السلايدر الرئيسي

استقالة اللواء صبحي أبو عرب.. نهاية مرحلة انتقالية أم بداية تصعيد في المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

من الياس الياس

بيروت ـ يورابيا ـ من الياس الياس ـ أعلنت دائرة العلاقات العامة والإعلام في قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان أن اللواء صبحي أبو عرب تقدم باستقالته من منصبه كقائد للقوات، نافيةً ما تم تداوله حول إقالته أو تعيين خلف له في الوقت الراهن. وأكدت الدائرة أن الاستقالة جاءت بمبادرة شخصية، وسيتم تنظيم حفل تكريمي له “تقديراً لجهوده في حفظ أمن واستقرار المخيمات الفلسطينية وتعزيز العلاقات مع القوى اللبنانية”، بينما لم يُحسم حتى الآن اسم القائد الجديد.

إلى حين تعيين قائد جديد، أوكلت مهام التنسيق والتواصل الأمني إلى العميد رائد داود، مساعد القائد، بالتعاون مع قيادة الأمن الوطني في الداخل والشتات، ممثَّلة باللواء العبد خليل.

فترة انتقالية مضطربة

الاستقالة تأتي بعد أن تم في يوليو الماضي تمديد ولاية اللواء أبو عرب لثلاثة أشهر إضافية، وُصفت حينها بـ”الفترة الانتقالية”، وسط تباينات حادة داخل القيادة الفلسطينية في لبنان بشأن هوية القائد المقبل. الخلافات، بحسب مصادر مطلعة، لا تدور فقط حول الأسماء، بل تتعداها إلى الانتماءات والولاءات داخل حركة “فتح” نفسها، في ظل انقسام بين تيارات تدور في فلك القيادة المركزية في رام الله، وأخرى تعبّر عن مواقف ميدانية معارضة أو مستقلة.

هذا الانقسام، المُغذى بتوازنات القوى داخل المخيمات الفلسطينية، أخّر عملية التعيين خشية تفجّر الوضع الأمني، خصوصاً في مخيم عين الحلوة، الذي يشهد منذ سنوات تصاعداً في التوترات والصدامات المسلحة، كان آخرها سلسلة اشتباكات دامية في النصف الثاني من العام الجاري بين “فتح” ومجموعات إسلامية متشددة.

سحب السلاح: تهدئة أم تصفية حسابات؟

في موازاة ذلك، أشرف اللواء أبو عرب قبيل استقالته على بدء تنفيذ اتفاق أمني بين السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية يقضي بسحب السلاح الثقيل من المخيمات، استناداً إلى تفاهم بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون. وقد بدأت بالفعل عملية تسليم السلاح منذ 21 آب/أغسطس الماضي.

لكن هذا المسار، الذي رُوّج له على أنه خطوة لبناء الثقة مع الدولة اللبنانية، واجه انتقادات واسعة داخل الأوساط الفلسطينية، حيث يعتبره البعض “غطاءً لعملية إقصاء ممنهجة”، تستهدف القيادات والكوادر التي لا تدور ضمن المنظومة السياسية والأمنية للسلطة.

يتحدث مراقبون عن أن “سحب السلاح” ليس مجرد إجراء أمني، بل عملية سياسية معقّدة تسعى من خلالها القيادة الفلسطينية إلى إعادة رسم الخريطة داخل المخيمات، خصوصاً عين الحلوة، الذي يُعد مركز ثقل للفصائل الإسلامية والقومية المعارضة لنهج “أوسلو” والتنسيق الأمني مع الاحتلال. من هذا المنظور، يبدو أن تسليم السلاح جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى “تنظيف الساحة اللبنانية” من الأصوات الرافضة أو المتمردة على التوجهات الرسمية للسلطة.

في قلب العاصفة السياسية والأمنية

المخيمات الفلسطينية في لبنان، والتي طالما كانت ساحة تداخل للصراعات الفلسطينية-الفلسطينية، واللبنانية-الفلسطينية، والإقليمية-المحلية، تجد نفسها اليوم في قلب معركة متعددة الأوجه: صراع على الشرعية، وسجال حول السلاح، وتنافس على النفوذ بين أطراف داخل “فتح” وخارجها.

استقالة اللواء صبحي أبو عرب، في هذا السياق، لا يمكن قراءتها بمعزل عن هذا المشهد المعقد. فهي ليست فقط نهاية مرحلة انتقالية في القيادة الأمنية، بل قد تكون مقدمة لتحولات أعمق داخل البنية التنظيمية والسياسية للفلسطينيين في لبنان، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لتفكيك بؤر التوتر، وإعادة ضبط الساحة اللبنانية على إيقاع توازنات جديدة قد لا تصبّ في مصلحة كل الأطراف الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى