خطوة تشريعية جديدة في المغرب تهدف لتنظيم مهنة الوسطاء بالأسواق وتدعو لمعاقبة السماسرة
من فاطمة الزهراء كريم الله

الرباط – يورابيا – من فاطمة الزهراء كريم الله ـ مع تصاعد المطالب الاجتماعية بضرورة ضبط الأسعار ومحاربة المضاربة في الأسواق. و تعزيزا للعدالة الاقتصادية، وتنظيم سوق الوساطة التجارية، تقدم فريق حزب الحركة الشعبية بمجلس النواب المغربي، بخطوة تشريعية ترمي إلى تقنين مهنة الوسيط التجاري، خاصة فيما يتعلق بتسويق المنتجات ذات المنشأ القروي والجبلي والبحري.
يتضمن المقترح الذي جاء نتيجة للتقارير رسمية، عقوبات مالية في حق الوسطاء الذين يشتغلون بدون ترخيص قانوني. ويشير إلى أن التقارير الصادرة سواء عن البرلمان أو عن مؤسسات الحوكمة، نبهت إلى التأثير المتعاظم للوسطاء في سلاسل التوزيع، إذ يتحكم هؤلاء في الأسعار النهائية من خلال تعدد الحلقات، وغياب أي إطار تنظيمي واضح، ما ترتب عليه ارتفاع هامش الربح للوسطاء، مقارنة بالربح الذي يحصل عليه المنتجون، كما أن طول سلسلة التوزيع وتعدد الوسطاء يؤثران على سعر البيع النهائي للمستهلك.
و يرتكز هذا المقترح، على ضرورة إخضاع مهنة الوساطة لمجموعة من الضوابط القانونية والتنظيمية، تضمن ضبط هوامش الربح، والحد من ظواهر الاحتكار والمضاربة، التي تساهم في ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، مقارنة بما يحصل عليه المنتجون الفعليون. اذ كشف نواب حزب الحركة الشعبية أن الوسطاء يستحوذون على أكثر من 50 في المئة من قيمة المنتجات، ما يجعلهم، حسبه، أحد عوامل غلاء العديد من المنتجات.
وتتجلى العقوبات التي تم التأكيد عليها، في سحب الاعتماد من كل وسيط يثبت تورطه في ممارسات احتكارية، خاصة تلك التي تهدف إلى زيادة الأسعار من خلال تعدد الوسطاء.
و يفرض مقترح القانون غرامات مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم على كل من يزاول المهنة دون ترخيص قانوني، مع إمكانية حجز البضاعة في حالة العودة.
واكد المقترح على أن تُصدر الحكومة النصوص التنظيمية المرتبطة به في أجل أقصاه سنة واحدة، كما أسند مهام المراقبة للمصالح المختصة التابعة للسلطات الحكومية المكلفة بالزراعة والداخلية، مع إمكانية إشراك الغرف المهنية في مهام التتبع والرقابة، وذلك لإعادة التوازن إلى السوق المغربية، من خلال تقليص تدخلات الوسطاء غير المنظمين الذين يرفعون الأسعار بشكل مصطنع، ويضعون المنتج والمستهلك معا في خانة المتضررين.
مجلس المنافسة يوصي بمحاربة الاحتكار
رغم الإجراءات الحكومية المعلنة، من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضبط أسعار المواد الاستهلاكية، إلا أن الواقع يقول شيئا آخر، حيث تعرف أسعار مختلف المواد ارتفاعا صاروخيا، رغم وفرة العرض. ويرجع ذلك بالأساس إلى المضاربات في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، التي تؤدي إلى زيادات غير مشروعة في الأسعار، بالإضافة إلى تدخل الوسطاء أو ما يسمون بـ«الشناقة» الذين يتحكمون في الأسعار داخل أسواق سوداء موازية لأسواق الجملة، وكذلك افتعال أزمات انقطاع بعض المواد، رغم توفرها بشكل كاف، حسب تأكيدات الوزارات المعنية.
في تقرير له، فضح مجلس المنافسة وهو مؤسسة دستورية تتميز بسلطة تقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، وجود جشع لبعض الشركات الكبرى ساهم في ارتفاع التضخم، حيث تعمدت هذه الشركات الرفع من الأسعار، للزيادة في هوامش الربح بطريقة غير معقولة. ولحماية المستهلكين من مثل هذه الممارسات المشينة لبعض منعدمي الضمير، يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات صارمة لحماية المستهلكين، وتفعيل دور مجلس المنافسة لممارسة صلاحياته الدستورية، باعتباره سلطة تقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة.
و أكد مجلس المنافسة في تقريره، على ضرورة العمل على إرساء منظومة وطنية للمنافسة، قوية ومندمجة، كفيلة بجعلها رافعة مستقبلية للنموذج التنموي الجديد. وأوضح المجلس أن مكافحة مختلف أشكال الريع وحالات الاستغلال التعسفي لوضع مهيمن ومظاهر الاحتكار والآثار السلبية الناجمة عن عمليات التركيز الاقتصادي، وكذا التواطؤ بين عالم الأعمال والمحيط السياسي، تقتضي وضع أسس منظومة وطنية حقيقية ومندمجة للمنافسة، بوصفها إطارا للتشاور يرتكز على التكامل المؤسساتي وانسجام المهام والتقائية الأهداف، ويتيح التفاعل لجميع الأطراف الفاعلة والمؤسسات المعنية.
الشارع المغربي على صفيح ساخن
كشفت مؤخرا مقاطع فيديو انتشرت بشكل واسع على منصات بالمغرب، في مجموعة من الأسواق الشعبية في البلاد، كيف تحولت ساحة السوق إلى ميدان للمشادات الكلامية بين الباعة والمواطنين الغاضبين، الذين عبروا عن سخطهم العارم من استمرار موجة الغلاء التي تضرب جيوبهم، في ظل غياب فرص العمل وتفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة.
ولا زالت تتواصل التنديدات بغلاء الاسعار و انهيار القدرة الشرائية بسبب تفاقم معاناة المواطنين من غلاء أسعار جميع المنتجات الغذائية، من الخضروات والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك.
في اتصال مع يورابيا، قال عبد الإله بنعبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، ” على الحكومة أن تنتبه إلى أن هذه الزيادات لا تزيد البلاد إلا احتقانا وتوترا، وعليها أن تراجع سياستها التي لا تأخذ فيها بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمختلف فئات المجتمع، والتي هي المتضرر الأساسي في هذا الارتفاع الصاروخي للأسعار”. مضيفا، “نحن لسنا بحاجة إلى نصوص قانونية لوحدها، بقدر ما نحتاج إلى تفعيل هذه المنظومة القانونية بما يسمح بأن يكون كل دعم تخصصه الدولة لفائدة خدمة أو منتوج معين ناجع وأن يحس بأثره المواطنون على العموم عوض أن يكون ذلك بمثابة صفقة رابحة لبعض الفاعلين فقط”.
ودعا بنعبد السلا، إلى التدخل العاجل والفوري لوضع حد لما اسمها بالغلاء الفاحش، واتخاذ إجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان توفير المواد الغذائية بأسعار معقولة، مشيرا إلى أن العاهل المغربي، الملك محمد السادس قرر إلغاء شعيرة ذبح الأضحية لرفع الحرج عن رعاياه، فيما على الحكومة أن تعمل من أجل خفض أسعار المنتجات، خاصة أن المغرب يصدر الفواكه والخضروات للخارج.
إلغاء شعيرة عيد الأضحى
استقبل الشارع المغربي، رسالة الملك محمد السادس، بشأن عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد، بترحيب واسع.
وجاء هذا القرار الملكي، بسبب الجفاف والتراجع الكبير في أعداد الماشية، ما أثار ردود فعل متباينة في البلاد، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار، وخيبة أمل ومخاوف وسط المزارعين ومربي الماشية، الذين كانوا يعولون على هذه المناسبة لإنعاش تجارتهم في موسم جفاف هو السابع على التوالي.
وكانت قد ارتفعت أسعار الأضاحي في المغرب، العام الماضي، إلى مستويات قياسية، حيث تراوحت بين ألفين و7 آلاف درهم مغربي (200- 700 دولار)، وذلك على الرغم من لجوء الحكومة للاستيراد، فضلاً عن إجراءات تحفيزية شملت إلغاء الرسوم الجمركية.
ويرى خبراء ومحللون، أن المبادرة الملكية تهدف للتخفيف على المواطنين والتيسير عليهم، مشيرين إلى أن الأبعاد الاجتماعية تتمثل في ضعف القدرة الشرائية في مقابل موجة الغلاء الفاحش، بسبب التضخم الذي أعقب سنوات “فايروس كورونا”، بينما تتركز الأبعاد الاقتصادية على تناقص أعداد قطيع الماشية مما أدى إلى ارتفاع ثمنها.
الخبير الاقتصادي خالد أشيبان، اعتبر أن القرار “جيد بالنسبة للمواطنين الذين تتضرر قدرتهم الشرائية”، “فهناك رفع حرج عن عدد كبير من الأسر. معتبرا في تصريح لـ”يورابيا” أن القرار ينبغي أن يرافقه دعم حكومي للمزارعين المتضررين، بهدف الحفاظ على قطيع المواشي.