السلايدر الرئيسيصحف

الإيكونوميست: إيلون ماسك يُسيء قراءة المشهد الأوروبي ويُراهن على شعبوية اليمين المتطرف

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت مجلة الإيكونوميست إن الملياردير إيلون ماسك قد تجاوز الخطوط الحمراء نهاية الأسبوع الماضي، حين ألقى كلمة في تجمع مثير للجدل عُقد في لندن، نظمه الناشط البريطاني المعروف بعدائه للمسلمين، تومي روبنسون. وأضافت المجلة أن ماسك لم يكتفِ بالمشاركة، بل أظهر انسجامًا أيديولوجيًا مع أطروحات اليمين المتطرف في أوروبا، حيث رسم صورة قاتمة تزعم أن القارة تواجه “اجتياحًا إسلاميًا”، وانهيارًا ديموغرافيًا، وخيانة من النخب الفاسدة، ولا خلاص سوى عبر قوى يمينية قومية تُقدَّم كصوت الشعوب الحقيقي – أو كما وصفته الإيكونوميست بوضوح: “أحزاب بيضاء ومسيحية”.

وأوضحت المجلة أن ماسك، ككثير من الأمريكيين المتأثرين بحركة “اجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، يُغذي أوهامًا حول “ثورة أوروبية” شبيهة، لكنه يُخطئ في فهمه العميق لمشهد اليمين المتطرف في أوروبا، الذي لا يُمكن اختزاله أو تعميمه تحت لافتة واحدة.

وبيّنت الإيكونوميست أن الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا تتنوع بين من يسعى للاعتدال كوسيلة لبلوغ السلطة، كما في إيطاليا وفرنسا، ومن يغرق أكثر في التطرف كما هو الحال في ألمانيا، بينما تتحول بريطانيا إلى ساحة معركة جديدة مع صعود حزب “إصلاح المملكة المتحدة” وخطابه المتشدد حول الهجرة، رغم محاولاته النأي بنفسه عن الأوساط الأكثر تطرفًا.

واستعرضت المجلة أبرز الأمثلة، مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي فاجأت كثيرين باتباعها نهجًا براغماتيًا بعد فوزها في 2022، وتخليها عن لهجة ما بعد الفاشية لصالح دعم الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، وتمسّكها بالانضباط المالي. كما تناولت صعود جوردان بارديلا، خليفة مارين لوبان المحتمل في فرنسا، الذي يسعى لكسب ودّ الشركات والنخب، مع حفاظه على مواقف متشددة تجاه الهجرة.

وفي المقابل، شددت الإيكونوميست على أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) لا يزال يشكل تهديدًا حقيقيًا، إذ يتزايد تطرفه في الشرق الألماني، بدعم من جمهور ناقم على الدولة، رغم أنه لم ينجح حتى الآن في الوصول إلى الحكم بسبب عزله من قبل الأحزاب التقليدية.

أما بريطانيا، فقد حذّرت المجلة من أنها باتت أقرب إلى “تطبيع التطرف”، حيث تحظى مواقف شعبوية متشددة بتأييد جماهيري متزايد، وقد يدفع النظام الانتخابي البريطاني بهذه القوى إلى البرلمان حتى إن لم تحصد الأغلبية المطلقة من الأصوات.

وختمت الإيكونوميست تقريرها بالقول إن بعض أحزاب اليمين الأوروبي تتعلم أن الفوز لا يعني الثورة، بل يتطلب تسوية سياسية. ومع ذلك، فإن التهديد الحقيقي يكمن في قدرة هذه التيارات على إعادة تشكيل السياسات الأوروبية من الداخل، ليس عبر سحق النظام، بل عبر إعادة صياغته على أسس أكثر قومية وأقل انفتاحًا. وهنا، رأت المجلة أن رؤية إيلون ماسك ليست فقط مُضلّلة، بل خطيرة، لأنها تفشل في التمييز بين الشعوبية البراغماتية والتخريب المُمنهج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى