السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

حرب الجواسيس تشتعل بين إيران وإسرائيل.. طهران تُعدم عميلًا للموساد وتعتقل العشرات وتل ابيب تحبط 22 محاولة تجسس

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ في خضم التصعيد الإقليمي والحرب المستعرة بين الطرفين، انتقلت المواجهة من السماء والميادين إلى غرف التحقيق والسجون. عمليات اغتيال، شبكات تجسس، ومهام استخباراتية معقدة باتت السلاح الأبرز في معركة غير مُعلنة رسميًا، لكنها تتكشّف يوماً بعد يوم بدماء ومشانق واعتقالات.

أحدث فصول هذه الحرب جاء من طهران، التي أعلنت تنفيذ حكم الإعدام بحق إسماعيل فكري، متهمةً إياه بالعمل لصالح جهاز “الموساد” الإسرائيلي. بالتوازي، تتحدث إسرائيل عن إحباط أكثر من 20 محاولة تجسس إيرانية منذ بداية الحرب، في مشهد يعكس تصاعدًا خطيرًا في الحرب الخفية بين دولتين تعتبر كل منهما الأخرى تهديدًا وجوديًا.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن فكري تم توقيفه بعد اتهامه بمحاولة نقل معلومات حساسة وسرية إلى من وصفتهم بـ”أعداء الجمهورية الإسلامية”، مقابل مكافآت مالية. وبحسب التقرير، فقد أقام فكري علاقات مباشرة مع ضابطين من الموساد، وتلقى منهما تعليمات لتنفيذ أنشطة تجسسية داخل إيران.

وأضافت إيران أن فكري ليس الوحيد، بل هو جزء من شبكة أوسع تعمل لصالح إسرائيل. فقد أعلنت السلطات أيضًا عن ضبط ورشة لتصنيع طائرات مسيرة وطائرات صغيرة في مدينة أصفهان، واعتقال أربعة مشتبه بهم قالت إنهم يعملون لصالح الموساد. وتمت مصادرة معدات وأجزاء إلكترونية كانت معدّة للتجميع.

وفي تطور لافت، زعم النظام الإيراني أنه تم تحديد هوية 60 مشتبهًا بهم آخرين، متهمين بالمشاركة في “مخطط إرهابي إسرائيلي”. وأوضحت السلطات أن المشتبهين حاولوا “نشر الفوضى في المجتمع” من خلال نشر شائعات ومحتوى مؤيد لإسرائيل عبر الإنترنت. وأضاف البيان أن “أي دعم علني للنظام الصهيوني سيُعاقب عليه بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات”.

وكانت إيران قد نفّذت الشهر الماضي حكمًا بالإعدام بحق بيدرام مدني، المتهم أيضًا بالتجسس لصالح إسرائيل. وبحسب السلطات، فقد أُلقي القبض على مدني في طهران عام 2020، واعترف بتلقي تدريب من الموساد، كما زوّدهم بمعلومات حساسة عن منشآت استراتيجية. وورد في التقرير الإيراني أن مدني التقى بضباط الموساد في دول مختلفة، بل وسافر إلى إسرائيل خلال فترة تجسسه.

في المقابل، وفي ظل الحرب المستمرة، أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” عن إحباط 22 محاولة تجسس إيرانية منذ بداية الحرب. وأكدت الأجهزة الأمنية أنه تم مؤخرًا اعتقال مواطنَين إسرائيليَّين للاشتباه في قيامهما بمهام تجسس لصالح طهران، في مؤشر على تصعيد واضح في الحرب الاستخباراتية بين الجانبين.

هذه التطورات تأتي في وقت يتّسع فيه الصراع بين إسرائيل وإيران ليشمل ساحات مفتوحة وسرية، ويُظهر أن الحرب بين الطرفين لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى عمق أجهزة الاستخبارات والتجنيد، في ما يشبه “حرب عقول” لا تقل خطورة عن الصواريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى