السلايدر الرئيسي

القبض على “خلية إرهابية” خططت لاغتيالات باللاذقية والجيش الإسرائيلي يتوغل لساعات في القنيطرة والقضاء الفرنسي يصدر مذكرة توقيف ثالثة بحق بشار الأسد

عواصم ـ وكالات ـ أعلنت قوات الأمن السوري، الخميس، القبض على “خلية إرهابية” خططت لتنفيذ اغتيالات في محافظة اللاذقية شمال غربي البلاد.

أفادت بذلك وكالة الأنباء السورية “سانا” نقلا عن قائد الأمن الداخلي في اللاذقية عبد العزيز الأحمد.

وقال الأحمد: “انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية في حماية أمن واستقرار المحافظة، تمكنت وحداتنا الأمنية، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، من تنفيذ عملية محكمة بعد رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن إلقاء القبض على خلية إرهابية”.

وأضاف أن الخلية التي لم يحدد عدد عناصرها “كانت تخطط لاغتيال ناشطين إعلاميين وشخصيات بارزة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار داخل المحافظة”.

وأشار إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، “في دعم وتمويل الخلية إلى جانب جهات خارجية (لم تسمها) تسعى لبث الفوضى”.

وتابع قائد الأمن الداخلي في اللاذقية: ” تتواصل التحقيقات تمهيداً لإحالة أفراد الخلية إلى إدارة مكافحة الإرهاب”.

وتعمل الإدارة السورية الجديدة على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، وملاحقة فلول النظام السابق الذين يثيرون قلاقل أمنية، لا سيما في منطقة الساحل، معقل كبار ضباط نظام الأسد وطائفته.

وبسطت فصائل سورية في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حزب البعث الدموي، و53 سنة من سيطرة أسرة الأسد.

من جهة اخرى وغلت قوات من الجيش الإسرائيلي، الخميس، إلى قرى بمحافظة القنيطرة جنوب غرب سوريا، واستقرت لمدة ساعات قبل أن تنسحب.

وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” على موقعها بأن “قوة للاحتلال مكونة من 5 آليات عسكرية توغلت وسط قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وغادرت بعد فترة وجيزة”.

وأضافت: “توغلت أيضا قوة للاحتلال مكونة من 4 سيارات باتجاه قرية أم عظام، مرورا بأطراف سد المنطرة وقرية العجرف، وصولاً إلى الطريق الواصل بين بلدتي أم باطنة وجبا عند مكب النفايات”.

وأوضحت أن تلك القوة “أقامت حاجزاً على التقاطع المؤدي إلى البلدات (أم باطنة وجبا)، والذي يتصل بطريق فرعي يؤدي إلى قرية الدوحة وتل كروم جبا”.

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السورية بشأن طبيعة هذا التوغل وما نتج عنه، والذي يأتي في إطار استمرار اعتداءات إسرائيل على سيادة البلد العربي.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة القائمة منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2024 لم تشكل أي تهديد لتل أبيب، توغل الجيش الإسرائيلي مرارا داخل أراضي سوريا وشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش.

ومنذ 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أواخر 2024 ووسعت رقعة احتلالها، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين عام 1974.

الى ذلك صدرت مذكرة توقيف دولية جديدة هذا الصيف في باريس بحق بشار الأسد بتهمة شن هجمات كيميائية فتاكة عام 2013، ليرتفع إلى ثلاث عدد مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحاكم الفرنسية ضد الرئيس السوري السابق المنفي في روسيا.

وقال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس الخميس إن مذكرة التوقيف هذه الصادرة بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وفي جرائم حرب، وقّعها قضاة تحقيق باريسيون في 29 تموز/يوليو بعد أيام قليلة من إلغاء مذكرة التوقيف الأولى في هذه القضية.

وكانت محكمة النقض قد ألغت في 25 تموز/يوليو مذكرة التوقيف الصادرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 باسم الحصانة المطلقة لرئيس دولة في السلطة، إذ كان الأسد حينها لا يزال رئيسا لسوريا.

