السلايدر الرئيسيشرق أوسط

السودان.. دعوات متصاعدة للحل السياسي وسط تآكل فرص الحسم العسكري

من تاج السر حسن

بورتسودان ـ يورابيا ـ من تاج السر حسن ـ في ظل مشهد سوداني يتسم بمزيد من التدهور الإنساني والانقسام المجتمعي، عادت لغة الحلول السلمية التفاوضية لتتصدر واجهة النقاش السياسي، بعد سلسلة من التصريحات التي أطلقها فاعلون بارزون في التحالفات المدنية والمكونات الحزبية، مؤكدين أن الحرب الدائرة في البلاد لا تملك مستقبلاً في الميدان، وأن العودة إلى طاولة الحوار باتت الخيار الواقعي الوحيد لتجنب الانهيار الكامل للدولة.

 خالد عمر: لا مستقبل للحل العسكري.. وأولوية وقف إطلاق النار

في هذا السياق، رحّب خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف “صمود”، بتصريحات عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، والتي أشار فيها إلى أن رؤية الجيش السوداني باتت تميل إلى حل سلمي تفاوضي للصراع، بدلاً من خيار الحسم العسكري الذي طالما شكل عنواناً مركزياً في الخطاب الرسمي منذ اندلاع الحرب.

وفي تغريدة نشرها عبر منصة “إكس”، وصف عمر الطرح بأنه “خطوة إيجابية”، مشددًا على أن الأولوية القصوى الآن ينبغي أن تكون لوقف إطلاق نار عاجل وغير مشروط يشمل كل مناطق السودان، بما يتيح عودة المدنيين إلى قراهم ومدنهم، وتأمين إيصال الاحتياجات الأساسية، واستعادة الخدمات الحيوية.

وأضاف:”نحن بحاجة إلى تغيير المناخ العام من بيئة حرب ودمار إلى مناخ يسمح بحوار بناء، يتطلع نحو المستقبل بدلاً من الغرق في وحل الماضي”.

وانتقد عمر بشدة ما وصفه بـ”تحول الفضاء الإعلامي إلى ساحة حربية”، يُستخدم فيها سلاح الكلمة لتبادل الإهانات والتحريض والتخوين، بدلًا من أن يكون منصّة لتبادل الأفكار والرؤى حول مستقبل البلاد.

وختم بالقول:”هذه الحرب لن تتوقف بمجرد التعلق بأهداب ماضٍ انتهى، بل بخلق صيغة جديدة تستشرف المستقبل وتعالج جذور أزمتنا الوطنية التي تراكمت على مدى العقود”.

 مصباح محمد: الحسم العسكري ضرب من المستحيل

في الاتجاه ذاته، شدد مصباح أحمد محمد، رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، على أن استمرار الرهان على الحسم العسكري هو “رهان خاسر”، معتبرًا أن ما يجري اليوم في السودان أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن “الحل العسكري أصبح ضربًا من المستحيل”.

وفي تصريح لموقع “الراكوبة”، أكد مصباح أن “المواقف المتشددة للأطراف المتحاربة” لن تصمد طويلًا أمام ضغوط الواقع، متوقعًا أن تجد هذه الأطراف نفسها مضطرة للعودة إلى الحوار، لا سيما في ظل توافق إقليمي ودولي متزايد على ضرورة إنهاء الحرب عبر عملية تفاوضية شاملة.

وأضاف:”التصريحات الأخيرة إيجابية، ويمكن أن تسهم في خلق دينامية سياسية جديدة، شرط أن ترفدها مبادرات جادة من الداخل، مع إرادة سياسية قادرة على تجاوز الحسابات الضيقة”.

 حرب تهدد بقاء الدولة.. والخطر الأكبر في خطاب الكراهية

وحذر القيادي في حزب الأمة من أن استمرار الحرب لا يعني فقط سقوط المزيد من الضحايا، بل ينذر بتفكك الدولة السودانية ذاتها، خاصة مع تفاقم خطابات الكراهية والانقسام المجتمعي.

وقال مصباح:”البلاد تمر بمرحلة حرجة بالفعل، وإذا لم يُتدارك الوضع سريعًا، فقد نصل إلى نقطة اللاعودة، حين تصبح أي محاولة للملمة الجراح مجرد حلم بعيد المنال”.

 دعوات لتوحيد القوى المدنية وفتح نافذة للسلام

في ختام حديثه، شدد مصباح على ضرورة أن تبادر القوى السياسية والمدنية إلى توحيد مواقفها تجاه الحرب، والعمل على بلورة موقف موحد لصالح وقف القتال واعتماد مسار تفاوضي شامل.

وأشاد ببعض الجهود الجارية على هذا الصعيد، معربًا عن أمله في أن تثمر تلك التحركات عن “اختراق حقيقي يفتح نافذة أمل” أمام السودانيين الذين يعيشون أسوأ أزماتهم الوطنية منذ الاستقلال.

 فرصة قائمة وسط ركام الحرب

تشير هذه التصريحات المتزامنة إلى تحول نوعي في النبرة السياسية داخل البلاد، قد يكون مؤشرًا على انفتاح محتمل في الأفق المسدود.
لكنها تبقى، كما يقول مراقبون، مجرد فرص أولية ما لم تترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، تبدأ بوقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة، وتُنهي حالة الاستنزاف المتواصل، الذي لا يُنتج سوى مزيد من الخراب.

فالرهان الآن، لم يعد على من ينتصر عسكريًا، بل على من يمتلك الشجاعة السياسية لإيقاف دوامة الدم والانطلاق نحو سودان جديد يعالج مآسي الأمس ويصوغ شروط المستقبل بعيون تتطلع للسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى