شمال أفريقيا

الولايات المتحدة تدفع نحو إعادة تشكيل المشهد الليبي عبر مناورات فلينتلوك 2026 في سرت بمشاركة حفتر وقوات الغرب الليبي

من سعيد السويحلي

طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ قالت مجلة «أفريكا ريبورت» في تقرير إن القيادة الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM) أعلنت عن نيتها إجراء مناورات “فلينتلوك 2026” للمرة الأولى في مدينة سرت الليبية، بمشاركة قوات من الشرق والغرب الليبي، وتحت إشراف جزئي من القوات الخاصة الإيطالية.

وأضافت المجلة أن هذا التحرك الأمريكي يأتي في إطار محاولة جديدة لتوحيد المؤسسات العسكرية الليبية المنقسمة، وتعزيز القدرات المشتركة لمكافحة الإرهاب، مع تقليص النفوذ الروسي المتنامي داخل صفوف الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر.

ووفقًا لـ«أفريكا ريبورت»، فإن الدوافع الأمريكية لهذا التحرك تتجاوز البعد الأمني إلى أهداف استراتيجية واقتصادية، من بينها دعم مسار توحيد الجيش بعد تخفيف حظر التسليح الدولي، إلى جانب رغبة واشنطن في توسيع مصالحها داخل قطاع النفط الليبي، خصوصًا بعد تزايد الحضور الروسي في الشرق.

وأوضحت المجلة أن هذه المناورات تحمل رسائل سياسية متعددة، إذ تراها واشنطن فرصة لإعادة تثبيت نفوذها في شمال إفريقيا، في وقت يشهد فيه المشهد الليبي حالة من التوازن الدقيق بين القوى المحلية والإقليمية.

وقالت «أفريكا ريبورت» إن التقديرات تشير إلى أن التحرك الأمريكي يشكل “مقامرة محسوبة” تهدف إلى خلق توازن جديد في النفوذ الدولي داخل ليبيا، لكنها قد تواجه تحديات شرعية وأمنية كبيرة.

وأضافت أن المخاطر المحتملة تشمل احتمال استغلال حفتر للمناورات لتعزيز شرعيته العسكرية والسياسية، إلى جانب ضعف الثقة بين الأطراف الليبية ووجود مخاطر أمنية من الجماعات الجهادية في مناطق متفرقة من البلاد.

وحذرت المجلة من أن التحركات الأمريكية في سرت قد تثير حساسية تركيا ومصر وروسيا، لكنها في المقابل تفتح الباب أمام إيطاليا وفرنسا لإعادة الانخراط في الملف الليبي.

وختمت «أفريكا ريبورت» تقريرها بالقول إن ليبيا تمثل اليوم اختبارًا حقيقيًا لاستراتيجية واشنطن في إفريقيا، وإن مناورات “فلينتلوك 2026” ستكون رمزًا لمحاولة بناء جيش موحد، لكنها أيضًا رهان محفوف بالتعقيدات السياسية والأمنية التي قد تحد من نتائجها العملية في المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى