
استحقاقات مهمة تفرضها الأحداث الجارية في منطقتنا منذ سنوات طويلة، وبالأخص منذ السابع من أكتوبر، حيث انتقلت الأحداث من جبهة إلى أخرى. وإنْ حاولنا اليوم البحث عن توصيف دقيق لهذه المرحلة، فلن نجد أبلغ من تسمية منطقتنا بـ”منطقة الأزمات”، وهو الوصف الأكثر دقة وواقعية لهذا الجزء من الشرق الأوسط الذي يعيش منذ زمنٍ طويل في دوامة من الأزمات المتعاقبة، من أزمة إلى أخرى، ومن كارثة إلى أخرى.
لكن الأخطر من كل ذلك هو انعكاس هذه الحالة الدائمة من الأزمات المفتوحة على سيكولوجيا المواطن وطبيعة أنظمة الحكم معاً. فقد ارتهنت العقول بانتظار لحظة الحل، وتوقفت المشاريع في ظل ترقّب النهاية، واعتادت الأنظمة على إدارة الأزمات بمنطق يوميّ، فتراجعت الرؤى الوطنية، وغابت المشاريع الثقافية لعقود، حتى وجدنا أنفسنا أمام استحقاق غير مسبوق يفرض علينا التفاعل مع واقع جديد لا يحتمل مزيداً من التأجيل أو المراوغة.