السلايدر الرئيسيتحقيقات
أخر الأخبار

الصين تراهن على مصر بدلاً من إيران.. حسابات استراتيجية في قلب الشرق الأوسط

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ تزايدت مؤخراً المؤشرات على تعميق التعاون العسكري بين الصين ومصر، في ظل تقارير عن احتمال شراء القاهرة مقاتلات صينية من طراز J-10C، على الرغم من عدم صدور تأكيد رسمي حتى الآن. ووسط هذه الأنباء، نظمت القوات الجوية للبلدين مناورات مشتركة تحت اسم “النسر المتحضر 2025″، شهدت عرضاً جوياً لافتاً لمقاتلات J-10 الصينية فوق أهرامات الجيزة، في مشهد حمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة.

هذا التحرك يعكس تقارباً متزايداً بين بكين والقاهرة، ويأتي في وقت تتحفظ فيه الصين على توسيع شراكتها مع إيران، رغم العلاقة القائمة بين الطرفين. وتطرح هذه التطورات سؤالاً محورياً: لماذا تميل الصين إلى تعزيز تعاونها مع مصر، مقابل الحذر  في التعامل مع إيران؟ حسبما تسالت صحيفة “سوهو” الصينية.

تفاوت في الثقة والاستقرار

وتشير الصحيفة الصينية وفقاً لمحللين، يرجع هذا التوجه الصيني إلى عدة عوامل، أبرزها الاستقرار النسبي الذي تتمتع به مصر، مقارنة بالمشهد الإيراني المعقد. فإيران، التي لطالما تبنت مواقف متشددة إقليمياً، تعاني من تحديات داخلية، من بينها الغموض المحيط بخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، والصراعات المستمرة بين التيارات السياسية المتباينة داخل البلاد. هذه العوامل تجعل من الصعب على الصين بناء علاقة طويلة الأمد قائمة على الثقة مع طهران.

إلى جانب ذلك، تتسم السياسة الخارجية الإيرانية بتقلبات ملحوظة. فبينما تبدي أحياناً تقارباً مع الصين، تميل في مناسبات أخرى نحو الهند، خصوصاً في قضايا إقليمية مثل النزاع الهندي–الباكستاني، حيث تُظهر انحيازاً واضحاً إلى نيودلهي، في تعارض مع الموقف الصيني المؤيد لإسلام آباد.

مصر.. شريك عملي ومستقر

وترى الصحيفة انه في المقابل، تنظر الصين إلى مصر باعتبارها شريكاً أكثر اتزاناً وواقعية. فمنذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل في أواخر سبعينيات القرن الماضي، تبنت القاهرة سياسة خارجية براغماتية، تركز على حماية مصالحها الاستراتيجية دون السعي للهيمنة. وتقدر الصين هذا النهج، خصوصاً في ظل سعيها لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط دون التورط في نزاعات مباشرة.

وتتمتع مصر أيضاً بأهمية جغرافية خاصة بالنسبة لبكين، حيث تمثل قناة السويس ممراً حيوياً لصادرات الصين إلى أوروبا وأفريقيا. وتعزز السيطرة المستقرة لمصر على هذا الممر من جاذبيتها كشريك استراتيجي في سياق مبادرة “الحزام والطريق”.

حسابات الصين بين روسيا وإيران

من جهة أخرى، تُفضل الصين ترك العلاقة الوثيقة مع إيران لروسيا، التي تواصل تزويد طهران بالسلاح وتدعمها في ملفات إقليمية حساسة، بما في ذلك الصراع السوري. وتفادياً لخلق تداخل أو تصادم في الأدوار، تركز بكين على بناء علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع دول مثل مصر ودول الخليج، تاركة الجانب العسكري لإيران في يد موسكو.

موقف إيران الملتبس

رغم دعمها العلني لجماعات مثل حزب الله وحماس والحوثيين، تحرص إيران على إبقاء هذا الدعم في إطار غير رسمي، وتتجنب الانخراط المباشر في مواجهات كبرى. هذا “التردد الاستراتيجي”، وإن كان يهدف لتجنب التصعيد، إلا أنه يجعل القوى الكبرى، بما في ذلك الصين، مترددة في تعزيز التعاون العسكري مع طهران.

الصين لا تغلق الباب بالكامل

ورغم ميل الصين نحو القاهرة، فإن بكين لم تقطع علاقاتها مع طهران. فما زالت إيران تمثل عنصراً مهماً في مشروع الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني، وتستمر الشراكة بين البلدين في مجالات الطاقة والبنية التحتية. لكن، حتى تصبح إيران شريكاً رئيسياً، تحتاج إلى تقديم ضمانات أكبر بشأن استقرارها الداخلي واتساق سياساتها الخارجية.

خريطة الشراكات الصينية في الشرق الأوسط

وتختم الصحيفة الصنية تقريرها بانه في المحصلة، يظهر أن الصين تفضل المراهنة على مصر كشريك استراتيجي في الشرق الأوسط، نظراً لما توفره من استقرار، وواقعية سياسية، وموقع جغرافي حيوي. هذا لا يعني استبعاد إيران نهائياً، لكنها تبقى شريكاً مشروطاً بمستقبلها السياسي والاقتصادي.

الصين، بحساباتها الدقيقة، لا تبني شراكاتها في المنطقة على أسس أيديولوجية أو آنية، بل وفق رؤية استراتيجية تراعي التوازنات الجيوسياسية وتعقيدات الواقع الإقليمي، وهو ما يجعل القاهرة – في هذه المرحلة – الخيار الأقرب والأكثر أماناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى