العراق في مهبّ التغيّرات الإقليمية… وضبط النفس تجاه إيران لا يعني الرضوخ

لندن ـ يورابيا ـ خاص ـ تناول تقرير حديث صادر عن مركز رصد للدراسات السياسية في لندن التحديات المتصاعدة التي يواجهها العراق في سعيه للحفاظ على استقراره واستكمال مسيرته التنموية وسط مشهدٍ إقليميّ مضطرب ومحاولات إيرانية لأن يدخل العراق في حرب ليس له فيها ناقة ولا جمل، طغت عليه تحوّلات جيوسياسية عنيفة، خاصةً مع اندلاع الصراع المفتوح بين إيران وإسرائيل.
وأكد التقرير أن العراق، وللمرة الأولى منذ عقود، يقف على هامش صراعٍ إقليمي بدلاً من أن يكون جزءاً من قلبه في ظل سعي ايران لتوريطه، وهو تطوّر إيجابي يُعبّر عن بداية نضجٍ سياسي وتحوّلٍ في أولويات القيادة العراقية نحو التنمية الاقتصادية وتعزيز دور العراق المحوري في المنطقة. ومع ذلك، فإن هذه المرحلة من “الهدوء الهش” قد تكون مؤقتة في ظل اشتداد التوتر بين طهران وتل أبيب.
وأشار التقرير إلى أن العراق بدأ بالخروج من نفق الحروب والنزاعات التي مزقته منذ عام 2003، وأن القيادة العراقية الحالية تسعى لتكريس الاستقرار الداخلي وتجنّب الدخول في صراعات إقليمية جديدة. حتى الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، والتي لطالما تبنّت سياسة تصعيدية، أبدت مؤخراً قدراً من ضبط النفس، وهو أمر غير معتاد ويعكس خشيتها من الانجرار إلى حرب لا تخدم العراق.
لكن التقرير لم يستبعد أن تحاول إيران استغلال حلفائها في العراق، ودفعهم لتنفيذ هجمات ضد المصالح الغربية أو الإسرائيلية، خصوصاً إذا ما تطور الصراع إلى حرب شاملة بينها وبين إسرائيل. وحذّر من أن هذا السيناريو سيعيد العراق إلى دائرة النار، ما يتعارض تماماً مع مساعي النهوض الاقتصادي والاستقرار.
كما تناول التقرير سيناريوهات أخرى محتملة، بينها التهدئة عبر الوساطات الدولية وتحديداً الأميركية، ما قد يُمكّن العراق من التركيز على بناء شراكات إقليمية حقيقية مع الدول الخليجية والعربية، بعيداً عن محاور الهيمنة التي تمثلها طهران في المنطقة. هذا الاتجاه، وفق التقرير، قد يساعد العراق على بناء منظومة أمن إقليمية تُحصّنه من الاضطرابات الخارجية.
وفي حال أعلنت إيران رسمياً استئناف برنامجها النووي وسعيها نحو امتلاك السلاح النووي، فإن المنطقة بأكملها ستدخل مرحلة حرجة من سباق التسلّح. وحينها، سيجد العراق نفسه أمام تحدي الحفاظ على التوازن، بين مواجهة التدخل الإيراني المتزايد، والحفاظ على سيادته واستقلاله السياسي.
واختتم التقرير بالتأكيد أن المشهد الإقليمي لم يعد يحتمل سياسة الحياد السلبي، وأن قدرة العراق على تجاوز العواصف المقبلة، ستعتمد على مدى جرأته في إعادة تعريف تحالفاته، وإبعاده عن محاور الصراع الطائفي التي استُنزف فيها لعقود، والتمسّك برؤية وطنية واضحة تُغلّب مصلحة الدولة على أي نفوذ خارجي.