القانون.
ووصف الرزاز بأن هذه الاشاعات سلوك يسعى إلى “دق الإسفين”.
لا يختلف اثنان على أن الرزاز شخص ذكي جدا، كما أنه لا شك مراقب ومتابع بنشاط لمواقع التواصل الاجتماعي عن كثب حتى أنه يوصف ب”الرئيس التويترجي” وتبين ذلك خلال مبادرته بالحديث أيضاً خلال المقابلة بالرد على ما تم تناقله على مواقع التواصل الاجتماعي استنادا لمادة صحفية بان الرزاز قال خلال عشائه مع مجموعة من الناشطين قبل أيام أن حال الأردن اليوم مثل “الطائرة الخربانة” ليصحح خلال المقابلة أنه قال “حال الأردن مثل كأنك بتصلح طيارة طايرة بالجو” وهو التصريح الذي كانت “يورابيا” قد ذكرته في مادة سابقة لها.
وختم الرزاز المقابلة برسالة وجهها إلى الأردنيين بعد أن أخذ نفساً عميقاً وهو حاني رأسه كأنه يفكر بعمق وقال: “من الصعب التفاؤل في هكذا ظروف لكن هذا الصمود ومستوى الوعي والثقافة يشي أنه اصبح لدينا ارضية قوية وآن الأوان لبناء الدولة المئوية الثانية وكل ما نحتاج اليه هو الابتعاد عن السلبية”.
المقابلة التي بثها التلفزيون الأردني لم يعقبها ضجيج على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل معارضي حكومة الرزاز خصوصا من ناشطي ما يسمى بالحراك. وهو ما يشي بان المقابلة أعطت مفعولها بإجابات قد تكون أشبه بمهدئات لكنها قامت بالمطلوب من رئيس حكومة نوعي مثل الدكتور عمر الرزاز.