الغارديان: ميليشيات ليبية مرتبطة بحكومة طرابلس تُهرّب البشر في عرض المتوسط بأموال إيطالية وغطاء رسمي
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن مقاطع فيديو وصورًا التُقطت مؤخرًا في البحر الأبيض المتوسط تكشف تورط ميليشيات ليبية، مرتبطة بالحكومة الرسمية في طرابلس، في عمليات تهريب البشر، مؤكدة أن هذه الأدلة المصورة تشير إلى أن المهربين هم في الواقع جزء من الجهاز العسكري الرسمي التابع للدولة.
وأضافت الصحيفة أن اللقطات، التي نُشرت لأول مرة في الصحافة الإيطالية، تم التقاطها من قبل صحفي يعمل لدى لا ريبوبليكا، أثناء مرافقته لمتطوعين على متن قارب إنقاذ تديره منظمة “ميديتيرانيا لإنقاذ البشر” (Mediterranea Saving Humans)، وهي منظمة غير حكومية إيطالية متخصصة في عمليات البحث والإنقاذ البحري.
وتُظهر المقاطع والصور، التي حصلت الغارديان على نسخة منها، لاجئين أكرادًا في المياه الدولية، قالوا إنهم نقلوا قسرًا من أحد مراكز الاحتجاز في ليبيا وأُلقوا في البحر على يد أفراد ميليشيا مسلحة، بينما أشار شهود عيان إلى أنهم تعرضوا للركل والطرد من القارب الليبي. وقد أرسلت المنظمة غير الحكومية هذه الأدلة، مع تقرير مفصّل، إلى النيابة العامة في مدينة تراباني الإيطالية وإلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت منظمة “ميديتيرانيا” في بيان رسمي:”هذه المرة، لدينا أدلة مرئية دامغة لا يمكن إنكارها: المهربون الليبيون الذين رموا بعنف عشرة لاجئين شباب في عرض البحر، هم جزء من الجهاز العسكري الرسمي التابع لحكومة طرابلس”.
وأضاف البيان:
“لطالما علمنا بهذه الحقيقة، لكننا الآن صوّرناهم وتحققنا من هوياتهم. نحن نعرف من هم”.
وتُظهر المجموعة الأولى من المقاطع، التي تعود إلى تاريخ 18 أغسطس/آب، رجالًا مسلحين على متن قارب دورية ليبي، يرتدون أقنعة وبدلات عسكرية تحمل شارة “الكتيبة 80 للعمليات الخاصة” التابعة للواء 111، وهي وحدة مرتبطة بنائب وزير الدفاع الليبي، عبد السلام الزوبي.

أما المجموعة الثانية، التي صُورت ليلًا بعد يومين، فتُظهر أكرادًا عراقيين يُقذفون إلى البحر، بحسب شهادات من طاقم منظمة “ميديتيرانيا”. وقد ظهرت ملامح القارب المستخدم في العمليتين متطابقة، ما يرجّح ضلوع نفس الجهة المسلحة.
ونقلت الغارديان عن لاجئين تم إنقاذهم أن الميليشيا احتجزتهم في مركز اعتقال ليبي قبل رميهم في البحر. وادعى بعضهم أن أربعة أشخاص آخرين رُفضوا مرافقة عناصر الميليشيا بعد الاشتباه بوجود فخ، فتم قتلهم على الفور.
وقالت الصحيفة إن ليبيا تحولت في السنوات الأخيرة إلى نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من الفقر والنزاعات في الشرق الأوسط وأفريقيا. ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فإن أكثر من 867 ألف مهاجر من 44 جنسية كانوا يقيمون في ليبيا حتى فبراير/شباط 2025.
وفي سياق متصل، كشفت الغارديان أن قاربًا يحمل لاجئين سودانيين اشتعلت فيه النيران وغرق قبالة سواحل مدينة طبرق شرقي ليبيا، في حادث مروع أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصًا، بينما كانوا في طريقهم إلى اليونان.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة، فقد ظلت الميليشيات الليبية، المتحالفة مع الحكومة، ضالعة في انتهاكات جسيمة بحق المهاجرين، تشمل التعذيب، الاستعباد الجنسي، الابتزاز، والاتجار بالبشر، فضلاً عن التعاون مع خفر السواحل الليبي لإعادة المهاجرين قسرًا إلى مراكز الاحتجاز.
وأشارت الغارديان إلى أن هذه الميليشيات تنفذ دوريات في المتوسط منذ توقيع اتفاق أمني بين ليبيا وإيطاليا في فبراير/شباط 2017، يسمح لطرابلس بإعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر. وقد تضمن الاتفاق تقديم دعم مالي ومعدات للقوات الليبية، وكان من أبرز مهندسيه وزير الداخلية الإيطالي الأسبق ماركو مينيتي.
وفي 4 سبتمبر/أيلول، التقى نائب وزير الدفاع الليبي، عبد السلام الزوبي، بوزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي، الذي وصف العلاقات بين البلدين بـ”المثمرة”، في بيان رسمي لم يُشر إلى التقارير الحقوقية بشأن الانتهاكات.
واتهم لوكا كاساريني، المؤسس المشارك لمنظمة “ميديتيرانيا”، الحكومة الإيطالية بتمويل الجهات الخاطئة، وقال للصحيفة:”الأدلة التي بحوزتنا — الصور، الفيديوهات، والشهادات — تثبت أن المتاجرين بالبشر هم المستفيدون الحقيقيون من الأموال الإيطالية”.
وقالت الغارديان إنها تواصلت مع وزارة الداخلية الإيطالية ووزارة الدفاع الليبية لطلب التعليق، لكنها لم تتلقَ أي رد حتى لحظة النشر.