أحزاب المعارضة المغربية تنتقد تراجع الحريات وتفرد الحكومة بالقرارات.. اتهامات بـ”التحكم” و”الإقصاء” و”الصمت عن الفساد”
من فاطة الزهراء كريم الله

الرباط ـ يورابيا ـ من فاطة الزهراء كريم الله ـ في مشهد سياسي يعكس تنامي التوتر بين المعارضة والحكومة، وجّهت ثلاث قوى سياسية معارضة في المغرب، هي حزب العدالة والتنمية، وفدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، انتقادات حادة للسلطة التنفيذية، متهمة إياها بـ”التحكم في الإعلام”، و”تكميم الأصوات المنتقدة”، و”الصمت عن فضائح مالية”، فضلاً عن “إقصاء شركاء نضاليين” من الهيئات الحقوقية.
“العدالة والتنمية”: الحكومة خرقت الدستور وتتحكم في الإعلام
خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الاثنين، اتهمت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية الحكومة بانتهاك الفصل 28 من الدستور، الذي يضمن استقلالية الصحافة، معتبرة أن تشكيل اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة يمثل “نكسة ديمقراطية وانقلابًا على المكتسبات التشريعية”.
وانتقدت الكتلة ما وصفته بـ”التصريحات المنفصلة عن الواقع” لوزير الثقافة والاتصال المهدي بنسعيد، داعية إلى وقف “التغول والتحكم”، ومطالبة بوقف محاكمة الصحفيين بالقانون الجنائي وفرض غرامات مالية عليهم.
كما أثارت المجموعة مسألة الدعم العمومي للإعلام، معتبرة أنه “يذهب إلى مؤسسات معروفة على حساب الصحافة الجهوية والمحلية”، في ضرب واضح للعدالة المجالية. وطرحت تساؤلات حول الجهة التي تُعد قانون المجلس الوطني الجديد للصحافة، ومع من تتشاور الحكومة في هذا الصدد.
فدرالية اليسار: الصحفيون يُرهَقون بالشكايات… والفساد يُحمى بالصمت
بدورها، عبّرت النائبة فاطمة التامني، عن فدرالية اليسار الديمقراطي، عن قلقها من تكميم الأصوات المنتقدة، حيث اعتبرت أن الصحفيين والمدونين يتعرضون لشكاوى متتالية “تهدف إلى الإلهاء والترهيب”، في وقت “يصمت فيه الجميع عن ملفات ثقيلة وفضائح مالية واضحة”.
وتساءلت التامني في تدوينة على “فيسبوك” عن مآل التحقيقات في قضايا مثل “سمسرة الشهادات الجامعية”، ودعم مالي “ضخم ومبهم” وُجّه إلى مقربين من الحكومة، مشيرة إلى أن السكوت عن الفساد هو الإدانة الفعلية للمسار السياسي الحالي.
وأضافت أن الحكومة تغض الطرف عن “تضارب المصالح داخل أجهزتها”، بينما “تستهدف بالمتابعة كل من يعبّر عن رأي مخالف”.
الاشتراكي الموحد: إقصاء ممنهج داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
وفي تطور ذي طابع حقوقي، ندّد مناضلو ومناضلات الحزب الاشتراكي الموحد بما وصفوه بـ”السلوك الإقصائي” داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عقب استبعادهم من اللجنة الإدارية خلال مؤتمر الجمعية الرابع عشر.
وأشار الحزب في بيان رسمي إلى أن الطرف المهيمن داخل الجمعية، في إشارة إلى حزب النهج الديمقراطي، “أقصى بشكل متعمد لائحة قدمها الاشتراكي الموحد، رغم توفرها على الكفاءة والتوازن الجندري والشبابي”. ودعا الحزب إلى إصلاح داخلي عميق للجمعية، باعتماد التمثيل النسبي والتصويت السري المباشر، وإلغاء لجنة الترشيحات التي وصفها بـ”أداة للتحكم”.
وأكد الحزب التزامه بمواصلة النضال الحقوقي من داخل الجمعية وخارجها، رغم العراقيل، مذكّرًا بأن المؤتمر الأخير انعقد في سياق يتسم بتضييق متزايد على الحقوق والحريات.
تُجمع مكونات المعارضة، من مواقعها المختلفة، على أن المغرب يعيش لحظة تراجع ديمقراطي مقلق، تتجلى في التحكم في الإعلام، وتهميش المؤسسات التشاركية، وغياب الشفافية في تدبير المال العام، والصمت عن الفساد، مقابل ملاحقة المنتقدين. وتُعد هذه الانتقادات مؤشراً على تصاعد التوتر بين الحكومة والمعارضة، في ظل مطالب متزايدة بإصلاحات سياسية وهيكلية عميقة.