السلايدر الرئيسي

“أكسيوس”: مدير الموساد زار واشنطن لطلب دعم أمريكي في “ترحيل” فلسطينيي غزة الى إثيوبيا وإندونيسيا وليبيا

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ كشف موقع”أكسيوس” الأميركي أن مدير جهاز “الموساد” الإسرائيلي، دافيد برنياع، زار العاصمة الأميركية واشنطن هذا الأسبوع في مهمة حساسة، ساعيًا إلى الحصول على دعم الولايات المتحدة لإقناع عدد من الدول باستقبال مئات الآلاف من الفلسطينيين من قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها تمثل محاولة لدفع مخطط “تهجير جماعي” يخشى كثيرون أن يتحول إلى أمر واقع.

تحركات دبلوماسية خلف الكواليس

وأوضح الموقع أن برنياع التقى في واشنطن بالمبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وطلب منه التدخل لإقناع ثلاث دول على وجه التحديد هي: إثيوبيا، وإندونيسيا، وليبيا، بالموافقة على استقبال أعداد كبيرة من سكان قطاع غزة الذين شُرّدوا بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب مصدرين مطلعين تحدثا للموقع، قال برنياع إن هذه الدول الثلاث أبدت “انفتاحاً مبدئياً” على الفكرة، داعياً واشنطن إلى تقديم حوافز دبلوماسية واقتصادية لتشجيع هذه الدول على المضي في هذا المسار.

رفض أميركي… أم تحفظ؟

لكن “أكسيوس” نقلت عن أحد المصادر أن المسؤول الأميركي لم يقدّم التزاماً واضحاً خلال الاجتماع، ما يشير إلى تحفظ أميركي رسمي على الانخراط النشط في هذا المخطط، خاصة في ظل المعارضة المتصاعدة من قِبل المجتمع الدولي لأي حلول “قسرية أو غير إنسانية” في غزة.

وفيما لم يعلّق البيت الأبيض، ولا مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولا وزارات خارجية إثيوبيا أو إندونيسيا أو ليبيا على ما ورد في التقرير حتى لحظة نشره، فإن التسريبات تعيد إلى الواجهة ملفاً بالغ الحساسية يتعلق بمستقبل سكان غزة.

“التهجير الطوعي”: وصف لا يغيّر الحقائق

أضاف الموقع أن هدف الحكومة الإسرائيلية المعلن هو تحقيق “نزوح طوعي”، إلا أن عدداً من خبراء القانون الدولي الأميركيين والإسرائيليين وصفوا هذا التوجه بأنه يرقى إلى “جريمة حرب”، نظراً للظروف القسرية التي يُجبر فيها السكان على مغادرة منازلهم دون ضمانات للعودة.

وقال الموقع إن برنياع عرض على ويتكوف آلية يمكن للولايات المتحدة عبرها “تهيئة الأجواء السياسية” لتقبل الفكرة، عبر تقديم مساعدات وإغراءات مالية للدول المعنية، في محاولة لصياغة “خطة إعادة توطين” على نطاق واسع.

الخلفية: ضغوط قديمة وخطط مؤجلة

ذكّر “أكسيوس” بأن فكرة تهجير سكان غزة ليست جديدة، إذ طُرحت خلال عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي اقترح في فبراير/شباط الماضي نقل نحو مليوني فلسطيني من غزة “لإعادة إعمار القطاع” في الخارج. لكن البيت الأبيض حينها تراجع عن الفكرة بعد رفض قوي من الدول العربية، ولم تُتخذ أي خطوات تنفيذية.

مع ذلك، تقول مصادر إسرائيلية إن إدارة ترامب أخبرت نتنياهو بوضوح أن عليه تأمين دول استقبال قبل طرح هذه الفكرة علنًا، وهو ما دفع الأخير إلى تكليف جهاز “الموساد” بإجراء اتصالات سرية مع عدد من الدول لقياس مدى الاستعداد لاستقبال الفلسطينيين النازحين.

واقع الحرب: غزة شبه مدمرة بالكامل

ويضيف “أكسيوس” أن الوضع الإنساني في غزة بات ذريعة قوية تستخدمها إسرائيل لتمرير فكرة النزوح الجماعي، حيث تضررت أو دُمّرت معظم البنية التحتية والمساكن، ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف مأساوية.

وتسعى إسرائيل، بحسب المجلة، إلى نقل سكان القطاع إلى “منطقة إنسانية” صغيرة قرب الحدود المصرية، في خطوة يرى فيها مراقبون تمهيداً لمخطط أكبر لإخراج سكان غزة بشكل دائم.

مخاوف إقليمية ورفض دولي

أثارت هذه الخطط قلقاً بالغاً في مصر والدول العربية والغربية، التي ترى أن أي تغيير ديموغرافي واسع النطاق في غزة سيؤسس لسابقة خطيرة تهدد الاستقرار الإقليمي وتخالف القانون الدولي.

وتتابع “أكسيوس” أن بعض شركاء نتنياهو في الائتلاف الحكومي، خصوصاً من اليمين القومي المتطرف، يدفعون منذ سنوات باتجاه “حل جذري” يقوم على “تفريغ القطاع” من سكانه و”توسيع المشروع الاستيطاني الإسرائيلي” لاحقًا.

تصريحات مثيرة للجدل

عندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن الأسبوع الماضي، سُئل عن هذه القضية، فأحال الأمر إلى الرئيس ترامب، الذي لم يُجب بوضوح، بينما أكد نتنياهو أن إسرائيل “تعمل مع واشنطن بشكل وثيق للعثور على دول مستعدة لاستقبال الفلسطينيين”، وأضاف:”أعتقد أن الرئيس ترامب كانت لديه رؤية رائعة. إنها تُسمى حرية الاختيار. إذا أراد الناس البقاء، فيمكنهم ذلك، ولكن إذا أرادوا المغادرة، فيجب أن يتمكنوا من المغادرة. لا ينبغي أن يكون سجنًا”.

تحرّك الموساد في واشنطن يكشف أن فكرة تهجير سكان غزة لم تعد مجرد “حديث يميني متطرف” بل أصبحت سياسة تطرق أبواب العواصم العالمية من أعلى المستويات الأمنية والسياسية.

وبينما تحاول إسرائيل تسويق فكرة “الرحيل الطوعي” كحلّ إنساني، يرى القانونيون والمراقبون أن النتيجة الفعلية هي قسر شعب على الخروج من أرضه، في ظل حرب مدمرة، ومجاعة مستمرة، وغياب أي خيار آمن آخر.

ويبقى الموقف الأميركي غير محسوم، لكن صمت البيت الأبيض حتى الآن، وعدم وجود نفي واضح، يثير تساؤلات حول مدى انخراط واشنطن في خطة قد تغيّر وجه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعقود قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى