السلايدر الرئيسي

الموفد الأمريكي يصف الصحفيين اللبنانيين بـ”الحيوانات” ويشعل عاصفة سياسية وإعلامية.. أسف رئاسي ودعوة للاحتجاج والاعتذار

الياس الياس

بيروت ـ يورابيا ـ من الياس الياس ـ في مشهد أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية، وجّه الموفد الأمريكي توماس باراك، الثلاثاء، كلمات وُصفت بالمهينة إلى الصحفيين اللبنانيين خلال مؤتمر صحفي عقده في القصر الجمهوري ببعبدا، مستخدماً عبارات صادمة شبّه فيها سلوكهم بـ”السلوك الحيواني”، ومهدداً بإنهاء المؤتمر إذا لم يلتزموا بالصمت والنظام.

باراك، الذي كان يتحدث عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون، قال بالحرف: “سنضع مجموعة مختلفة من القواعد هنا، أليس كذلك؟ أريدكم أن تصمتوا للحظة… في اللحظة التي يبدأ فيها الأمر بالفوضى أو بالسلوك الحيواني، سننهي كل شيء”. وأضاف متسائلاً: “هل تريدون أن تعرفوا ما الذي يحدث؟ تصرفوا بتحضّر بلطف وتسامح. هذه هي المشكلة الحقيقية فيما يحدث في المنطقة”.

سرعان ما انتشر مقطع الفيديو الذي يوثق تلك اللحظة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأثار موجة من السخط العارم، حيث اعتبر كثيرون أن الموفد الأمريكي تجاوز كل حدود اللباقة الدبلوماسية وأهان الصحافة اللبنانية، بل ووجه إهانة ضمنية للشعب اللبناني بأكمله من على منبر رسمي. وقد اعتبرت تصريحات باراك تجسيداً لنظرة استعلائية أمريكية تجاه لبنان، وتحوّلت إلى مادة للتندّر والانتقاد الحاد.

ردود الفعل الرسمية لم تتأخر، فقد أعربت رئاسة الجمهورية عن أسفها لما صدر عن باراك على منبرها، مؤكدة احترامها المطلق لكرامة الإنسان، ومجددة تقديرها العميق للصحفيين المعتمدين لديها. كما أصدر وزير الإعلام اللبناني بول مرقص بياناً عبّر فيه عن استيائه الشديد من هذا التصرف، مؤكداً اعتزازه بجميع العاملين في الحقل الإعلامي اللبناني ورفضه لأي إساءة تطالهم.

من جهتها، أصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية بياناً أدانت فيه ما وصفته بـ”المعاملة غير اللائقة”، وطالبت باعتذار علني من باراك، مشيرة إلى أن ما تفوّه به لا يمت إلى أصول اللياقة والدبلوماسية بصلة. واعتبرت النقابة أن وصف الصحفيين بـ”السلوك الحيواني” كلام غير مقبول إطلاقاً ويمسّ بكرامة الجسم الإعلامي اللبناني.

على المستوى السياسي، جاءت أبرز الردود من حزب الله، حيث وصف النائب إبراهيم الموسوي تصريحات باراك بأنها تعكس ما أسماه “منطق السفاهة والاستعلاء الأمريكي”، مؤكداً أن هذه التصريحات تمثل جوهر الفلسفة العدوانية التي تقوم عليها السياسة الأمريكية، ومطالباً الحكومة اللبنانية باستدعاء السفيرة الأمريكية وتوجيه توبيخ رسمي لها احتجاجاً على ما وصفه بـ”الإهانة الفادحة”.

تأتي هذه الحادثة في توقيت حساس، إذ يتردد باراك على بيروت بشكل مكثف في إطار ضغوط أمريكية متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما يشمل سلاح حزب الله. وكانت الحكومة اللبنانية قد أقرّت في الخامس من أغسطس خطة لحصر السلاح وتكليف الجيش بوضع آلية للتنفيذ قبل نهاية 2025، وهو ما رفضه الحزب بشكل قاطع، مؤكداً أن سلاحه غير قابل للنقاش قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها.

وبينما تتصاعد التوترات بين واشنطن وحزب الله حول ملفات السلاح والسيادة، جاءت تصريحات باراك لتضيف وقوداً جديداً على نار الأزمة، وتطرح تساؤلات جدية حول احترام الأعراف الدبلوماسية، وحدود التدخل الأجنبي في شؤون الدول المستقلة، وكرامة الإعلام اللبناني في وجه الضغوط الخارجية المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى