السلايدر الرئيسيالعالم

ترامب يستبعد وقف إطلاق نار فوريا في اوكرانيا وزعماء أوروبيون يتعهدون بدعم كييف والضغط على روسيا وخيبة أمل بعد لقاء ترامب وبوتين

عواصم ـ يورابيا ـ وكالات ـ استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت وقفا فوريا لإطلاق النار في أوكرانيا، مشيرا إلى أنّه يدفع مباشرة نحو “اتفاق سلام”، غداة القمة التي عقدها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا.

وكان ترامب أكد أنّه يريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، وذلك قبل القمة التي لم يحقّق خلالها الرئيسان أي اختراق على طريق إنهاء النزاع الدامي المستمر منذ ثلاثة أعوام ونصف عام.

ولكن بعد عودته إلى واشنطن، قال في منشور عبر منصته “تروث سوشال”، “قرّر الجميع أنّ أفضل طريقة لإنهاء الحرب المروّعة بين روسيا وأوكرانيا، هي الذهاب مباشرة إلى اتفاق سلام من شأنه أن ينهي الحرب، وليس مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار لا يصمد في كثير من الأحيان”.

وأشار إلى أنه سيستقبل نظيره الأوكراني في البيت الأبيض بعد ظهر الاثنين.

وأضاف “إذا سارت الأمور على ما يرام، فسنحدد موعدا للقاء مع الرئيس بوتين”، مشيرا إلى قمة ثلاثية مع الرئيسين الروسي والأوكراني.

وبقي بافلو نيبرويف مستيقظا حتى منتصف الليل في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، بانتظار صدور نتائج القمة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، ليتبين له في نهاية المطاف أنها “لم تكن مفيدة بشيء”.

واجتمع بوتين وترامب في ألاسكا الجمعة للبحث في الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أنهما لم يحقّقا أي اختراق في حين اعتُبر هذا اللقاء فوزا واضحا لبوتين في خاركيف التي تعرضت لهجمات شديدة من القوات الروسية طوال الحرب.

وقال نيبرويف (38 عاما) الذي يدير مسرحا في خاركيف “رأيت النتائج التي توقعتها. أعتقد أن هذا انتصار دبلوماسي كبير لبوتين”.

وأنهت الدعوة التي وجّهها ترامب إلى بوتين لزيارة الولايات المتحدة عزل الغرب للزعيم الروسي منذ غزو أوكرانيا في شباط/فبراير 2022.

ورأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي لم يكن مدعوا إلى القمة، أن الرحلة “انتصار شخصي” لبوتين.

واعتبر نيبرويف الذي أعرب عن غضبه لعدم إشراك أوكرانيا في القمة، أن الاجتماع كان مضيعة للوقت.

وقال “كان هذا الاجتماع عديم الفائدة (…) القضايا المتعلقة بأوكرانيا يجب حلها مع أوكرانيا، بمشاركة الأوكرانيين، والرئيس”.

وبعد انتهاء القمة، أطلع ترامب الزعماء الأوروبيين وزيلينسكي الذي أعلن أنه سيلتقي الرئيس الأميركي في واشنطن الاثنين، على مجريات اللقاء مع بوتين.

وانتهى اجتماع ترامب وبوتين دون التوصل إلى اتفاق ولم يقبل ترامب أي أسئلة من الصحافيين، وهو أمر غير معتاد بالنسبة إلى الرئيس الجمهوري.

“اجتماع بلا نتيجة”

وقالت أوليا دونيك (36 عاما) التي كانت تسير برفقة نيبرويف في إحدى حدائق خاركيف، إنها لم تُفاجأ بنتائج القمة.

وأضافت “انتهى (الاجتماع) بلا نتيجة. حسنا، لنواصل حياتنا هنا في أوكرانيا”.

وبعد ساعات من المحادثات الروسية الأميركية، أعلنت كييف أن روسيا شنّت هجوما بـ85 مسيرة وصاروخ بالستي ليلا.

بدورها، قالت إيرينا ديركاش وهي مصوّرة تبلغ 50 عاما “سواء كانت هناك محادثات أم لا، فإن خاركيف تتعرض للقصف بشكل شبه يومي. ومن المؤكد أن خاركيف لا تشعر بأي تغيير”.

