السلايدر الرئيسيتحقيقات

المبعوث العربي الى ليبيا لـ”يورابيا”: صراع النفوذ بين القيادات عطل الانتخابات وأطال الأزمة الليبية… واجماع عربي لعودة دمشق للجامعة العربية منوط بموقفها من ايران

سناء محيمدي

يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ ينتظر الليبيون محطة الانتخابات لتصحيح المسار في البلاد، وتجاوز الانقسامات السياسية التي عمقت نزيف الأزمة الليبية، وفق تقدير المبعوث العربي الى ليبيا، والدبلوماسي التونسي صلاح الدين الجمالي، الذي تحدث في حوار شامل مع صحيفة “يورابيا” حول المطبات التي تعترض اجراء الانتخابات الليبية، معتبرا أن الانتخابات هي بوابة الخروج من الوضع المتأزم الذي يحاصر ليبيا منذ 8 سنوات.

 

في البداية ما هي أسباب تأجيل موعد الانتخابات الليبية في أكثر من مناسبة؟

بالنسبة لنا، تبقى الانتخابات هي الهدف الرئيسي والأمل الذي يجمع الشعب الليبي، والمؤسسات الدولية والاقليمية وممثليها على حد السواء، فجميعنا لدينا قناعة تفيد بأن الانتخابات هي الخيار الأمثل والوحيد لطي صفحة الأزمة الليبية، وهذه الأطراف تدفع نحو إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، ولهذا نأمل إزالة الحواجز التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات، ولن يتم ذلك إلا بتعاون جميع الأطراف السياسية الليبية الفاعلة من أجل تجاوز الخلافات والحساسيات والأفكار التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات.

ولا بد من الاعتراف بان اختلاف المواقف الليبية، وانقسام التصورات بشأن إجراء هذه الانتخابات، وسط غياب مسارات التوافق السياسي في ليبيا عطلت جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة للسير نحو محطة الانتخابات، ففي ظل وجود هذه التجاذبات والانقسامات السياسية المهيمنة على المشهد العام الليبي يبقى المجهود الأممي لإخراج ليبيا من أزمتها مبتورا.

 

برأيك … هل تربك تعدد المبادرات لحل الأزمة الليبية، الجهود الرامية لتحديد موعد الانتخابات الليبية، فمع كل مبادرة يطرح موعدا جديدا لاجراء هذه الانتخابات؟

باعتقادي، أن جميع هذه المبادرات التي تقدم مواعيد انتخابية مختلفة، تدفع جميعها للضغط على الرأي العام المحلي الليبي بلزوم ضبط موعد محدد للانتخابات لمواجهة المماطلة السياسية، خصوصا وان الحديث عن موعد الانتخابات بشكل فضفاض ومطلق سيبقي مصير الانتخابات غامضا.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أبرز التحديات التي تواجهها الحالة الليبية، هي صراع نفوذ القيادات السياسية الحاكمة في ليبيا، فكل طرف سياسي متشبث بموقفه وموقعه، ويأبى التراجع أو التنازل، فتحولت هذه التجاذبات والانقاسامات السياسية عقدة التفاوض بين أطراف الصراع في البلاد.

ومن جهتنا، ندعو القيادات السياسية الحالية أن تقبل على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتسمح للشعب الليبي أن يدلي بصوته، لاختيار قياداته الجديدة سواء بتجديد الثقة في القيادات الحالية، أو ضخ دماء جديدة في المشهد الليبي بشخصيات جديدة، وفي حال فشلهم في هذه الانتخابات فهذا لا يعني نهاية عملهم السياسي، فهناك محطات انتخابية اخرى بانتظارهم، وهذه هي لعبة السياسة.

فإذا لم تستجب أطراف الصراع لنداء الوطن، وظلت متمسكة بمواقف الرفض وترحيل المواعيد المحددة للانتخابات، أو عدم الالتزام بها، ستدفع الأزمة الليبية إلى طريق مسدود.

 

هناك حديث داخل ليبيا، يدور حول مناقشة تأجيل الانتخابات الرئاسية، ومن بين من ناقشوا عملية التأجيل السفير البريطاني فرانك بيكر والذي تحدث عن عدم اجراء الانتخابات الرئاسية والاقتصار على التشريعية، ففرضية هذا التأجيل هل ستبعثر الأوراق في ليبيا وترجعها إلى مربع الفوضى؟

في البداية، لا دخل للسفير البريطاني أوغيره بمسالة الانتخابات، فالتدخلات الأجنبية لن تنهي الازمة الليبية، فأمور الليبيين ينبغي أن تسوي بأيديهم، فهم أصحاب الشأن، وهم من يقررون الموعد النهائي والفعلي للانتخابات، فلا يخفى على أحد أن التدخلات الأجنبية أربكت التسوية السياسية، فبلاء ليبيا اليوم هو الاستقواء بالجهات الأجنبية، والذي فتح طريقا أمام التدخل في الشأن الليبي، ناهيك عن ترحيب بعض الأطراف الليبية لضمان مصالحها في البلاد.

