نادي الأسير الفلسطيني: أسرى معتقل “النقب” يواجهون الإدارة بالعصيان
فادي ابو سعدى
*عزل والدة الشهيد صالح البرغوثي في ظروف مأساوية بمعتقل هشارون
*الاحتلال يحرم الأسيرات الفلسطينيات من حقوقهن في التجمّع والخصوصية
يورابيا ـ رام الله ـ من فادي ابو سعدى ـ قال نادي الأسير الفلسطيني إن أسرى معتقل “النقب الصحراوي” نفذوا خطوات عصيان، لمواجهة إجراءات إدارة المعتقل الجديدة والمتمثلة بنصب أجهزة تشويش. وتمثلت خطوات الأسرى بإغلاق عدد من الأقسام وهي (3،4،5)، ووقف كافة المظاهر الحياتية اليومية فيها، بما فيها تنظيف “المردوانات” حيث تنتشر النفايات في الأقسام، وذلك في إطار حالة العصيان التي أعلنها الأسرى.
وما تزال حالة من التوتر قائمة في معتقل “النقب الصحراوي” وأن قوات القمع تتواجد داخل المعتقل منذ يومين، استعداداً لأي مواجهة أخرى قد يفرضها الأسرى. واعتبر نادي الأسير أن ما يجري في معتقل “النقب” ما هو إلا استمرار لسياسة السلب والقمع التي تنتهجها إدارة معتقلات الاحتلال بحق الأسرى، فمنذ العام الجاري نُفذت سلسلة عمليات قمع في معظم المعتقلات، كانت أشدها في معتقل “عوفر”.
يُشار إلى أن معتقل “النقب” الصحراوي يعتبر من أكبر من المعتقلات التابعة للاحتلال والذي يضم قرابة (2000) أسير.
في غضون ذلك عزلت إدارة معتقلات الاحتلال الأسيرة سهير البرغوثي والدة الشهيد صالح، في ظروف حياتية قاسية ومأساوية في معتقل “هشارون”، ونقل محامي نادي الأسير عن الأسيرة البرغوثي خلال زيارته لها، “أنها محتجزة في زنزانة مجرّدة من أي مقتنيات، وتحوي فقط على سرير، وتعاني من البرد طوال الوقت حيث لا تتوفر فيها أي وسيلة للتدفئة، إضافة إلى سوء الطعام المُقدم لها، والذي لا يتناسب مع وضعها الصحي لمعاناتها من مرض السكري والضغط، وتعتمد فقط على تناول الألبان المعلبة”.
وأضافت الأسيرة البرغوثي البالغة من العمر (59 عاماً) أنه ومنذ نقلها إلى معتقل “هشارون” لا يُسمح لها بالخروج إلى ساحة المعتقل “الفورة”، عدا عن أنها لم تبدل ثيابها منذ تاريخ اعتقالها في الخامس من شباط/ فبراير الجاري، جراء منع إدارة المعتقل إدخال الملابس لها، ورغم مطالبة الأسيرة البرغوثي مراراً بنقلها إلى معتقل “الدامون” حيث تقبع الأسيرات، إلا أن إدارة المعتقلات ترفض ذلك.
واشتكت الأسيرة البرغوثي وهي من بلدة كوبر، من عملية نقلها المتكررة عبر ما تسمى بعربة “البوسطة” التي فاقمت من معاناتها، حيث يتم نقلها في كل جلسة محكمة من الساعة الثالثة والنصف فجراً من سجن “هشارون” إلى محكمة “عوفر” العسكرية”، ويتم إعادتها في ذات اليوم بعد الساعة العاشرة ليلاً، مشيرة إلى أن قوات “النحشون” يتعمدون تشغيل التبريد داخل عربة “البوسطة”.
وتابعت الأسيرة في حديثها للمحامي أن نقلها إلى محكمة “عوفر” بشكل متكرر من أكثر الأمور مأساوية وأصعبها، خاصة أنها تبقى لساعات في غرفة الانتظار، حيث تتجدد معاناتها من البرد. وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت الأسيرة البرغوثي وهي أم لستة أبناء، بعد أن اُعتقل غالبية أفراد عائلتها منذ الإعلان عن استشهاد نجلها صالح في تاريخ الثاني عشر من كانون الأول/ ديسمبر في رام الله، وتواصل حتى الآن اعتقال زوجها عمر البرغوثي إدارياً، ونجلها عاصم في زنازين معتقل “المسكوبية”.
واعتبر رئيس نادي الأسير قدورة فارس أن ما تنفذه سلطات الاحتلال بحق الأسيرة البرغوثي وعائلتها، ما هو إلا عقاب جماعي الهدف منه الانتقام من العائلة، مؤكداً أن هذه السياسة القديمة المتجددة التي مارسها الاحتلال، أثبتت فشلها في ثني أبناء شعبنا في الدفاع عن وجوده.
وفي السياق تعاني الأسيرات الفلسطينيات في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي من ظروف تنكيلية يعشنها في معتقل “الدامون”، وأوضح نادي الأسير عقب زيارة محاميه للأسيرات، أن الأسيرات اشتكين من عدّة سياسات تمارسها إدارة المعتقل بحقّهن وتحرمهن من أبسط حقوقهن اليومية، كحقهن في التجمّع لغرض أداء الصلاة جماعةً أو الدّراسة، إضافة إلى انتهاك خصوصيتهن بزرع الكاميرات في ساحات المعتقل، ما يضطر بعضهنّ إلى الالتزام باللباس الشرعي حتّى أثناء ممارسة الرياضة.
كما وتحرمهن من حقّهن بوجود مكتبة داخل المعتقل، رغم المطالبات المتكررة لذلك، إضافة إلى حرمانهنّ من ممارسة الأشغال الفنية اليدوية. وأكّدت الأسيرات بأنهن يتعرّضن للتنكيل بهن خلال عملية النقل عبر عربة “البوسطة” إلى المحاكم أو المستشفيات، والتي تستغرق عملية النقل بها لساعات، ولفتنَ إلى أن قوّات “النحشون” قامت مؤخراً بشتم الأسيرة وفاء نعالوة والضغط على يديها بالقيود أثناء عملية نقلها للمحكمة. يشار إلى أن (48) أسيرة يقبعن في معتقل “الدامون”.