توقفت ديركاش أمام مبنى ديرجبروم، وهو مبنى حديث يعد إحدى أولى ناطحات السحاب السوفياتية، عندما حلّت دقيقة الصمت اليومية التي تقام في كل أنحاء البلاد تكريما لضحايا الغزو الروسي.

وقالت “نحن نؤمن بالنصر، ونعلم أنه سيأتي، لكن الله وحده يعلم من سيحققه” مضيفة “نحن لا نفقد الثقة، نحن نتبرع ونساعد بقدر ما نستطيع. نقوم بعملنا ولا نهتم كثيرا بما يفعله ترامب”.

وفي كييف، أعربت الصيدلانية لاريسا ميلني عن تشاؤمها من أنه “لن يكون هناك سلام” في وقت قريب، وأنه في أفضل الأحوال، سيعلّق الصراع لفترة من الوقت، ثم سيستأنف.

وفي العاصمة أيضا، قالت كاترينا فوتشينكو (30 عاما) أن ترامب لا يعمل حقا “من أجل أوكرانيا” موضحة “يريد أن يظهر للعالم أنه داعم لأوكرانيا، ثم يركض للبحث عن بوتين ويصبح صديقا له”.

وبالنسبة إلى فولوديمير يانوفيتش (72 عاما) ليس هناك إلا حل واحد بعد قمة ترامب وبوتين “علينا أن نصنع صواريخ ونرسلها إلى روسيا”.

وفي وقت سابق السبت، أعلن فولوديمير زيلينسكي الذي لم يكن مدعوا إلى أنكوريج، كما هي حال الأوروبيين، أنّه سيتوجه إلى واشنطن الإثنين للقاء نظيره الأميركي، مشيرا إلى أنّ الأخير أطلعه على “النقاط الأساسية” من محادثته مع بوتين، ودعا القادة الأوروبيين إلى الانخراط في “كلّ مرحلة” من المحادثات.

وفي السياق، أفاد مصدر دبلوماسي وكالة فرانس برس بأنّ واشنطن اقترحت على كييف ضمانات أمنية مشابهة لتلك التي يقدمها حلف شمال الأطلسي، ولكن من دون الانضمام إلى الناتو.

وأشار إلى أنّ الاقتراح تضمّن “ضمانة تشبه المادة الخامسة من معاهدة الحلف”، مضيفا أنّ “من المفترض أنه تمّ الاتفاق عليها مع بوتين” خلال قمته مع ترامب.

وجاء ذلك عقب مكالمة مطوّلة بين ترامب وزيلينسكي وقادة أوروبيين.

وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية، إنّ الاتصال الذي شاركت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، استمر “أكثر من ساعة بقليل”.

“لم نصل إلى هناك بعد”

وبعد المكالمة، أكد القادة الأوروبيون في بيان مشترك، استعدادهم للمساهمة في التحضير لعقد قمة بين ترامب وزيلينسكي وبوتين وقالوا “سنواصل تشديد العقوبات والتدابير الاقتصادية المحدّدة الأهداف، للتأثير على اقتصاد الحرب الروسي إلى أن يتم تحقيق سلام عادل ودائم”.

من جهته، حذّر ماكرون على إكس من “ميل روسيا الراسخ إلى عدم الوفاء بالتزاماتها”.

أما ستارمر، فأكد أنّ “جهود” ترامب “تقرّبنا أكثر من أي وقت مضى” من إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال في بيان “مع إحراز تقدّم، يجب أن تكون الخطوة التالية إجراء المزيد من المناقشات” التي تشمل زيلينسكي، مؤكدا أنّه “لا يمكن تحديد مسار السلام في أوكرانيا من دونه”.

بدوره، رحّب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الزعيم الأكثر قربا في الاتحاد الأوروبي من موسكو، بالقمة، بينما دعت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إلى توخّي الحذر.

وقالت في مقابلة مع التلفزيون الرسمي “لم يكن هناك وقف لإطلاق النار، ولم يكن هناك اتفاق. من ناحية أخرى، نفذ الروس عمليات قصف طوال الليل، وهذا، في رأيي، دليل واضح على أن روسيا لا تريد السلام”.

وبعد اختتام المحادثات بين ترامب وبوتين، عقد الرئيسان مؤتمرا صحافيا مشتركا تبادلا فيه كلمات الثناء من دون أن يجيبا على أسئلة الصحافيين.

وقال ترامب “لم نصل إلى هناك بعد، لكننا أحرزنا تقدما. لا اتفاق حتى يتم التوصل إلى اتفاق”.

ووصف الاجتماع بأنه “مثمر جدا” مع التوافق “العديد من النقاط”، مردفا من دون اسهاب “لم يتبق فقط سوى عدد قليل جدا، بعضها ليس بتلك الأهمية، وربما يكون أحدها هو الأهم”.

وتحدث بوتين أيضا بكلمات عامة، وقال “نأمل بأن يمهد التفاهم الذي توصلنا إليه (…) الطريق للسلام في أوكرانيا”.

وبينما كان ترامب يفكر في لقاء ثان، ابتسم بوتين وقال بالإنكليزية “المرة المقبلة في موسكو”.

الحرب مستمرة

وصرّح الرئيس الأميركي لقناة “فوكس نيوز” أن الأمر الآن “يقع على عاتق الرئيس زيلينسكي”، مضيفا أن تقييمه للقمة “عشرة من عشرة”.

وبعدما توعد روسيا قبل القمة بـ”عواقب خطيرة” إذا لم تقبل بوقف الحرب، قال ترامب ردا على سؤال لفوكس نيوز إنه “بسبب ما جرى اليوم، أعتقد أنه لا يتحتم علي التفكير في ذلك الآن”.

أما بوتين فحذّر كييف والعواصم الأوروبية من وضع “عقبات” أمام عملية السلام أو “محاولات تعطيل التقدم الناشئ من خلال الاستفزازات أو المكائد الخفية”.

وحققت روسيا في الأيام الأخيرة مكاسب ميدانية قد تعزز موقف بوتين في أي مفاوضات لاحقة لوقف إطلاق النار، على الرغم من أن أوكرانيا أعلنت أثناء وصول بوتين أنها استعادت عدة قرى.

وفيما كان الرئيسان يعقدان قمتهما في ألاسكا، شنّ الجيش الروسي هجوما على أوكرانيا بواسطة صاروخ و85 مسيرة، وفقا لسلاح الجو الأوكراني.

وقال سلاح الجو في بيان عبر تلغرام إنه أسقط ليل الجمعة السبت، 61 من المسيرات وبينها مسيرات من نوع “شاهد” الإيرانية التصميم.

في الموازاة، أعلنت القوات الروسية السيطرة على بلدتين في شرق أوكرانيا السبت، في إشارة أخرى إلى استمرار الحرب.

برلين 16 أغسطس آب (رويترز) – تعهد عدد من القادة الأوروبيين اليوم السبت بمواصلة دعم كييف والضغط على موسكو حتى تنتهي الحرب في أوكرانيا، عقب قمة في ألاسكا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وصدر بيان مشترك عن القادة الأوروبيين بعد أن أطلعهم ترامب على نتائج محادثاته مع بوتين.

ومن بين هؤلاء القادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وذكر البيان أن الخطوة التالية يجب أن تكون إجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأن القادة الأوروبيين مستعدون للعمل مع ترامب وزيلينسكي لعقد قمة ثلاثية بدعم أوروبي.

وقال ترامب بعد محادثاته مع بوتين إنه ينبغي على أوكرانيا الموافقة على إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا.

وأضاف أنه اتفق مع الزعيم الروسي على أن أفضل سبيل لتحقيق ذلك هو التوجه مباشرة نحو اتفاق سلام بدلا من وقف إطلاق النار، وهو أمر عارضته كييف وحلفاؤها الأوروبيون حتى الآن.

وأكد البيان الأوروبي، الذي وقعته أيضا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على ضرورة حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية “صارمة” للدفاع عن سلامة أراضيها.

وأضاف “يعود الأمر لأوكرانيا لاتخاذ القرارات بشأن أراضيها. يجب ألا يتم تغيير الحدود الدولية بالقوة”.

وأوضح البيان “دعمنا لأوكرانيا مستمر. ونحن عازمون على بذل المزيد من الجهود لإبقاء أوكرانيا قوية حتى يتم إنهاء القتال وتحقيق سلام عادل ودائم”.

وتابع البيان “ما دام القتل مستمرا في أوكرانيا، فنحن على أهبة الاستعداد لمواصلة الضغط على روسيا. وسنواصل تشديد العقوبات والإجراءات الاقتصادية الأوسع نطاقا للضغط على اقتصاد الحرب الروسي حتى يتحقق سلام عادل ودائم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى