بوادر أزمة ديبلوماسية جديدة بين المغرب وهولاندا تلوح في الأفق
فاطمة الزهراء كريم الله
و عبرت الديبلوماسية المغربية، عن رفضها القاطع والصارم للتقرير، الذي جاء فيه أن “معتقلي حراك الريف يعيشون ظروفاً سيئة داخل السجون، وأن الموقف النهائي للحكومة الهولندية سيتم الإعلان عنه إلى أن تصدر الأحكام الاستئنافية في حق 53 من النشطاء”. معتبرة أن هذا “التصرف هو تدخل مباشر في الشؤون الداخلية للمغرب، نابع من انعدام واضح لعدم احترام العدالة المغربية، وفيه تناقض صارخ مع القواعد الأساسية لاحترام القرارات القضائية التي تصدرها دولة أجنبية. و أن مضامينه مغلوطة، ومبنية على تقديرات مغايرة للحقائق.
وترتب عن هذا التوتر، إلغاء المغرب للإجتماع الذي كان مبرمجا مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، و نظيره الهولندي في نيويورك، الشهر الجاري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن المتوقع، أن تدخل العلاقة المغربية الهولندية
في أزمة ديبلوماسية حقيقية و قد يساهم ذلك في تكريس التباعد بين البلدين لما في الأمر من حساسية للمغرب الذي يحرص على أن يبقى الملف داخليا بعيدا عن أي تدخل أجنبي.
وفي هذا الصدد، اعتبر محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض، أن التقرير هو تدخل سافر في الشأن المغربي. قائلا : إنه ” من غير المقبول أن تتم صياغة مثل هذا التقرير حول أحداث تدور في بلد آخر، إنه يضرب بشكل مباشر السيادة المغربية ويعتبر انتهاكا صارخا لها”.
وأضاف الزهراوي، في تصريحات صحفية: أن “المغرب لا يملك سوى خيار الضغط والدفاع عن سيادته، فاتحا بذلك المجال أمام القطيعة النهائية، أو تعليق، التعاون على عدة مستويات، بينها القضائي”.
من جهته، يرى عضو منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، محمد الغلبزوري، أن “هولندا تتدخل للدفاع عن حقوق مواطنيها وقضاياهم، ولا تقصد التدخل في السيادة المغربية”. وأكد الغلبزوري، على أن فرع منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب في هولندا يتواصل باستمرار مع مسؤولين حكوميين في هولندا، وينظم وقفات احتجاجية من أجل الدفاع عن قضية حراك الريف”.
ويذكر أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها العلاقات بين الرباط وامستيردام توترا حادا بسبب نفس الملف، بل سبق وأن عاشتها بسبب اتهام الرباط لسعيد شعو، العضو السابق في البرلمان المغربي، بالوقوف وراء تقديم دعم مالي ولوجيستي، لشباب من حراك الحسيمة.
و كان قد قرر المغرب حينها استدعاء سفيره في هولندا بشكل فوري للتشاور، مع دراسة إمكانية عودته إلى منصبه الوظيفي. وطالبت السلطات المغربية أمستردام باتخاذ تدابير ملموسة وعاجلة، ضد هذا المهرب، الذي قالت إنه “يرتزق من الاضطرابات”.