استشهاد 53 فلسطينيا في غزة وفلسطينيان بالضفة وإسرائيل تنفي إسرائيل تنفي حدوث “مجاعة جماعية” في القطاع ونواب يقرون ضم الضفة

غزة ـ وكالات ـ استشهد 53 فلسطينيا على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة بقطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) ليل الأربعاء/الخميس أن الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلفت أكثر من 202 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.
وفي الضفة الغربية استشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون، مساء الأربعاء، برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد تلفزيون فلسطين (حكومي)، بـ”سقوط شهيدين وإصابات بعد إطلاق قوات الاحتلال النار على شبان في بلدة الخضر، جنوب مدينة بيت لحم”.
وأضاف أن “جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتجز الجثمانين والأشخاص الذين أطلق عليهم النار في بلدة الخضر، الواقعة جنوب بيت لحم”.
وقبل ذلك، قالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا” إن “عددا من الشبان أصيبوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، في بلدة الخضر”.
وأضافت أن “قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها على الشبان قرب منطقة العبارة في الجهة الغربية من البلدة (…) ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح، لم تعرف طبيعتها بعد”.
من جهتها، قالت جمعية “الهلال الأحمر الفلسطيني” في بيان، إن الجيش يمنع وصول طواقمها “لإسعاف عدد من المصابين في بلدة الخضر”.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يصعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل 1005 فلسطينيين على الأقل، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، وفق معطيات فلسطينية.
ويتزامن ذلك مع حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل في غزة، منذ 7 أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 202 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.
وردّت إسرائيل الأربعاء على تصاعد الانتقادات الدولية التي تتهمها بالتسبب في نقص مزمن للغذاء في قطاع غزة متهمة حركة حماس التعمد بافتعال أزمة إنسانية.
وجاء الرد الإسرائيلي بعدما حذّرت أكثر من مئة منظمة غير حكومية من خطر تفشّي “مجاعة جماعية” في غزة، في الوقت الذي أكدت فيه فرنسا تدهور الوضع الإنساني في القطاع والذي يتسم بسوء التغذية وخطر المجاعة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن “جزءا كبيرا من سكان غزة يتضورون جوعا”.
وأضاف “لا أعلم ماذا يمكن أن نطلق على ذلك غير مجاعة جماعية، وهي من صنع الإنسان”.
لكن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر أصر على أنه “لا توجد في غزة مجاعة تسببت بها إسرائيل” بل “نقص مفتعل من حماس، المعاناة موجودة لأن حماس افتعلتها”.
أما الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ فرأى أن بلاده تتصرف “وفقا للقانون الدولي”، أثناء تفقده قوات بلاده داخل القطاع الفلسطيني للمرة الأولى منذ بداية الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
واتهم مينسر حركة حماس بمنع توزيع المساعدات الغذائية ونهب المساعدات أو بيعها بأسعار باهظة.
وبحسب المتحدث باسم الحكومة فإن المساعدات “تتدفق إلى قطاع غزة”، ملقيا باللوم على الأمم المتحدة وشركائها بسبب “فشلهم في استلام شاحنات الغذاء والمواد الأساسية الأخرى التي تم تفريغها على الجانب الغزي من الحدود”.
“أكثر من ألف شخص”
وقالت المنظمات الإغاثية أن التصاريح الإسرائيلية لا تزال محدودة وأن تنسيق تحرك الشاحنات، بشكل آمن، يمثل تحديا كبيرا في منطقة حرب نشطة.
وأعلنت الولايات المتحدة أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى أوروبا لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على “ممر” للمساعدات الإنسانية الى القطاع.
والأربعاء، حذّرت أكثر من مئة منظمة غير حكومية من خطر تفشّي “مجاعة جماعية” في قطاع غزة، وقالت المنظمات غير الحكومية ومن بينها “أطباء بلا حدود”، و”منظمة العفو الدولية”، و”أوكسفام إنترناشونال” وفروع من منظمتي “أطباء العالم” و”كاريتاس” إنّه “مع انتشار مجاعة جماعية في قطاع غزة، يعاني زملاؤنا والأشخاص الذين نساعدهم من الهزال”.
ودعت المنظمات إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وفتح كلّ المعابر البرية للقطاع، وضمان التدفق الحرّ للمساعدات الإنسانية إليه.
وقالت المنظمات الإنسانية في بيانها إنّه “خارج قطاع غزة مباشرة، في المستودعات – وحتى داخله – لا تزال أطنان من الغذاء ومياه الشرب والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود غير مستخدمة، في ظلّ عدم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليها أو تسليمها”.
وفي نيويورك، انضمّت لجنة حماية الصحافيين إلى نداء المنظمات غير الحكومية، متّهمة إسرائيل بـ”تجويع الصحافيين لإسكاتهم”، في وقت تُمنع فيه وسائل الإعلام الأجنبية من دخول القطاع.
وقالت سارة القضاة، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحافيين إنّ “هؤلاء ليسوا مجرّد مراسلين، بل هم شهود عيان على الخطوط الأمامية”.
وأتى البيان المشترك للمنظمات غداة اتّهام المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة منذ نهاية أيار/مايو، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ”مؤسسة غزة الإنسانية”.
في المقابل اتهمت منظمة غزة الإنسانية وإسرائيل، حركة حماس بإطلاق النار على المدنيين.
4500 شاحنة
وبدأت إسرائيل أواخر أيار/مايو الماضي تخفيف حصارها المطبق على قطاع غزة الذي استمر لشهرين، عندما سمحت لمؤسسة غزة الإنسانية توزيع معظم المساعدات التي يبدو أنها غير كافية وما زال السكان يعانون من نقص حاد من الاحتياجات الأساسية.
وقالت مؤسسة غزة الإنسانية أن الأمم المتحدة التي ترفض التعاون معها، تعاني من “مشكلة في القدرة التشغيلية” ودعت إلى “مزيد من التعاون” لإيصال المساعدات المنقذة للحياة.
من جهتها، أفادت وحدة تنسيق اعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) والتابعة لوزارة الدفاع، بأن حوالى 4500 شاحنة دخلت غزة مؤخرا، وكانت محملة بالدقيق وأغذية الاطفال وأطعمة عالية بالسعرات الحرارية للأطفال.
وأشارت كوغات إلى “تراجع كبير في جمع المساعدات الإنسانية” من قبل المنظمات الدولية خلال الشهر الماضي.
وأضافت “تبقى مشكلة جمع المساعدات العائق الأكبر أمام استمرار تدفق المساعدات الإنسانية بشكل منتظم إلى قطاع غزة”.
وفي خان يونس في جنوب القطاع، ركض الغزيون نحو شاحنة كانت محملة أكياس الدقيق.
وقال يوسف أبو شهلا “رأينا الموت عندما احضرناه (كيس الدقيق)، أنظر إلى وجوهنا … سوف نطعمها لأولادنا حتى لو متنا، حتي لو متنا نريد إطعام أولادنا”.
أما فادي مؤيد فقال “14 يوما وليس عندي طحين … أقسم أنني ودعت ابني قبل أن أذهب لأحضر الدقيق والحمدلله رزقني الله من اجل أبنائي”.
وبالتزامن مع كل هذه الضغوط، يواصل الوسطاء في الدوحة مباحثاتهم بين وفدي تفاوض إسرائيل وحماس منذ السادس من تموز/يوليو، في محاولة للتوصل إلى هدنة يبدو أنها صعبة المنال.
ومن المتوقع أن ينضم المبعوث الأميركي إلى الشرق الاوسط ستيف ويتكوف إلى هذه المباحثات مع دخولها مراحلها النهائية.
وعلى صعيد متّصل، أقرّ أكثر من 70 نائبا إسرائيليا الأربعاء نصّا يطالب الحكومة بضمّ الضفة الغربية المحتلة وبـ”حذف أيّ خطة لإقامة دولة فلسطينية من جدول الأعمال”.
وسارعت السلطة الفلسطينية إلى التنديد بهذا النص الذي لا يحمل قوة القانون، معتبرة إيّاه على لسان حسن الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، “تصعيدا خطيرا يقوّض فرص السلام”.