حماس: لا خيار أمام إسرائيل سوى صفقة تبادل.. وانتقادات لـ”تواطؤ أوروبي” صريح في مجاعة غزة

عواصم ـ وكالات ـ قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الجمعة، إن استمرار الفشل الإسرائيلي في تحرير الأسرى بالقوة يؤكد أن “لا خيار أمامه سوى التوصل إلى صفقة تبادل، وفق شروط المقاومة وإرادتها”، مؤكدة أن الحرب على غزة أظهرت هشاشة الكيان الإسرائيلي وفشل أهدافه العسكرية والسياسية.
جاء ذلك في بيان صادر عن الحركة بالتزامن مع جمود في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية في الدوحة، بمشاركة إسرائيل وحماس ووساطة قطرية ومصرية، ودعم أميركي. ووفق صحيفة يديعوت أحرنوت، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربيه أن الوفد الإسرائيلي سيبقى في قطر حتى التوصل إلى اتفاق.
في السياق ذاته، حذرت كتائب القسام، الذراع العسكرية لحماس، من أن الحركة “لن توافق على أي هدنة مستقبلية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار خلال هذه الجولة، محملة إسرائيل مسؤولية التعنت في المفاوضات.
وقال أبو عبيدة، الناطق باسم القسام، في خطاب متلفز: “عرضنا مراراً إطلاق سراح جميع الأسرى مقابل وقف دائم لإطلاق النار، لكن الاحتلال يرفض ذلك”، محذراً من أن فرص التهدئة تقلّصت.
في غضون ذلك، أجرى المستشار الألماني أولاف شولتس اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، شدد فيه على “ضرورة التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار” وضمان إيصال المساعدات الإنسانية لغزة “بشكل آمن وتحت ظروف إنسانية لائقة”، بحسب بيان رسمي من برلين. وأكد شولتس، في الوقت نفسه، على “أهمية نزع سلاح حماس”، في موقف يعكس توازنًا دبلوماسيًا دقيقًا.
من جانب آخر، اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاتحاد الأوروبي بـ”التواطؤ السياسي والأخلاقي” في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قائلاً إن مواقف الاتحاد “تمثل شهادة إدانة صريحة من داخل المؤسسة الأوروبية”، في إشارة إلى تصريحات الممثل السابق للشؤون الخارجية جوزيب بوريل، الذي انتقد عجز الاتحاد عن اتخاذ خطوات عقابية ضد إسرائيل.
وأضاف المكتب الإعلامي أن موقف الاتحاد الأوروبي “يسمح فعلياً باستمرار المجازر، ويخون القيم الإنسانية التي طالما تشدّق بها الأوروبيون”، مشدداً على أن “الاكتفاء بالمراقبة يعادل الموافقة الضمنية على الجريمة”.
وفي السياق الإنساني، حذرت وزارة الصحة في غزة من أن المئات من المدنيين قد يلقون حتفهم جوعاً، بعد أن استقبلت مستشفيات القطاع “أعداداً غير مسبوقة من المواطنين في حالات إعياء شديدة”، خاصة من الأطفال والمسنين.
وأكدت الوزارة أن المجاعة في القطاع خرجت عن السيطرة، متهمة إسرائيل باستخدام “سلاح التجويع” كأداة عسكرية، وسط استمرار القيود على دخول المساعدات وغياب أي ممرات إنسانية آمنة رغم المطالب الدولية.
ووفق الوزارة، فقد ارتفع عدد الضحايا الذين سقطوا في محيط مناطق توزيع المساعدات إلى 877 شهيدا وأكثر من 5600 جريحاً منذ بدء العمل بالمناطق “الآمنة” التي أقامتها إسرائيل والولايات المتحدة بزعم تقديم الإغاثة، لكنها تحولت إلى ساحات قتل.
وتسببت الحرب المتواصلة منذ أكثر من تسعة أشهر، وفق بيانات وزارة الصحة، في استشهاد أكثر من 198 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود، ومجاعة تهدد مئات الآلاف، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية.
تبدو حماس مصممة على ربط أي هدنة بصفقة تبادل، فيما تستمر الضغوط الدولية على إسرائيل من بوابة الوضع الإنساني المتدهور. وبينما تحاول أوروبا لعب دور دبلوماسي، تتهمها غزة بـ”العجز الأخلاقي”، في وقت يُحذر فيه المراقبون من أن الفشل في الوصول لاتفاق الآن قد ينسف أي فرص مستقبلية للتهدئة.