السلايدر الرئيسي

تبدّل إماراتي تجاه حكومة الشرع في سوريا بين التقارب مع تركيا والسعودية ومصالح حلفاء ابوظبي

من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد إدلبي ـ تظهر في الآونة الأخيرة إشارات أولية على تغيّر في المزاج الإماراتي تجاه الحكومة السورية الحالية برئاسة أحمد الشرع. ورغم أن هذا التغيّر لا يزال غير معلن رسميًا، إلا أن نبرة الخطاب الصادرة عن شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار في أبو ظبي، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باتت أكثر حدة وانتقادًا للحكومة السورية، وهو ما يعكس توجّهًا جديدًا يمكن رصده في طريقة التعامل مع دمشق.

اللافت في هذا السياق أن اللهجة المنتقدة تأتي من حسابات كانت، حتى وقت قريب، تتبنى خطابًا أكثر هدوءًا أو حتى داعمًا للتقارب مع سوريا، وهو ما يجعل هذا الانقلاب في الخطاب مؤشرًا دالًا على تحوّل يُراد توجيهه أو التمهيد له عبر القنوات غير الرسمية، في انتظار ظروف أو مواقف تسمح بالإفصاح عنه بشكل أوضح.

في تفسير أولي لهذا التغير، يبدو أن الأمر مرتبط بمؤشرات اقتراب سوري من تركيا، خاصة على الصعيد العسكري. فثمة تقارير تشير إلى أن الحكومة السورية طلبت من أنقرة تعزيز قدراتها الدفاعية في الشمال، في ظل تصاعد التهديدات عند الحدود. هذا التوجه، وإن كان مفهوماً من منظور سوري بحت، إلا أنه يثير حفيظة بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها الإمارات، التي تنظر إلى أي تقارب تركي – سوري كعامل مهدد لتوازنات إقليمية عملت على بنائها منذ سنوات.

وغني عن القول إن التحرك الإماراتي في هذا السياق لا يرتبط بمواقف مبدئية أو شعارات “العروبة” أو التضامن القومي، بل يتناغم مع حسابات تحالف إقليمي أوسع تسعى من خلاله أبو ظبي، ومعها أطراف أخرى، إلى انتزاع مكاسب سياسية أو اقتصادية من دمشق، أو على الأقل تعطيل أي مسار لا يصبّ في صالح هذا التحالف. ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الضغوط قد لا تعود بمنافع مباشرة على الإمارات نفسها، بل تُقرأ كجزء من ديناميكية إقليمية معقدة تحرص أبو ظبي على أن تكون جزءًا مؤثرًا فيها، ولو من موقع غير مركزي.

في العمق، يبدو أن هذا التوجه يسعى لإبقاء دمشق في وضع ضعيف ومتوتّر، كجزء من عملية تطمين إستراتيجية لإسرائيل، التي ترى في أي تعافٍ سوري تهديدًا مباشرًا لتوازن الردع على حدودها الشمالية. فترسيخ إسرائيل كفاعل إقليمي شرعي ومقبول يتطلب أن تبقى سوريا في موقع العاجز عن فرض شروطه أو تغيير معادلات الصراع التقليدية في المنطقة.

ولا يمكن فهم هذا التبدل الإماراتي دون التوقف عند التنافس المتصاعد بينها وبين السعودية على الساحة السورية. فمع التقارب السعودي – السوري الواضح، وتدفق الاستثمارات السعودية بمليارات الدولارات إلى الداخل السوري، يبدو أن أبو ظبي بدأت تشعر أن موقعها على رقعة التأثير في دمشق بات مهددًا. من هنا، قد يُقرأ التصعيد في اللهجة ضد حكومة الشرع كمحاولة لإعادة ضبط التوازن وكبح الاندفاعة السعودية، أو على الأقل فرض شروط للتشارك بدلاً من الانفراد في النفوذ.

في المحصلة، فإن التحوّل الإماراتي تجاه حكومة أحمد الشرع لا يمكن فصله عن سياق إقليمي أوسع، تتشابك فيه معادلات النفوذ والتحالفات والضغوط، في محاولة لإبقاء سوريا ضمن معادلة السيطرة، ومنعها من فتح بوابات جديدة قد تغيّر موقعها في ميزان القوى، أو تُخرجها من مربع الدولة القلقة التي يتعيّن احتواؤها باستمرار. كما أن ما يجري يحمل رسائل غير مباشرة للرياض بأن دمشق، مهما أظهرت من انفتاح، لن تكون ساحة خالية لطرف واحد.

 

منتدى الاستثمار بسوريا سيشهد اتفاقيات بـ6.4 مليارات دولار

قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، الخميس، إن منتدى الاستثمار الأول بين المملكة وسوريا سيشهد  اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تصل إلى 24 مليار ريال (نحو 6.4 مليارات دولار).

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في افتتاح أعمال المنتدى بقصر الشعب في دمشق، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

وذكر الوزير الفالح: “سنشهد في هذا المنتدى توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تقارب 24 مليار ريال سعودي”.

وأوضح أن المنتدى سيتضمن توقيع اتفاقيات متعددة، بينها مشروع تجاري في مدينة حمص وسط سوريا، بالإضافة إلى إنشاء 3 مصانع أسمنت.

وتابع: “سيتم خلال المنتدى إبرام اتفاقيات في مجال الأمن السيبراني بقيمة 4 مليارات ريال سعودي (1.66 مليار دولار)”.

وأشار إلى أن “شركة بيت الإباء السعودية” ستوقع اتفاقية بقيمة مليارية لتنفيذ مشروع تجاري مميز في حمص، تعود عوائده لدعم السوريين، وفق تعبيره.

وأكد حرص السعودية على “تنمية العلاقات مع سوريا، خصوصا في المجالين الاقتصادي والاستثماري”، مشيرا إلى أن المنتدى يضم أكثر من 20 جهة حكومية و100 شركة من القطاع الخاص.

وبين الفالح أن “المستثمرين السوريين مدعوون لزيارة السعودية، والفرص متاحة أمامهم للبحث عن استثمارات، وسنقدم لهم كل الدعم”.

وعن المرحلة المقبلة، قال: “مقبلون على إقامة استثمارات مهمة في سوريا تشمل جميع المجالات، وفي مقدمتها الطاقة والعقارات والصناعة والبنية التحتية والخدمات المالية، فضلا عن الصحة والزراعة والاتصالات وتقنية المعلومات والمقاولات والتعليم وغيرها”.

وأكد وزير الاستثمار السعودي أن “المملكة وسوريا وجهان لعملة سياسية واقتصادية واجتماعية واحدة، وحريصون على تنمية العلاقات”.

محطة تاريخية

من جانبه، وصف وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار، المنتدى بأنه “محطة تاريخية في مسيرة العلاقات بين بلدينا الشقيقين”.

ولفت في كلمته إلى أن ما يجمع سوريا والسعودية “من روابط الأخوة ووحدة المصير يشكل أساسا متينا لشراكات استراتيجية تخدم مصالح الشعبين”.

وأوضح أن سوريا تشهد “تحركا حقيقيا نحو النمو والازدهار”، مؤكدا “الالتزام الكامل بتقديم كل أوجه الدعم لنجاح هذا المنتدى، بما يحقق الخير للشعبين السوري والسعودي”.

وصباح الخميس، بدأت في دمشق أعمال منتدى الاستثمار السوري السعودي الأول بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ورجال أعمال من البلدين، وفق وكالة “سانا” التي لم تحدد مدته.

وأوضح المصطفى أن “الاتفاقات تشمل كل القطاعات، وتتوزع على المحافظات السورية (الـ14) وليست محصورة في منطقة محددة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى