السلايدر الرئيسي

أكبر خطوة نحو إنهاء الحرب.. وقف إطلاق النار في غزة بانجاز مصري يبدأ.. وترامب يعود للشرق الاوسط… والسلاح ما زال في قلب المعركة

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسرائيل وحماس توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، في خطوة وُصفت بأنها المرحلة الأولى من خطة متعددة المسارات تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في غزة منذ ما يقرب من عامين.

وفي إعلان رسمي نُشر عبر منصته “تروث سوشيال”، أكد ترامب أن الاتفاق يشمل وقفًا فوريًا للأعمال القتالية، وانسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية، وإطلاق سراح ما يصل إلى 2000 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن رهائن تحتجزهم حماس، يُعتقد أن نحو 20 منهم لا يزالون على قيد الحياة.

ورغم أن التفاصيل لا تزال ضبابية، تشير معظم التقديرات إلى أن هذا التفاهم، الذي أُنجز بوساطة مصرية مباشرة ومشاركة قطرية وتركية، يمثل أهم خطوة نحو وقف دائم لإطلاق النار منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

لماذا الآن؟

بحسب مراقبين، جاء هذا الاتفاق نتيجة تلاقي عدة عوامل إقليمية ودولية دفعت الطرفين إلى خفض التصعيد.

  • على الجانب الإسرائيلي، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عزلة دولية متزايدة وضغطًا داخليًا غير مسبوق. ويبدو أنه قرر عدم المخاطرة بعلاقته الوثيقة مع الولايات المتحدة، خاصة مع عودة ترامب إلى دائرة التأثير السياسي من خلال مبادرة وقف الحرب.

  • داخليًا، قدّر نتنياهو أن بوسعه تمرير الاتفاق داخل حكومته اليمينية المتشددة، طالما أن الشروط تبدو مائلة لمصلحة إسرائيل من حيث الشكل، على الأقل في هذه المرحلة الأولى.

أما حماس، فرغم استمرار القتال، لم تنجح في تحقيق مكاسب ميدانية حقيقية. وتواجه الحركة ضغوطًا متزايدة من حلفائها الإقليميين – قطر ومصر وتركيا – لدفعها نحو القبول بتسوية ما، خصوصًا بعد تدهور الوضع الإنساني في غزة وتعاظم الكلفة السياسية والإنسانية للصراع.

وتشير بعض التقارير إلى أن قيادات حماس المقيمة في الخارج باتت ترى أن استمرار احتجاز الرهائن بات عبئًا سياسيًا وأمنيًا، يمنح إسرائيل الذريعة لمواصلة الحرب.

ما الذي تم الاتفاق عليه تحديدًا؟

الاتفاق، الذي وُصف بأنه “مرحلي”، ينص على:

  • وقف فوري لإطلاق النار بين الجانبين.

  • انسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقع محددة داخل القطاع.

  • إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس خلال 72 ساعة.

  • إفراج إسرائيل عن ما بين 1700 و2000 أسير فلسطيني.

  • توسيع نطاق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل في القطاع.

لكن، كما تؤكد مصادر دبلوماسية، هذا الاتفاق لا يشمل حتى الآن القضايا الجوهرية، وعلى رأسها مستقبل سلاح حماس، شكل الحكم في غزة بعد الحرب، ودور الأطراف الدولية في إعادة الإعمار.

هل هو فعلاً بداية النهاية؟

يرى بعض المحللين أن هذه المرحلة هي الأسهل نسبيًا في مسار التسوية، بينما الأصعب لا يزال قيد التفاوض.

من النقاط الغامضة:

  • مدى الانسحاب الإسرائيلي: بعض التقارير تشير إلى أن إسرائيل قد تحتفظ بما يزيد عن نصف مساحة قطاع غزة حاليًا، دون جدول زمني واضح للانسحاب الكامل.

  • مسألة نزع السلاح: لا توجد مؤشرات واضحة حول موافقة حماس على تسليم سلاحها، وهو ما نصت عليه خطة ترامب ضمن 21 بندًا، تشمل تدمير الأنفاق ومنشآت التصنيع العسكري تحت إشراف دولي.

  • مستقبل غزة السياسي: لم يُحسم بعد من سيحكم غزة بعد الحرب، ولا من سيدير المساعدات أو يشرف على الاستقرار. ولم يُتفق بعد على آلية لإعادة الإعمار أو تحديد هوية “قوة الاستقرار الدولية” المحتملة.

هل يمكن أن تنهار الهدنة؟

الخبراء يرون أن الهدنة قابلة للصمود على المدى القصير، لكن هشاشتها واضحة. فقد تنهار بعد أسابيع أو أشهر إذا تعثرت المفاوضات بشأن المراحل اللاحقة، أو قرر أحد الأطراف استئناف العمليات لتحسين موقعه التفاوضي.

مع ذلك، تبدو هذه المرة مختلفة عن التفاهمات السابقة التي أُبرمت في نوفمبر 2023 ويناير 2025. إذ يُظهر الطرفان – نتنياهو من جهة، وحماس من جهة أخرى – استعدادًا أو مصلحة في الخروج بتفاهم شامل، ولو عبر مراحل تدريجية.

ترامب في قلب المعادلة

في قلب هذه المبادرة، يبرز دونالد ترامب بدور واضح، ليس فقط كمفاوض، بل كطرف يسعى إلى تسجيل نصر دبلوماسي كبير في الشرق الأوسط يعزز مكانته السياسية داخليًا.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن ترامب ملتزم بمتابعة تطبيق خطته، وأنه أوفد مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى محادثات شرم الشيخ للإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.

كما انضم إلى المحادثات مسؤولون كبار، من بينهم رئيس الوزراء القطري، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي، ومستشار مقرب من نتنياهو، ما يشير إلى انخراط إقليمي غير مسبوق في رعاية هذا المسار.

ماذا بعد؟

في النهاية، قد لا يكون هذا الاتفاق هو “السلام النهائي”، لكنه بلا شك أقرب نقطة وصل إليها الطرفان منذ اندلاع الحرب.

نجاحه يعتمد على عدة عوامل:

  • التزام الطرفين بوقف التصعيد.

  • ممارسة ضغوط مستمرة من القوى الإقليمية والدولية.

  • استمرار الدور الأميركي الفاعل، خاصة من جانب ترامب.

  • رغبة حماس في التحول من منطق السلاح إلى منطق البقاء السياسي.

وإذا ما استمرت هذه الديناميكيات، فقد نكون أمام نهاية فعلية لأحد أكثر الصراعات دموية في العقد الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى