السلايدر الرئيسيشرق أوسط

حماس ترد على “أوهام نتنياهو”: لا إفراج عن الأسرى إلا بشروط المقاومة… ولقاء مغلق بين ترامب ونتنياهو.. وويتكوف متفائل ووفد قطري الى واشنطن

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ في وقت تتصاعد فيه وتيرة الاتصالات الدولية والمفاوضات غير المباشرة بشأن وقف إطلاق النار في غزة، أطلقت حركة حماس موقفًا حازمًا عبر القيادي عزت الرشق، رفضت فيه ما وصفتها بـ”أوهام الهزيمة” التي يروج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدة أن المقاومة هي من تملك زمام المبادرة، وأن أي إفراج عن الأسرى لن يتم إلا بشروطها وبمقابل سياسي وميداني يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني.

وقال الرشق في بيان نشره عبر قناته على “تلغرام”: “تصريح نتنياهو عن إطلاق سراح جميع الرهائن واستسلام حماس، يعكس أوهام الهزيمة النفسية لا حقائق الميدان”، مشيرًا إلى أن إسرائيل، وبعد تسعة أشهر من الحرب، فشلت فشلًا ذريعًا في استعادة أسراها بالقوة، وأن “لا سبيل لإطلاق سراحهم إلا عبر صفقة جادة مع المقاومة، تضمن حقوق شعبنا وأسرانا في سجون الاحتلال”.

صفقة على نار هادئة

يأتي هذا الموقف في ظل استمرار المحادثات غير المباشرة التي تُجرى في العاصمة القطرية الدوحة، بوساطة قطرية ومصرية وبرعاية أمريكية. وأفادت تقارير إعلامية عبرية ودولية بأن الوفد القطري وصل إلى واشنطن لإجراء محادثات مباشرة في البيت الأبيض، بهدف تسريع التوصل إلى اتفاق، وسط مؤشرات تفيد بإمكانية التوصل إلى هدنة مؤقتة تمتد لستين يومًا تتخللها صفقة تبادل أسرى.

ونقلت صحيفة “هآرتس” العبرية تفاصيل مقترح الصفقة، الذي يشمل إفراج حماس عن 10 أسرى أحياء على مراحل، وتسليم جثامين 18 آخرين خلال فترة الهدنة، مقابل إطلاق إسرائيل سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين وسحب قواتها تدريجيًا من مناطق داخل قطاع غزة.

لكن جوهر الخلاف، وفق ذات المصادر، لا يزال قائمًا بشأن انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع. إذ تتمسك حماس بمطلب الانسحاب الكامل، بما في ذلك من محور “موراج” بين رفح وخان يونس، في حين تصر حكومة نتنياهو على البقاء فيه كـ”منطقة أمنية فاصلة” وهو ما ترفضه المقاومة جملة وتفصيلًا.

جاء ذلك فيما وصل وفد قطري إلى أمريكا اليوم لإجراء محادثات بالبيت الأبيض بشأن اتفاق الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة

تصريحات متشنجة من واشنطن

وفي واشنطن، وخلال زيارته الثالثة هذا العام، التقى نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع مغلق هو الثاني خلال 24 ساعة، ركز بشكل كامل على الحرب في غزة والجهود السياسية والدبلوماسية الجارية لوقفها.

وخلال تصريحات نقلتها منصات إسرائيلية وأمريكية، أصر نتنياهو على أن “الهدف النهائي للحرب هو القضاء على حماس، وضمان ألا تعود غزة مصدر تهديد لإسرائيل”، مضيفًا: “لن يكون هناك وجود لحماس بعد هذه الحرب، يجب أن يكون هذا واضحًا”. وكرر أن استعادة الرهائن لن تتم إلا من خلال “الضغط العسكري المستمر”، مشددًا على أن إسرائيل ستواصل عملياتها حتى تحقيق ما سماها “أهداف الحرب الكاملة”.

رد فلسطيني: الميدان لا يُكذب

في المقابل، تسخر حماس من هذه التصريحات وتعتبرها جزءًا من معركة نفسية يقودها نتنياهو للهروب من إخفاقاته السياسية والعسكرية. ويرى مراقبون أن تصريحات نتنياهو تأتي في سياق محاولة استثمار زيارته لواشنطن سياسيا، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية ووجود أزمة داخلية حادة تتعلق بفقدان ثقة الجمهور الإسرائيلي في قدرة حكومته على حسم المعركة أو استعادة الأسرى.

وبحسب محللين فلسطينيين، فإن حماس تدرك أن ورقة الأسرى باتت الرصيد الأثمن بيدها في معركة الإرادات الجارية، وهي ترفض التفريط بها دون مكاسب جوهرية، أبرزها وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال، والإفراج عن الآلاف من الأسرى الفلسطينيين.

الواقع الميداني يفنّد الرواية الإسرائيلية

المعطيات الميدانية على الأرض تدحض سردية “الانتصار” التي يحاول نتنياهو الترويج لها. فالجيش الإسرائيلي يتكبد خسائر مستمرة، آخرها مقتل خمسة جنود في عملية نوعية نفذتها كتائب القسام شمال بيت حانون، وسبق ذلك سلسلة كمائن وتفجيرات واستهدافات أظهرت هشاشة القوات الإسرائيلية في العمق الغزي، رغم مرور أشهر على الاجتياح البري.

وتُقدر إسرائيل أن عدد الأسرى الأحياء لدى حماس يبلغ نحو 20 من أصل 50 محتجزًا، بينما يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 10 آلاف فلسطيني، يعانون ظروفًا إنسانية مروعة وفقًا لتقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من بينها تقارير تحدثت عن التعذيب، الإهمال الطبي، والتجويع المتعمد.

غزة تحترق والعالم يصمت

في الخلفية، تستمر إسرائيل في ارتكاب جرائم حرب موثقة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وسط دعم أمريكي وصمت دولي مريب. وتشير إحصاءات رسمية إلى سقوط أكثر من 194 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، مع وجود أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، ومئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية كارثية.

وفي ظل هذه الأرقام، تؤكد المقاومة الفلسطينية أنها لن تدخل أي تسوية تهدد أهدافها الاستراتيجية، أو تمنح إسرائيل مكافأة على جرائمها، لا سيما مع فشل العدوان في إسقاط حماس أو تحطيم بنيتها العسكرية والقيادية، خلافًا لما أعلنته تل أبيب منذ اليوم الأول للحرب.

 من يفرض شروط اللعبة؟

المشهد اليوم يعكس مفارقة واضحة: في الوقت الذي يهدد فيه نتنياهو بـ”محو حماس”، تعترف حكومته ضمنيًا – عبر الدخول في مفاوضات غير مباشرة – أن الحل العسكري فشل في تحقيق الأهداف المعلنة.

وتُظهر تصريحات حماس الأخيرة أن الحركة ترفض تقديم تنازلات مجانية، وتُصر على أن أي اتفاق يجب أن يحترم كرامة الشعب الفلسطيني، ويحقق الحد الأدنى من مطالبه، وفي مقدمتها وقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، وتبادل الأسرى بشروط المقاومة لا عبر استعراضات نتنياهو الإعلامية.

وفي ظل توازن الردع الذي لا يزال قائمًا رغم الدمار الهائل، يبدو أن من يملك القرار في غزة ليس البيت الأبيض، ولا الكنيست، بل المقاومون في الأنفاق، وعلى خطوط الاشتباك، وفي المفاوضات التي تجري بهدوء ولكن بثقة كاملة: اليد العليا ليست لمن يحتل، بل لمن يصمد ويفرض المعادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى