
لطالما وقفت تونس مع الحق الفلسطيني، عبر كل العصور ومع اختلاف الانظمة التي تتالت على تونس، فقد اجمع كل من تداولوا على السلطة بأن التطبيع مرفوض و ليس له عذر . وجاء الرئيس الحالي الاستاذ قيس سعيد، و شبه التطبيع بالخيانة، و قد اجمع الجميع على ان التطبيع غير مقبول ،و هو مرفوض ، حكومة و شعبا . طالما ان الشعب الفلسطيني، لم يحصل على حقوقه المشروعة .
نعود لنفس السؤال .ونحاول أن نستوضح و نشرح ما هو التطبيع ؟و ما هي حجم خطورته على مجتمعنا العربي؟
هل اي تقارب مع إسرائيل يعتبر تطبيع ام هو فقط على الجهات الرسمية؟
التطبيع، في سياقاته المختلفة، يشير إلى عملية تحويل حالة أو وضع غير طبيعي ،إلى وضع طبيعي، و مقبول،ثم تعويد المجتمع، ليصبح المرفوض مقبولًا ، ومألوفًا ، و يتسلل ببطيء داخل مجتمعاتنا ليصبح تقاربا مألوفا .
اسرائيل تسعى و بكل اساليبها إلى التطبيع السياسي، والدبلوماسي ،والأمني، والعسكري ،والاقتصادي، والتجاري، و لكي تصل الى مبتغاها ،فهي تراهن على أشكال أخرى من التطبيع، مثل التطبيع الثقافي ،والفني، والرياضي، و الاجتماعي، عبر المؤتمرات ،والمحافل الثقافية ،والأدبية، والرياضية، الدولية و التي تغري بها المشاركين ،الذين يرون في المشاركات الدولية. انجازا ،و انفتاحا ،على الآخر بينما هي سموم تنشرها لتقسيم المنطقة العربية .و السيطرة على تقرير المصير .
مفهوم التطبيع:
التطبيع هو المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، يجمع على نفس المنصة بين عرب ، وإسرائيليين .أفرادا كانوا مؤسسات ، ولا يستوفي الشرطين التاليين:
اولا : هو أن يعترف الطرف الإسرائيلي بالحقوق الأساسية و الشرعية للشعب الفلسطيني و بموجب القانون الدولي.
ثانيا: أن يشكّل النشاط شكلاً من أشكال النضال المشترك ضد نظام الاحتلال والاستعمار الاستيطاني .
اذا لم تستوفي تلك الشروط في اللقاء فهي تعتبر تطبيع .
كما تسعى إسرائيل، إلى تكوين علاقات مع مثقفين، وفنانين عرب، و شخصيات مجتمعية، ليصبحوا دعاة للتطبيع، و لتجندهم بوعي، أو بدون وعي، ليصبحوا دعاة لمشاريع، وخطط تزيف الحقائق التاريخية، و تدعوا إلى وجود حق للصهاينة في الأراضي الفلسطينية، ومدينة القدس . بناء على قناعات تلمودية ودينية، وخلق بيئة نفسية، لدى المجتمعات العربية تتقبل فكرة تهجير الفلسطينيين وترحيلهم من أراضيهم.
كما تسعى إسرائيل إلى التطبيع الإعلامي، باستضافة اسرائيليين ،على القنوات العربية، للنقاش و التحليل.
و هذا كله ضمن خطة تعمل عليها منذ سنوات لتتسلل إلى مجتمعاتنا.
الاحتلال الصهيوني ،يخوض عديد المعارك ،الجانبية بالتوازي مع المعارك العسكرية .
فهو لا يدخر جهدا ،و يسعى جاهدا ، لتغيير الوعي العربي .
و الهدف الأسمى لهم هو الأجيال الحالية، و الأجيال القادمة.
و معركة الاحتلال الحقيقية هي مع إرادة الشعوب الحرة، التي تشكل العقبة الأساسية التي تقف أمام تمددهم و اطماعهم .وليست مع الأنظمة الخانعة. و تسعى النخب الإسرائيلية، إلى الوصول إلى الأجيال العربية التي تعتبرها هي العائق الحقيقي ، أمام تقدم المشروع الصهيوني في المنطقة.
وهي من تتصدى و تعرقل المشاريع التوسعية للصهاينة في المنطقة العربية .
التمدد الصهيوني مثل الفيروس، الذي يتسلل و يخترق مجتمعاتنا . عبر طرق عديدة و مختلفة و لهذا المطلوب منا كشعوبٍ حية، و شعوب حرة ،و مثقفة، أن نتصدى لهذه الموجة الخطيرة ،من التطبيع الأكاديمي ،و الثقافي، و الاجتماعي، و السياسي، والعمل على نشر الوعي و تصحيح المفاهيم ، والأفكار .
و التحذير و التنبيه، من تبعات و اخطار التطبيع على القضية الفلسطينية.فهو يحمل العديد من المخاطر المؤكدة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية،
والأمن القومي العربي، والاستقرار السياسي.من اهم هذه المخاطر فقدان الدعم و المساندة للقضية الفلسطينية، وتعزيز قوة الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة ، وتقسيم وحدة الصف العربي التي هي بالاساس هشة ، وزيادة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
التطبيع يمنح شرعية للاحتلال، ويساهم في تهميش القضية الفلسطينية. ولذلك، فإن التصدي للتطبيع هو واجب وطني وإنساني، وضروري لضمان الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والعدالة والاستقلال.
الشعوب الحره ، ترى الحقيقة الراسخة على الأرض الحقيقة التي لا تشوبها شائبة ، وليس ما يروج له دعاة التطبيع من وهم، و خيال، فهم يكذبون لأنهم لا يملكون إلا الكذب ليخفون حقيقتهم ، فهم يعلمون أن الحقيقة تعني نهايتهم. الحقيقة التي لن يجملها زيف التطبيع ، فهناك أرض مباركة محتلة وشعب مشرد استوطن هؤولاء الاغراب على أرض الرباط و دنسوا مقدساتها و نكلوا و
قتلوا اصحابها أمام مرأى ومسمع من العالم .
كاتبة من تونس