إسرائيل تخطط لترحيل مواطنين عرب يحملون جنسيتها ومدانين بارتكاب أنشطة عدائية
من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ أعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، بدء تنفيذ الإجراءات الخاصة بسحب الجنسية الإسرائيلية وترحيل من تصفهم بـ”المدانين بارتكاب أنشطة عدائية” ممن تلقوا مكافآت مالية من السلطة الفلسطينية، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً داخل وخارج إسرائيل.
جاء الإعلان في بيان مشترك لكل من وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس الائتلاف الحكومي أوفير كاتس (عن حزب الليكود)، أكدا فيه أن هذه السياسة الجديدة تستند إلى قانون تم تشريعه قبل أكثر من عامين، ويسمح لوزير الداخلية بطلب سحب الجنسية أو الإقامة من أي شخص يثبت تلقيه أموالاً من جهات “معادية” كمكافأة على أعمال عنف أو عمليات ضد الدولة، حسبما ذكرت قناة “اي 24” الاسرائيلية.
تنفيذ فعلي ضد “المتلقيْن لمكافآت”
ووفق البيان، فقد كُشف خلال جلسة سرية للجنة في الكنيست أن الإجراءات جارية بالفعل بحق عدد من المواطنين الإسرائيليين، يُعتقد أنهم تلقوا أموالاً من السلطة الفلسطينية بعد تنفيذهم هجمات. وأكد أوفير كاتس أن مئات الحالات الأخرى قيد المراجعة حالياً، وقد تُتخذ بحقهم إجراءات مشابهة في المستقبل القريب.
وقال وزير الأمن يسرائيل كاتس إن “كل من يختار القتل والكراهية سيُرحّل، وستُسحب جنسيته، وسيدفع الثمن كاملاً”، مشدداً على أن إسرائيل لن تسمح بمنح “مكافآت للإرهاب تحت غطاء الجنسية أو المواطنة”. أما رئيس الائتلاف فأضاف: “هذا يوم تاريخي… الإرهابيون لن يُسمح لهم بالبقاء في دولة إسرائيل”.
خلفية قانونية وتشريعية
القانون الذي استندت إليه هذه الخطوة تم تمريره في الكنيست بدعم واسع، حيث صوت لصالحه 94 عضواً من مختلف الكتل، بما في ذلك أحزاب من المعارضة. وينص القانون على إمكانية سحب الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة الدائمة من الأفراد الذين يُثبت تلقيهم أموالاً من جهات معادية، ضمن سياق “التحريض أو دعم الإرهاب”، حتى وإن لم يشاركوا مباشرة في تنفيذ الهجمات.
ويُعتبر هذا القانون جزءًا من سلسلة تشريعات إسرائيلية تهدف إلى التضييق على الأسرى المحررين وعائلات منفذي العمليات، لا سيما أولئك الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية أو يقيمون في القدس الشرقية.
انتقادات وتحذيرات حقوقية
الخطوة الجديدة أثارت مخاوف لدى منظمات حقوق الإنسان، التي تعتبر أن سحب الجنسية يرقى إلى إجراء عقابي جماعي، وقد يتعارض مع التزامات إسرائيل الدولية. كما يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التوجه إلى تصعيد إضافي في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل التوترات المستمرة في الضفة الغربية والقدس.
السياق الإقليمي والسياسي
يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، واستمرار التوتر مع الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تتهم إسرائيل السلطة الفلسطينية بتقديم ما تسميه “رواتب تحريضية” لأسر منفذي العمليات، وهو ما تعتبره الحكومة الإسرائيلية دافعًا رئيسيًا لتشجيع العنف.
في المقابل، تقول السلطة الفلسطينية إن هذه الأموال تُصرف كـ”مخصصات اجتماعية” لعائلات الأسرى والشهداء، وتعتبرها جزءًا من واجبها الوطني والإنساني تجاه من تصفهم بـ”ضحايا الاحتلال”.
هل نشهد تصعيداً قانونياً قادماً؟
يبدو أن إسرائيل تمضي قدماً في تشديد إجراءاتها ضد ما تسميه “دعم الإرهاب من الداخل”، وقد يكون سحب الجنسية خطوة تمهيدية لإجراءات أكثر قسوة مثل الإبعاد الفعلي والطرد من البلاد. ومع استمرار الدعم الواسع لهذا التوجه داخل الكنيست، تُطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المواطنة للعرب داخل إسرائيل، ومدى اتساع رقعة تطبيق هذا القانون.
ويبقى السؤال الأهم: هل هذه الإجراءات ستعزز الأمن، أم أنها ستزيد من حدة الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء؟