اجتماع بالسعودية يدعو لدعم السلطة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.. ووزير الخارجية الإسرائيلي: لن نقبل بوجود قوات مسلحة تركية في غزة

عواصم ـ وكالات ـ دعا اجتماع دولي في العاصمة السعودية الرياض، إلى دعم ميزانية السلطة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، فضلا عن مناقشة آخر التطورات في قطاع غزة.
جاء ذلك في ختام اجتماع بالرياض الأحد، ضم ممثلين عن السعودية والاتحاد الأوروبي ومنظمات إقليمية ودولية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، الاثنين.
وقالت الوكالة إن الرياض استضافت الأحد “الاجتماع التنسيقي الرفيع المستوى للتحالف، وذلك بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والنرويج بصفتهما الرئيسين المشاركين”.
كما ضم الاجتماع، وفق الوكالة “ممثلين رفيعي المستوى من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية (لم تسمهم)”.
ونقلت الوكالة عن الوزيرة المفوضة بوزارة الخارجية السعودية منال بنت حسن رضوان، تأكيدها “التزام المملكة الثابت بالعمل مع دولة فلسطين وجميع الأشقاء والشركاء من أجل تحقيق السلام والدولة والاستقرار للشعب الفلسطيني”.
وأكدت رضوان أن “إقامة الدولة الفلسطينية تمثّل أولوية ومسؤولية أخلاقية إقليمية ودولية، وشرطًا أساسيًا للمحافظة على الأمن والسلم الإقليمي والدولي”.
وكالة “واس” أشارت إلى أن “اجتماع الرياض مثل خطوة مهمة في تعزيز التنسيق بين المجموعة الأساسية للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، ووضع أسس برنامج عمل متكامل وقابل للتنفيذ، لإدارة المرحلة المقبلة في سبيل إدارة المرحلة الانتقالية والعمل على تجسيد الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع شعوب ودول المنطقة”.
وتعترف بدولة فلسطين ما لا يقل عن 160 دولة من أصل أعضاء الأمم المتحدة الـ193، وذلك منذ أن أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات من الجزائر عام 1988، إقامة دولة فلسطين.
كما أوضحت الوكالة أن الاجتماع “سلط الضوء على التحالف الدولي الطارئ لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية الذي أطلقته المملكة مع النرويج وإسبانيا وفرنسا”.
وفي 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إطلاق تحالف دولي طارئ لتمويل السلطة الفلسطينية، وكشف حينها عن تقديم المملكة 90 مليون دولار لتمويلها.
في السياق، قالت “واس” إن اجتماع الرياض “جدد دعوة المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المالي العاجل في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية (الضرائب)”.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة “آخر تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وأهمية إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أرجاء القطاع وفقًا للمبادئ الإنسانية، ودعم دور وكالة (غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) الأونروا في تقديم الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم للشعب الفلسطيني”.
ساعر يحرض أوروبا على وقف دعمها المالي للسلطة الفلسطينية
حرّض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الاتحاد الأوروبي ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، ودعاه إلى وقف الدعم المالي لها.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده ساعر الاثنين، مع نظيره المجري بيتر سيارتو في العاصمة بودابست، وفق بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وفي يونيو/ حزيران الماضي أعلنت المفوضية الأوربية دعم السلطة الفلسطينية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بـ202 مليون يورو.
واعترض ساعر على المخصصات المالية التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى في سجون إسرائيل وعائلاتهم، زاعما أنها “تواصل سياسة الدفع مقابل القتل، ودفع رواتب للإرهابيين وعائلاتهم هو القانون الفلسطيني منذ عام 2004”.
وادعى أن الاتحاد الأوروبي “يسعى إلى مكافأة السلطة الفلسطينية بدولة إرهاب خاصة بهم”، في إشارة إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
ومحرضا على السلطة الفلسطينية ادعى ساعر أن “أموال دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي لا تزال تذهب إليها دون قيد أو شرط”، زاعما أن “هذا يُبعد السلام أكثر”.
كما دعا القادة والمسؤولين الأوروبيين إلى الاقتداء بالمجر ومحاسبة السلطة الفلسطينية، وأشاد بقرار بودابست الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.
اتفاق غزة
وبشأن اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، زعم ساعر أن “إسرائيل ملتزمة تمامًا بالعمل على إنجاح خطة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب”.
ورغم خروقات إسرائيل المتكررة للاتفاق، اتهم ساعر حركة “حماس” بالسعي إلى “تأخير المرحلة الثانية”، وطالب بـ”إعادة جميع الجثث التي تحتجزها فورا”.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إن إسرائيل لن تقبل بوجود قوات مسلحة تركية في غزة بموجب خطة أمريكية لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني إلى الأبد.
وتتضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر قوة دولية في غزة للمساعدة في ترسيخ وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ هذا الشهر وأوقف حربا دامت لعامين بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الدول العربية وغيرها مستعدة للمشاركة بجنود في القوة الدولية.
وقال ساعر في مؤتمر صحفي في بودابست “يجب على الدول التي تريد إرسال قوات مسلحة أو على استعداد لذلك أن تكون على الأقل منصفة مع إسرائيل”.
وتوترت العلاقات التركية الإسرائيلية، التي كانت جيدة في السابق، بشكل كبير خلال حرب غزة. إذ انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحملة الجوية والبرية الإسرائيلية المدمرة على القطاع الفلسطيني الصغير.
وقال ساعر، متحدثا وبجواره نظيره المجري بيتر سيارتو “تركيا بقيادة أردوغان قادت نهجا عدائيا ضد إسرائيل… لذلك ليس من المعقول أن نسمح لقواتهم المسلحة بدخول قطاع غزة ولن نوافق على ذلك وقلنا ذلك لأصدقائنا الأمريكيين”.
وفي حين استبعدت إدارة ترامب إرسال جنود أمريكيين إلى قطاع غزة، أجرت واشنطن مناقشات مع إندونيسيا والإمارات ومصر وقطر وتركيا وأذربيجان للمساهمة في القوة متعددة الجنسيات.
وفي الأسبوع الماضي ألمح نتنياهو إلى أنه سيعارض بشدة أي دور لقوات الأمن التركية في غزة. وقال أمس الأحد إن إسرائيل ستقرر أي قوات أجنبية ستسمح بوجودها في غزة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارته لإسرائيل بهدف ترسيخ وقف إطلاق النار يوم الجمعة، إن القوة الدولية يجب أن تكون مكونة من “دول ترحب بها إسرائيل”. ولم يعلق على مشاركة القوات التركية.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أنهى اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة حرب إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل بدعم أمريكي واستمرت لعامين، أسفرت عن استشهاد 68 ألفا و527 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و395 آخرين.
كما ألحقت الإبادة الإسرائيلية التي ما يزال الفلسطينيون بغزة يعانون من تبعاتها، دمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بخسائر أولية تقدر بنحو 70 مليار دولار.