رئيس الاكوادور يراهن على الحوار لتهدئة غضب السكان الاصليين
يورابيا ـ كيتو ـ يحاول رئيس الاكوادور لينين مورينو الخميس استئناف الحوار مع السكان الاصليين الغاضبين غداة تظاهرة ضخمة في كيتو للتنديد بارتفاع أسعار البنزين.
وقال الاربعاء بلهجة واثقة في فيديو بثته قناة التلفزيون العامة “بدون أدنى شك، الامر لن يحل بسرعة كبيرة”.
ونقل مورينو الذي يواجه أسوأ أزمة في ولايته على وقع صدامات عنيفة في كيتو ، الاثنين مقر الحكومة الى غواياكيل (جنوب غرب).
لكنه عاد لفترة قصيرة الاربعاء الى العاصمة حين كان عشرات آلاف السكان الاصليين يتظاهرون في المدينة في مسيرة هادئة نسبيا شهدت فقط صدامات بين بعض الشبان وقوات الامن.
وقال مورينو قبل أن يغادر كيتو الى غواياكيل مساء الاربعاء “جئت الى كيتو بهدف مد اليد (للمحتجين) ولدينا نتائج جيدة اولى بشأن الحوار”.
وبالفعل فقد جرت اتصالات بين الحكومة والمتظاهرين، بوساطة من الامم المتحدة والكنيسة الكاثوليكية.
ثمن باهظ
رغم تفاؤل الرئيس، قال القيادي بين المحتجين سلفادور كيشبي إن “التعبئة لم تنته”.
كما بدا جايمي فارغاس أحد قادة اتحاد قوميات السكان الاصليين للاكوادور، أبرز المنظمات الممثلة للسكان الاصليين في البلاد، مترددا في التحاور مع “حكومة انصاعت لضغوط صندوق النقد الدولي”.
والشرط الذي يضعه السكان الاصليون الذين يشكلون ربع سكان الاكوادور (17,3 مليون نسمة)، واضح جدا ويتمثل في التخلي عن الاصلاح الذي يلغي الدعم على المحروقات والذي كان ادى الى رفع سعرها أكثر من مئة بالمئة.
لكن مورينو (66 عاما) الليبرالي الذي وصل الى الحكم تحت راية اشتراكية، من الصعوبة ان يتراجع عن الامر. ويندرج الاجراء غير الشعبي في اطار اتفاق أبرم مع صندوق النقد في مقابل الحصول على قرض بقيمة 4,2 مليارات دولار بغرض انعاش اقتصاد البلاد.
غير ان ثمن هذا القرض بدا باهظا.
فقد أوقعت التظاهرات خلال أسبوع 122 جريحا على الاقل، بحسب الصليب الاحمر، وتقول الحكومة ان شخصا قتل وتم توقيف 766 آخرين.
وتشهد كيتو تباطؤا في أنشطتها مع تعليق دروس وغياب ركاب وسائل النقل العام. وفرضت حال الطوارىء لفترة 60 يوما، مع حظر تجول حول مقار الحكم بهدف تمكين القوات المسلحة من استعادة السيطرة على الوضع.
وتم نشر 74 الف عسكري وشرطي لمواجهة الازمة.
دعم اليمين
واذا كان السكان الاصليون في مقدم حركة الاحتجاج الشعبي، فلأنهم الأكثر تضررا من الفقر ويعمل معظمهم في الارياف. واذا ارتفعت أسعار المحروقات سيكون عليهم دفع مزيد من المال في مقابل نقل منتجاتهم، كما يخشون ارتفاع نسبة التضخم.
وتشهد الاكوادور منذ بداية تشرين الاول/اكتوبر حركة احتجاج اجتماعي غير مسبوقة منذ 2007، مع قطع طرق توصل الى آبار نفط في الامازون وتظاهرات عنيفة احيانا واضرابات.
وكان احتلال العديد من حقول النفط دفع السلطات الاربعاء الى تعليق العمل في أهم خط انابيب ما شل نقل 68 بالمئة من الانتاج (531 الف برميل يوميا).
ورغم كل ذلك فان مورينو الذي لا يزال يقول عن نفسه إنه اشتراكي، تلقى دعما غير متوقع من اليمين والجيش.
وتظاهر آلاف الاكوادوريين الاربعاء في غواياكيل، معقل أوساط الاعمال، دفاعا عن الرئيس. (أ ف ب)