السلايدر الرئيسي

اتفاق امني عراقي ـ ايراني وسط ضغوط امريكية وتصعيد اقليمي

لندن ـ يورابيا ـ خاص ـ وقّع العراق وإيران يوم الاثنين مذكرة تفاهم أمنية مشتركة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني على الحدود بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الضغوط الأميركية التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب لمحاولة إضعاف النفوذ الإيراني في بغداد وقطع الدعم عن الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.
جرت مراسم توقيع الاتفاقية بحضور رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وشارك فيها مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي سيغادر بغداد في زيارة إلى بيروت لبحث دعم حزب الله في مواجهة الضغوط المحلية والإقليمية عليه.
يرى مراقبون عراقيون وفقا لمركز رصد للدراسات السياسية والاستراتيجية أن توقيت الإعلان عن هذه الاتفاقية يعكس انحياز حكومة السوداني إلى إيران وحلفائها من الميليشيات، خصوصاً في ظل محاولات واشنطن دفع البرلمان العراقي لتمرير قانون يقيد الحشد الشعبي ويدمج مقاتليه في القوات النظامية، وهو ما يرفضه البعض داخلياً.
لم يتضح بعد ما إذا كانت الاتفاقية تقتصر فقط على التنسيق الأمني على الحدود، أم تشمل أيضاً ترتيبات تحمي الوضع القانوني للحشد الشعبي كجهة مستقلة تتلقى تمويلاً حكومياً، وسط خلافات حول مستقبل هذا الفصيل في ظل الضغوط الأميركية.
في تصريحات عقب اللقاء، أكد الأعرجي التزام الحكومة بمنع أي خروقات أمنية على الحدود مع الدول المجاورة. بدوره وصف لاريجاني الاتفاقية بأنها تعكس حرص إيران على أمن جيرانها، متهماً بعض الدول الأخرى بعدم الاهتمام إلا بأمنها على حساب الآخرين.
وفي سياق متصل، يتوجه لاريجاني إلى بيروت في مهمة لتخفيف الضغوط عن حزب الله اللبناني، بعد أن أصدرت الحكومة اللبنانية قراراً بنزع سلاح الحزب الحليف لطهران. ويأتي ذلك وسط توترات إقليمية متصاعدة وخلافات داخلية لبنانية حادة.
وكان لاريجاني قد عُين مؤخراً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو منصب حساس يشغل خلاله دور الوساطة والتنسيق في القضايا الإقليمية، حيث أكد خلال لقائه مع المسؤولين اللبنانيين على أهمية وحدة لبنان واستقلاله، مجدداً دعم بلاده لحزب الله.
في المقابل، انتقدت وزارة الخارجية اللبنانية تصريحات لمسؤولين إيرانيين بشأن قرار نزع سلاح حزب الله، واعتبرتها تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية، مؤكدة رفضها لأي وصاية خارجية على قراراتها السيادية.
تأتي هذه التطورات في ظل مخاوف من تصعيد محتمل في المنطقة، مع استمرار الدعم الإيراني لحزب الله ودور العراق المحوري في اللعبة السياسية الإقليمية التي تتقاطع فيها مصالح واشنطن وطهران بشكل مباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى