السلايدر الرئيسيشرق أوسط
أخر الأخبار

اعتقال رجل دين إيراني بارز في المدينة المنورة هاجم السعودية يربك مسار التقارب بين الرياض وطهران

يورابيا ـ لندن ـ ألقت السلطات السعودية القبض على رجل الدين الإيراني البارز غلام رضا قاسميان في المدينة المنورة، يوم الإثنين، أثناء زيارته لأداء مناسك الحج، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية وأكدته السلطة القضائية الإيرانية.

ويُعد قاسميان أحد رجال الدين المقربين من مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يضفي على الحادثة أبعادًا سياسية ودينية معقدة، خصوصاً في ظل تحسن العلاقات مؤخرًا بين السعودية وإيران.

وقالت السلطة القضائية الإيرانية إن اعتقال قاسميان “غير مبرر وغير قانوني”، وأكد متحدث باسمها أن وزارة الخارجية الإيرانية ستتابع القضية عبر القنوات الدبلوماسية. حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب السعودي بشأن الواقعة.

خلفيات مثيرة.. وانتقادات علنية للمملكة

تأتي هذه الحادثة بعد وقت قصير من نشر مقطع فيديو مثير للجدل لقاسميان، ظهر فيه وهو يوجه انتقادات حادة للمملكة العربية السعودية، متهمًا إياها بـ”تحويل مكة والمدينة إلى وجهات ترفيهية تجارية”، على حد تعبيره.

وقال قاسميان في الفيديو الذي بثّته قناة “إيران إنترناشونال” المعارضة:”لم تعد هناك حاجة للسفر إلى أنطاليا من أجل الكازينوهات والملذات والحفلات الموسيقية. يمكنكم الآن زيارة مكة والمدينة بدلاً من ذلك”.
كما أعرب عن امتعاضه من ما وصفه بـ”القيود الصارمة على الحجاج”، مشيرًا إلى أن السلطات السعودية تمنع الحجاج من التعمّق في العلوم الإسلامية خلال الحج.

اسم مرتبط بأزمة دبلوماسية تاريخية

اسم قاسميان ليس جديدًا على الأوساط السياسية؛ إذ سبق أن ذُكر في تقارير مرتبطة بأحداث اقتحام السفارة السعودية في طهران عام 2016، عندما تصاعدت التوترات بين البلدين بعد إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر في السعودية. ووفقًا لمخرج الأفلام الوثائقية الإيراني جواد مقويي، ألقى قاسميان خطبةً تحريضية قبيل اقتحام السفارة، وهو ما اعتُبر حينها أحد محركات الشارع الإيراني المتحمس ضد الرياض.

وقد أدت تلك الحوادث إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حتى تمت استعادتها برعاية صينية في عام 2023.

توقيت حساس: الاعتقال يُربك مسار التقارب

ووصف مراقبون اعتقال قاسميان بأنه يأتي في توقيت دقيق وحساس، إذ تشهد العلاقات بين الرياض وطهران تحسنًا تدريجيًا بعد سنوات من القطيعة. ففي أبريل الماضي، أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان زيارة نادرة إلى طهران، تبعها استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، في إطار اتفاقية لتسهيل الحج والزيارات الدينية.

وأثار الاعتقال تساؤلات حول مدى تأثير الحادثة على مسار التهدئة الإقليمية، خاصة إذا تبيّن أن توقيف قاسميان جاء على خلفية نشاطه السياسي أو خطاباته السابقة، ما قد يُعتبر من وجهة نظر طهران محاولة لتقييد رجال الدين المحسوبين على النظام الإيراني أثناء الحج، وهو ملف شديد الحساسية دينيًا وسياسيًا.

ردود الفعل المنتظرة

حتى اللحظة، تلتزم السعودية الصمت الرسمي تجاه الحادثة، ما يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، بدءاً من احتواء الأزمة بهدوء عبر القنوات الدبلوماسية، وصولاً إلى احتمال تصعيد إعلامي أو سياسي، لا سيما في حال اعتبرت طهران أن ما جرى يشكّل “إهانة لرجالات الثورة”.

في المقابل، من المرجح أن تسعى إيران إلى تفادي توتير الأجواء في المرحلة الحالية، خاصة مع انخراطها في مفاوضات إقليمية ودولية حول ملفات أخرى، أبرزها أمن الخليج وملفها النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى