السلايدر الرئيسيشرق أوسط

الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ينتقدان إسرائيل ويدعوانها لإنهاء الحرب ونتنياهو يريد السيطرة الكاملة على القطاع

عواصم ـ وكالات ـ يورابيا ـ  في موقف سياسي متقدم يعكس حجم القلق الدولي، وصف قادة الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الوضع الإنساني والميداني في قطاع غزة بأنه “غير مقبول وخطير ولا يمكن تحمّله”، موجّهين انتقادات مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية على خلفية استمرار عملياتها العسكرية وتضييق الخناق على سكان القطاع المحاصر.

وفي مؤتمر صحفي مشترك عقد في العاصمة البريطانية لندن، أعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن قلقه العميق تجاه التصعيد المستمر، مطالبًا إسرائيل بـ”الوقف الفوري للعمليات العسكرية”، ومشددًا على أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في المنطقة هو حل الدولتين.

كما دعا كوستا حركة حماس إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن المتبقين، في إشارة إلى استمرار تعقيد المشهد التفاوضي رغم الضغوط الدولية.

 فون دير لاين: لا لتسييس المساعدات

من جانبها، أعادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التأكيد على موقف الاتحاد الأوروبي الثابت من الصراع، قائلة:”نحن مقتنعون بأن لا طريق إلى السلام إلا عبر حل الدولتين، ويجب أن تبقى المساعدات الإنسانية بعيدة عن التسييس”.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية في القطاع، وسط تقارير متزايدة عن نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، وتردٍّ مأساوي في البنية التحتية والخدمات الصحية

بريطانيا: الوضع لا يُطاق

وفي موقف يُعتبر من أكثر التصريحات حدة لرئيس وزراء بريطاني منذ اندلاع الحرب، قال كير ستارمر إن “الوضع في غزة لا يمكن تحمله… نحن نتحدث عن أزمة إنسانية شاملة”.

وأكد أن نقاشات جدية تُجرى على مستوى قادة الدول لبلورة حل واقعي يُنهي الحرب، محذرًا من تداعيات كارثية على الإقليم بأسره إذا استمرت العمليات على هذا النحو.

وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تصاعد الجدل العالمي حول ما إذا كانت السياسات الإسرائيلية في غزة ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، وهو ما طُرح بشكل مباشر خلال المؤتمر الصحفي، في ضوء المعاناة المتزايدة لمليوني فلسطيني داخل القطاع.

 نتنياهو: سنسيطر على غزة… لكن لا نريد المجاعة

في المقابل، أصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المضي قدمًا في العمليات العسكرية، مؤكدًا أن حكومته “ستفرض سيطرة كاملة على قطاع غزة”، وهي تصريحات وُصفت بأنها مؤشر واضح على نية تل أبيب فرض واقع جديد في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي مقطع فيديو نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، قال نتنياهو:”من أجل النصر الكامل على حماس، لا بد من السيطرة الكاملة على غزة… لكن في الوقت نفسه، لا يمكننا السماح بحدوث مجاعة؛ لأن ذلك قد يضعف الموقف العسكري والسياسي”.

وبرر نتنياهو قراره الأخير بالسماح بدخول “كمية أساسية” من المساعدات، بالقول إن إسرائيل تقترب من “الخط الأحمر” الذي قد يُهدد بفقدان السيطرة على الوضع الميداني، سواء داخليًا أو دوليًا.

وكانت إسرائيل قد فرضت حظرًا كاملاً على دخول المساعدات منذ مارس/آذار الماضي، قبل أن تستأنف الحرب عقب فشل محادثات وقف إطلاق النار التي رعتها مصر وقطر والولايات المتحدة.

 مشاريع الاحتلال الدائم تثير قلقًا عالميًا

تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن المجلس الوزاري المصغر في تل أبيب أقرّ مؤخرًا خططًا تهدف إلى فرض سيطرة دائمة على قطاع غزة، تشمل إعادة تموضع سكاني للفلسطينيين ونقل بعضهم من شمال القطاع إلى جنوبه.

ورغم أن نتنياهو أبقى الباب مواربًا حول طبيعة هذه السيطرة – سواء كانت احتلالاً كاملاً أو جزئيًا – إلا أن التصريحات أثارت ردود فعل غاضبة من قادة العالم والمنظمات الحقوقية، التي ترى في هذه السياسات خرقًا للقانون الدولي ومساسًا بحقوق السكان المدنيين.

 قراءة في المشهد

تصاعد الانتقادات الأوروبية والبريطانية لإسرائيل يعكس تحولًا نسبيًا في المزاج السياسي الغربي تجاه الحرب في غزة، بعد شهور من الدعم الحذر.

ويُنظر إلى تصريحات قادة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا اليوم على أنها رسالة ضغط دبلوماسية واضحة، تُضاف إلى ضغوط متزايدة من قبل المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات حقوقية دولية تطالب بوقف العمليات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

في المقابل، تسعى إسرائيل لتثبيت واقع جديد في غزة يُنهي وجود حماس، لكنه في الوقت ذاته يضع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة استحقاقات قانونية وإنسانية معقّدة، خاصة إذا استمرت الخطط المتعلقة بـ”الاحتلال طويل الأمد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى