المحكمة العليا في ليبيا تحسم الجدل حول رئاسة “الأعلى للدولة” وتُثبت خالد المشري رئيسًا للمجلس
من سعيد السويحلي

يورابيا ـ طرابلس ـ من سعيد السويحلي ـ أنهت المحكمة العليا الليبية، اليوم الأربعاء، فصلاً من فصول الانقسام السياسي في البلاد، بقرار نهائي يُثبت خالد المشري رئيساً شرعياً للمجلس الأعلى للدولة، لتنهي بذلك نزاعًا قانونيًا استمر لأشهر، وشلّ مؤقتًا عمل المؤسسة الاستشارية الأهم في ليبيا.
وأصدرت الدائرة المختصة بالمحكمة العليا حكمًا يقضي بعدم اختصاص محكمة استئناف جنوب طرابلس في نظر الدعوى المقدمة من العضو محمد تكالة ضد المشري، واعتبرت أن الحكم السابق الصادر عنها باطل قانونيًا لأنه صدر عن جهة قضائية لا تملك الولاية.
تثبيت قانوني لقيادة المشري
وأكّد أعضاء في المجلس الأعلى للدولة أن الحكم يُعيد تثبيت خالد المشري في منصبه، ويضع حداً نهائياً للنزاع القانوني الذي نشب العام الماضي بعد جلسة انتخابية متنازع عليها. وبموجب الحكم، يستمر محمد تكالة كعضو داخل المجلس، دون صلاحية الرئاسة.
وفي أول تعليق له، رحّب خالد المشري بقرار المحكمة، مشيداً بـ”نزاهة واستقلال القضاء الليبي”، واصفًا الحكم بأنه “انتصار لمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات”، كما شدد على أن القرار يعيد الأمور إلى “مسارها الدستوري الصحيح”، ويُعزز شرعية المؤسسات في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.
دعم سياسي وتوجه نحو الوحدة
من جانبه، رحّب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالحكم، معتبراً أنه “خطوة إيجابية على طريق توحيد المجلس الأعلى للدولة”، مضيفاً أن هذا التطور سيساهم في تنشيط دور المجلس الاستشاري في التنسيق مع البرلمان لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا.
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه دفعة قوية باتجاه استعادة الانسجام بين مجلسي الدولة والنواب، اللذين يشكلان معاً الركيزة الأساسية للعملية السياسية الجارية برعاية أممية، رغم التعثر المستمر في تنفيذ خارطة الطريق الانتقالية.
خلفيات الأزمة: أصوات متقاربة وصراع داخلي
بدأت الأزمة في منتصف العام الماضي، بعد جلسة انتخابية داخل المجلس شهدت تنافسًا حادًا بين المشري وتكالة، حيث نال الأخير 68 صوتًا مقابل 69 صوتًا للمشري، في تصويت وُصف حينها بـ”الهش والمثير للجدل”، خاصة بعد الاعتراض على قانونية تصويت أحد الأعضاء.
عقب الجلسة، طعن محمد تكالة في النتيجة، مشككًا بشرعية رئاسة المشري، ما دفع الخلاف إلى ساحة القضاء، وأدى إلى شلل جزئي في عمل المجلس وتعطيل العديد من مهامه الاستشارية في قضايا مصيرية أبرزها المسار الدستوري وتشكيل الحكومة.
المشري وموقفه من حكومة الدبيبة
يُعد خالد المشري من أبرز الشخصيات السياسية المعارضة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ويُعرف بموقفه الداعم لتشكيل حكومة جديدة موحدة بالتنسيق مع مجلس النواب، بهدف إنهاء الانقسام المؤسسي وتحقيق انتقال سياسي مستقر.
ويأتي قرار المحكمة في وقت حرج، حيث تشهد ليبيا انسداداً سياسياً متواصلاً منذ انتهاء ولاية حكومة الدبيبة وفق مخرجات ملتقى الحوار السياسي، دون التوصل إلى توافق واضح حول الانتخابات أو السلطة التنفيذية المقبلة.
ما القادم؟
تثبيت رئاسة المشري يُمكن أن يمهّد الطريق أمام استئناف التنسيق بين المجلسين لتوحيد السلطة التنفيذية وإقرار قاعدة دستورية للانتخابات، وهي ملفات ما تزال تراوح مكانها منذ شهور.
كما يُنتظر أن ينعكس القرار إيجاباً على استقرار المؤسسة التشريعية الثانية في البلاد، والتي تلعب دوراً استشارياً حاسماً، خصوصاً في ظل التحديات المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات السيادية، وتوحيد الأجهزة الأمنية، وتوزيع الثروات.