لكن المحكمة الأعلى في النظام القضائي الفرنسي أجازت إصدار مذكرات توقيف أخرى بحق الأسد إثر إطاحة الرئيس السابق في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.

وفي اليوم نفسه، طلب مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب (Pnat)، المختص بالجرائم ضد الإنسانية، إصدار مذكرة توقيف جديدة بحق الأسد.

نُفذت هذه الهجمات الكيميائية المنسوبة إلى النظام السوري في 5 آب/اغسطس 2013 في عدرا ودوما وخلفت 450 جريحا، ثم في 21 آب/اغسطس 2013 في الغوطة الشرقية وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص بغاز السارين، وفق الاستخبارات الأميركية.

وفي هذه القضية، صدرت أيضا مذكرة توقيف في 16 تموز/يوليو بحق طلال مخلوف، القائد السابق للواء 105 التابع للحرس الجمهوري السوري، على ما أفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس.

كما طالت مذكرات توقيف صدرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع والقائد الفعلي للفرقة الرابعة في الجيش السوري وقت وقوع الأحداث، بالإضافة إلى ضابطين رفيعين هما غسان عباس وبسام الحسن.

قصف مركز صحافي

أصدرت المحاكم الفرنسية مذكرتي توقيف أخريين بحق بشار الأسد.

صدرت الأولى في 20 كانون الثاني/يناير 2025 بتهمة التواطؤ في جرائم حرب على خلفية قصف منطقة سكنية مدنية في درعا (جنوب غرب سوريا) عام 2017.

أما الأخرى فصدرت بتهمة التواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في 19 آب/أغسطس، وتتعلق بقصف مركز صحافي في حمص (وسط سوريا) عام 2012 ما أدى إلى مقتل المراسلة الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي المستقل ريمي أوشليك.

كما أُصيبت الصحافية الفرنسية إديت بوفييه والمصور البريطاني بول كونروي ومترجمهما السوري وائل العمر.

في هذه القضية، أصدر قضاة التحقيق في وحدة الجرائم ضد الإنسانية أيضا مذكرات توقيف بحق ستة مسؤولين سوريين سابقين رفيعي المستوى، من بينهم ماهر الأسد وعلي مملوك، مدير المخابرات العامة السورية آنذاك.

استهداف 17 مسؤولا سابقا

في اتصال مع وكالة فرانس برس، أكدت كليمانس بيكتارت، محامية الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير وعائلة ريمي أوشليك، أن مذكرات التوقيف الثلاث هذه “تعكس جوانب مختلفة من القمع الذي مارسه بشار الأسد”.

وأضافت المحامية “أكان ذلك ضد شعبه، بهجمات كيميائية أو من خلال الاستهداف المتعمد للمدنيين في درعا، وأيضا عبر قمعه المتعمد للصحافيين بهدف إجبارهم على مغادرة الميدان كي لا يتمكنوا من تغطية الجرائم التي يرتكبها النظام”.

وأوضحت أن 17 مسؤولا من النظام السوري السابق مستهدفون بأوامر توقيف صادرة عن المحاكم الفرنسية في أربع قضايا – القضايا الثلاث المذكورة بالإضافة إلى الاختفاء القسري ووفاة المواطنين الفرنسيين السوريين مازن دباغ وابنه باتريك اللذين اعتُقلا عام 2013. وبذلك تكون قد صدرت في هذه القضايا 22 مذكرة توقيف بحق أشخاص تطال بعضهم، مثل بشار الأسد، مذكرات متعددة.

يمكن محاكمة الرئيس السوري السابق في فرنسا، حتى غيابيا، إذا أمر قضاة التحقيق عقب التحقيق القضائي بذلك.

ولا تملك المحكمة الجنائية الدولية اختصاصا قضائيا يشمل الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا، لأن البلاد لم تُصادق على معاهدة روما التي أُنشئت بموجبها. ولم يأمر أي قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى