جيش الاحتلال الإسرائيلي يفجر منزلين لعائلة أسير فلسطيني ويفرج عن جثمان عودة الهذالين في الضفة الغربية

رام الله ـ وكالات ـ فجر الجيش الإسرائيلي، فجر الخميس، منزلين بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، يعودان لعائلة أسير فلسطيني بسجون إسرائيل.
وقال شهود عيان إن الجيش فجر منزلين لعائلة الأسير عبد الرحيم الهيموني في حي وادي أبو كتيلة، بعد ساعات من اقتحام المدينة بقوات كبيرة.
وأضاف الشهود أن “الجيش وصل الحي منتصف ليلة الأربعاء/الخميس وشرع على الفور في زرع متفجرات في شقتين سكنيتين في طابقين من بناية سكنية تتكون من خمسة طبقات”.
وأشاروا إلى انتشار الجيش الإسرائيلي وإغلاق شوارع في محيط البناية المستهدفة طوال فترة التجهيز لعملية التفجير، قبل أن ينسحب من الحي صباح الخميس.
ومساء الأربعاء، قال شهود عيان إن “قوة كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت مدينة الخليل وتوجهت إلى حي وادي أبو كتيلة وحاصرت منزلا لعائلة الهيموني”.
وأضاف الشهود أن الجيش حضر بأعداد كبيرة من المركبات العسكرية وأحضر معه معدات تستخدم عادة في التحضير لتفجير المنازل.
وفي 24 يونيو/ حزيران أعلن الجيش الإسرائيلي نيته هدم الشقة السكنية التي كان يقيم فيها الأسير الهيموني، متهما إياه بالمشاركة في هجوم استهدف محطة القطار الخفيف بمدينة تل أبيب مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2024، وأدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 15 آخرين.
وفي 5 مارس/آذار فجر الجيش الإسرائيلي منزلين لفلسطينيين اتهمهما بالمشاركة في العملية وهما أحمد الهيموني، ومحمد مسك.
وحينها، أعلنت “كتائب القسام” الجناح المسلح لحركة “حماس”، مسؤوليتها عن “عملية يافا البطولية التي نفذها المجاهدان القساميان محمد راشد مسك وأحمد عبد الفتاح الهيموني من مدينة الخليل”.
وأفرج الجيش الإسرائيلي، الخميس، عن جثمان الفلسطيني عودة الهذالين المشارك في إنتاج فيلم وثائقي فاز بأوسكار 2025 والذي قتله مستوطن بالضفة الغربية المحتلة.
وقال الشيخ إبراهيم الهذالين، أحد وجهاء عشيرة الهذالين للأناضول، إن الجيش الإسرائيلي “سلّم جثمان الشاب عودة الهذالين (31 عاما) لذويه صباح اليوم قرب حاجز ميتار العسكري جنوب بلدة الظاهرية، تمهيدا لدفنه في مقبرة القرية”.
وأضاف أن الجيش نشر قواته وأقام حاجزين عسكريين في الطريق المؤدية إلى القرية، “في محاولة لمنع المواطنين من المشاركة في التشييع”.
وفي 31 يوليو/ تموز الماضي، قالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن إسرائيل تحتجز جثمان الهذالين، رغم انتهاء تشريحه في اليوم السابق.
وأضافت أن الشرطة والجيش يرفضان تسليم الجثمان إلى عائلة الهذالين، ويطالبونها بالموافقة على شروط وضعها الجيش للجنازة.
ومن الشروط: “عدم إقامة خيمة عزاء قرب منزله في قرية أم الخير، ودفنه بمدينة يطا المجاورة، وتحديد عدد المشاركين في الجنازة بـ 15 شخصا”.
وخاضت 70 سيدة فلسطينية في قرية “أم الخير” إضرابا عن الطعام لعدة أيام، لمطالبة إسرائيل بالإفراج عن جثمان الهذالين وإطلاق سراح معتقلين فلسطينيين.
وفي 28 يوليو، كان الهذالين يحتج مع آخرين على التجريف الإسرائيلي لأراضي قريته “أم الخير” بمنطقة مسافِر يطا جنوب مدينة الخليل (جنوب).
وآنذاك أطلق مستوطن إسرائيلي الرصاص على الهذالين، الذي نُقل جريحا بمركبة إسعاف، قبل أن يعلن بعد ساعات عن مقتله.
ومنع الجيش الإسرائيلي إقامة بيت عزاء للهذالين، وأجبر المعزين والصحفيين والمتضامنين على إخلاء خيمة عزاء مقامة له، وأعلنها “منطقة عسكرية مغلقة”.
والهذالين مدرس بوزارة التربية والتعليم وأب لثلاثة أطفال أكبرهم عمره 6 سنوات، وكان أحد المشاركين في إنتاج فيلم “لا أرض أخرى” (No Other Land)، الفائز بجائزة أوسكار أفضل وثائقي طويل عام 2025.
ويركز الفيلم على التهجير القسري الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في مسافر يطا، وما يرافقه من عمليات هدم منازل، ضمن سياسة استيطانية ممنهجة تنتهك القانون الدولي.
وأظهرت مقاطع مصورة المستوطن ينون ليفي وهو يطلق الرصاص على فلسطينيين كانوا يحتجون على تجريف أراضيهم.
لكن محكمة إسرائيلية قررت في اليوم التالي إطلاق سراحه وتحويله إلى إقامة جبرية في منزله، وفق صحيفة “هآرتس” العبرية.
وأضافت الصحيفة أن “الشرطة نسبت إليه جريمتي القتل غير العمد وإطلاق النار من سلاح ناري”.
وسبق أن فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على ليفي؛ بسبب ممارسته العنف والتهجير بحق مواطنين فلسطينيين.
ومقابل إطلاق سراح المستوطن القاتل، قالت “هآرتس” إن “أربعة فلسطينيين اعتقلوا في الواقعة؛ بتهم الاعتداء والرشق بالحجارة والتسبب بأضرار”.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، نفذ المستوطنون في يوليو/ تموز الماضي 466 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 4 مواطنين، وترحيل قسري لتجمعين بدويين يتكونان من 50 عائلة فلسطينية.
وبموازاة إبادة قطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1013 فلسطينيا، وأصابوا نحو 7 آلاف، إضافة لاعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت حرب الإبادة الإسرائيلية بدعم أمريكي في غزة 61 ألفا و158 شهيدا فلسطينيا و151 ألفا و442 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.
وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراض في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.