 

بارود المشير خليفة حفتر في الجنوب الليبي، فاقم نذر المواجهة مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، فهل أن التصعيد بين الرجلين سيملي تغييرات على المشهد الليبي؟

بموجب العملية العسكرية التي أطلقها المشير خليفة حفتر في الجنوب الليبي، فإنها ترمي إلى تطهير الجنوب الغربي، وحماية الدولة من الإرهاب والجريمة بمختلف أشكالها، خصوصا وأن الجنوب الليبي أضحى مرتعا للميليشيات والمجموعات المسلحة، فأعتقد أن نوايا حفتر ليست سياسية، فهو غالبا ما يؤكد على عدم دخوله إلى العاصمة الليبية طرابلس بقوة السلاح، وإنما عبر أبواب الديمقراطية، والجيش الليبي هو أحد أعمدة الدولة الليبية لدعم المسار الديمقراطي، ولهذا أجدد دعوتي إلى لزوم تقريب وجهات التفاوض بين الفرقاء الليبيين، والاتفاق على مرحلة انتقالية محددة في الزمن لإجراء الانتخابات والتزام جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بها.

 

يتعرض المبعوث الأممي الخاص الى ليبيا غسان سلامة إلى انتقادات واسعة داخل ليبيا، واتهامه باستغلال الانقسامات الليبية، وتعطيله الحل السياسي في ليبيا، فما موقفكم من هذه الانتقادات؟

برأيي ان هذه الانتقادات الواهية والتي طالت المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة ترجع إلى صراحته ازاء بعض النقاط في ليبيا، من ضمنها حديثه عن تمسك بعض القادة السياسيين في البلاد باستمرار الوضع الحالي في ليبيا، بغية عدم إزاحتهم من مواقعهم السياسية لحسابات ومصالح شخصية، وهذه التصريحات أججت الغضب على المبعوث الليبي.

 

تخيم أجواء الترقب قبيل انعقاد القمة الثلاثين للجامعة العربية المزمع عقدها بنهاية شهر مارس/آذار المقبل بتونس، خصوصا وأن القضايا العالقة بينها كثيرة، ومن ضمنها الملف الليبي، فهل سيبحث مصير ليبيا على طاولة القمة؟

نذكر دائما أن المبادرة الأممية، هي المحرك الفعلي باتجاه الحل الليبي، ونحن من موقعنا ندعم هذه المبادرة، فالأمم المتحدة حريصة على إنهاء الأزمة في ليبيا، والجامعة العربية ستدفع نحو تنفيذ الخطة الأممية، وربما إقناع الشعب الليبي والأطراف المتصارعة على تحديد موعد نهائي للانتخابات والالتزام بتنفيذها.

فهدفنا أن تدفع القمة العربية بتونس الفرقاء الليبيين لتقديم تنازلات للخروج من الحلقة المفرغة التي تهيمن على المشهد الليبي.

 

الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، صرح بعدم وجود توافق عربي لعودة سوريا للجامعة، فهل ستبقى سوريا الورقة الأصعب بالقمة العربية؟

الوضع في سوريا يختلف عما هو الحال عليه في ليبيا، فسوريا جمدت عضويتها في الجامعة العربية عام 2011، ولا تزال خارج الجامعة وسط استمرار انقسام الدول العربية بشأن عودتها إلى المنظمة، لكن هناك قناعة تفيد بسير الملف السوري نحو التسوية، في ظل عودة الاستقرار النسبي بالمناطق السورية، بانتظار استكمال تحرير بقية المناطق. غير أن تأرجح بعض القضايا العالقة في سوريا تثير حساسيات في الدول العربية كالدور الإيراني والوجود التركي هناك.

فالمخططات الإيرانية ليست دائما سلمية تجاه العالم العربي، فهي تهدف إلى اختراق المنطقة عن طريق خلق تحركات تابعة لها مثل ما يحدث في اليمن، بغية إضعاف السعودية ومنطقة الخليج عموما، فايران اليوم تلعب أدوارا خطيرة في المنطقة العربية من خلال دعم جماعة الحوثيين، حيث تستخدمهم كورقة ضغط مع السعودية، فهذه الأدوار المشبوهة لتركيا وإيران، تعقد المشهد السوري، وتبقي الصورة غير مكتملة هناك.

غير أن الثابت اليوم، هو وجود دعم لدولة سورية جديدة، وإجماع عربي على ضرورة عودة دمشق إلى محيطها العربي، لكن يبقى الامر منوط أيضا بموقف الحكومة السورية من هذه الدولة (ايران)، وتصريح الأمين العام للجامعة العربية بشأن عدم رصد توافق عربي لا يعني أن الأبواب ستظل موصدة أمام العودة السورية.

 

لم تخف التصريحات التونسية الرسمية رغبتها بأن تكون القمة العربية المقبلة هي قمة لم الشمل، فكيف يتم ذلك ولعنة الخلافات العربية تحاصر نجاح القمة من كل صوب، أبرزها الأزمة الخليجية، والأزمة الصامتة بين السعودية والمغرب، والخلاف الجزائري المغربي؟

هناك من يزعم أن دور جامعة الدول العربية قد انتهى وولى، لكن الواقع اليوم يلزم وجود هذه المنظمة لضمان وحدة الصف العربي، واجتماع الزعماء العرب في القمة يظهر إيلائهم أهمية كبرى للعلاقات العربية، وشعورهم بالانتماء العربي، ولا أعتقد أن القمة المقبلة بتونس ستعالج جميع الملفات العالقة أو ستنهي الخلافات الموجودة، لأن بعض الخلافات عميقة ويتطلب وقتا لحلها، لكن مما لا شك فيه أن القمة ستمنح الفرصة لتقريب وجهات النظر العربية وتخفيف حدة التوتر بين الدول الأشقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى