الإستقلال المغربي يدعو إلى توزيع عادل للثروة وحقوقيون يطالبون بجبهة وطنية لمحاربة الفقر
فاطمة الزهراء كريم الله
يورابيا ـ الرباط ـ سجلت اللجنة التنفيذية لحزب الإستقلال المجتمعة أن هناك “بطء كبير مسجل في وتيرة الإصلاح، وغياب رؤية مندمجة للحكومة في وضع وتنفيذ أوراش التنمية المعلن عنها، وضعف الحكامة والنجاعة في تدبير الشأن العام مع الارتباك المتزايد في صفوف الأغلبية الحكومية، وكل ذلك في تزامن غير مسبوق مع تصاعد الاحتجاجات في عدد من المدن، وتسرب اليأس والإحباط لدى فئات عديدة من المجتمع وخاصة لدى الشباب الذي أصبح يفضل الهجرة عوض البقاء رهينة في يد حكومة عاجزة على توفير الشغل وضمان كرامته”.
وتدارست اللجنة التنفيذية للحزب في بيان لها، الشق السياسي لتصور الحزب حول النموذج التنموي الجديد، إذ تم التشديد على أهمية التمفصل السياسي في إرساء أي نموذج تنمويو. معتبرة أن الإصلاحات السياسية والمؤسساتية والديمقراطية محورا لكل التعاقدات المجتمعية، ومدخلا حاسما لا محيد عنه لتحقيق القطائع والانتقالات الفعلية، وإنجاز الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الملحة والتجاوب مع الحاجيات المتزايدة والمطالب المشروعة للمواطنات والمواطنين، في إطار النموذج التنموي الجديد.
و أكد الحزب، أن أزمة التنمية في البلاد، تنفصل عن أزمة حكامة السياسات، وأن تراجع “السياسي” أصبح اليوم مُعَطـِّلًا ومصدرَ انحسار للنموذج التنموي الحالي، بعد أن كان محركا وسندا أساسيا في التنمية خلال تجارب الإصلاح الدستوري، والانتقال الديمقراطي، والتناوب التوافقي، والمصالحات الكبرى منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي.
و دعى حزب الإستقلال، ” باقي الفرقاء والفاعلين والقوى الحية إلى الالتفاف حول لحظة توافقية كبرى، بعيدا عن التدافع والتصادم، تحصن المكتسبات وتجدد الالتزام الجماعي بروح ومسار الإصلاح، وتعطي إشارات سياسية قوية بأجندة واضحة للمرحلة القادمة، من شأنها استعادة الثقة في السياسة ومؤسساتها، وإضفاء المعنى من خلالها على جدوى الانتقال إلى هذا النموذج التنموي الجديد، بحيث يقتنع بالملموس المواطنات والمواطنون والشباب خاصة أن هذا النموذج الجديد سيكون فعلا هو بوابة الارتقاء بالنسبة إليهم نحو حياة أفضل بالإنصاف في توزيع الثروة، والمواطنة الكريمة هنا في بلدهم وفي مدينتهم وفي قريتهم”.
و في تصريح لصحيفة “ يورابيا “ قال الناشط الحقوقي عبد الحميد أمين: إن “ البيانات الرسمية، لم تعد تستطيع إنكار الواقع المزري للمواطن المغربي، و فشل البرامج والسياسات المتبعة في مجالات الشغل، والصحة، والتعليم، والسكن والتنمية البشرية، وهو الأمر الذي دفع بالكثير من المواطنين والمواطنات إلى ما نسمعه يوميا من الرمي بأنفسهم في البحر نتيجة ولتدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية “.
وأضاف أمين، أن “ التوزيع العادل للثروة، مرتبط بسن سياسة جديدة تقطع مع ممارسات الماضي، وضمان العيش الكريم للمغاربة، بالإضافة إلى تشكيل جبهة وطنية تشارك فيها كافة النقابات والقوى الحية بالبلاد لمواجهة المظاهر السلبية التي يعاني منها المغاربة “.
وكانت قد اوردت تقارير الأمم المتحدة، أن أكثر من 5 ملايين مغربي يعيشون بأقل من 550 درهما (50 دولار) في الشهر، ومليوني مغربي يعيشون بأقل من 300 درهما (30 دولار) في الشهر، وأن %12.6 من المغاربة قريبون من عتبة الفقر متعدد الجوانب، مقابل 4.9% يعيشون فقرًا حادًا متعدد الأبعاد. وأكدت التقارير، أن 44.3% من المغاربة لازالوا محرومين من حقوقهم الأساسية من سكن وصحة وتعليم، الشيء الذي يصنف المغرب في خانة الدول التي ترتفع فيها معدلات الفقر.
كما تشير آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيطوهي مؤسسة حكومية، إلى أن عدد المغاربة في وضعية فقر متعدد الأبعاد بلغ 2.8 مليون شخص سنة 2014؛ ما يشكل 8.2 بالمائة من السكان.