أوروباالسلايدر الرئيسي

تقرير حكومي فرنسي يحذّر من تهديد “الإخوان المسلمين” للتلاحم الوطني في البلاد

باريس ـ وكالات ـ حذّر تقرير رسمي أعدّ بتكليف من الحكومة الفرنسية من أن جماعة “الإخوان المسلمين” تمثل تهديداً خطيراً للتلاحم الوطني في فرنسا، نتيجة صعود تيار “الإسلام السياسي” محلياً، والذي تتسع رقعته تدريجياً “من القاعدة إلى القمة”، لا سيما على المستوى البلدي.

ووفقاً للتقرير، الذي حصلت وكالة الانباء الفرنسية على نسخة منه قبيل عرضه المرتقب أمام مجلس الدفاع الفرنسي الأربعاء، فإن التهديد الذي تشكله الجماعة، حتى دون استخدام العنف، “يخلق مخاطر حقيقية على النسيج الجمعياتي والمؤسسات الجمهورية، وعلى نحو أوسع، على وحدة المجتمع الفرنسي”.

ويستند التقرير إلى سلسلة من اللقاءات والزيارات الميدانية أجراها موظفان رسميان رفيعا المستوى، شملت 45 أكاديمياً وخبراء في الشأنين الديني والسياسي، إلى جانب جولات داخل فرنسا وفي عدة دول أوروبية.

“تهديد تصاعدي محلي”

ويسلط التقرير الضوء على أن “الإسلام السياسي لا يُفرض من أعلى، بل يتمدد من الأسفل”، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين “تستند إلى بنية تنظيمية متينة”، لكن نفوذها يتجذّر تدريجياً داخل المجتمعات المحلية، مستفيداً من الشبكات الجمعياتية والتعليمية والدينية.

ويحذر معدّا التقرير من أن هذا التغلغل المحلي “قد يعيد تشكيل المشهد العام والسياسي في عدد من البلديات”، عبر أنشطة تهدف إلى “الانكفاء المجتمعي” وتعزيز “تكتلات دينية مغلقة ومتزايدة التأثير”.

غياب مباشر لدعوات الدولة الإسلامية… لكن

ورغم هذه المؤشرات، لم يتوصل التقرير إلى أي دلائل حديثة على أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى علناً إلى إقامة “دولة إسلامية” أو فرض الشريعة في فرنسا. إلا أن القلق يكمن، بحسب معدّي التقرير، في “الطابع التراكمي الهدام” لمشروع الجماعة، والذي “يهدف على المدى الطويل إلى تعديل قواعد اللعبة الجمهورية، خصوصاً ما يتعلق بالعلمانية والمساواة بين الجنسين”.

دعوة لتحرك استباقي وتواصل فعال

التقرير يوصي الحكومة الفرنسية بتبنّي “استراتيجية طويلة الأمد” للحد من تمدد الإسلام السياسي، تستند إلى العمل الميداني وتعزيز دور المؤسسات في نشر خطاب علماني متجدد ومتماسك، إلى جانب “مبادرات إيجابية تجاه المسلمين الفرنسيين”، لضمان عزل تيارات التطرف عن القاعدة المجتمعية الأوسع.

يأتي هذا التقرير في ظل مناخ سياسي وأمني مشحون تشهده فرنسا، وسط تصاعد الجدل حول حدود حرية التعبير، والانقسامات المجتمعية المرتبطة بالهوية والدين، وقرب موعد الانتخابات المحلية، حيث تزداد مخاوف السلطات من تأثير الشبكات الإسلامية السياسية على الناخبين في بعض البلديات.

وينتظر أن يثير التقرير، بعد عرضه في مجلس الدفاع، نقاشاً سياسياً واسعاً، لاسيما في صفوف التيارات اليمينية واليسارية، بين من يرى فيه تعزيزاً لسياسة الحزم ضد التمدد الديني السياسي، وبين من يخشى من أن يؤدي إلى وصم جماعي للمجتمعات المسلمة في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى