
واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة واشنطن بوست إن السلطات الإسرائيلية رفضت تجديد تأشيرة دخول مسؤول كبير في الأمم المتحدة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة وصفها مسؤولون إنسانيون بأنها تأتي ضمن نمط من الإجراءات الانتقامية ضد من ينتقدون سياسة إسرائيل وسلوكها في الحرب على غزة.
وأضافت الصحيفة أن جوناثان ويتال، وهو أحد كبار مسؤولي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أصبح أحدث مسؤول أممي يُمنع من دخول إسرائيل. ونقلت عن فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن ويتال ليس الوحيد، إذ شملت قرارات المنع مسؤولين آخرين، بينهم مدير وكالة الأونروا فيليب لازاريني، الذي لم تُجدد له تأشيرة الدخول منذ يونيو/حزيران الماضي، وكذلك مديرتا هيئتي “المرأة” و”حقوق الإنسان” التابعتين للأمم المتحدة.
وتابعت واشنطن بوست أن الحكومة الإسرائيلية رفضت التعليق رسميًا، فيما تجاهلت بعثتها لدى الأمم المتحدة في نيويورك طلبات توضيح. في المقابل، أكد توم فليتشر، رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن، أن المكتب يواجه تهديدات متزايدة بتقييد الوصول إلى المدنيين مع كل مرة يتم فيها توثيق ما يجري على الأرض.
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ويتال العلنية حول الأوضاع المأساوية في غزة، بما في ذلك انتقاد آلية المساعدات الإنسانية الجديدة المدعومة من واشنطن وتل أبيب، قد تكون سببًا مباشرًا في قرار منعه من دخول إسرائيل، خاصة بعدما اتهم الحكومة بمحاولات إسكات الأصوات الأممية الناقدة.
وذكّرت الصحيفة بأن إسرائيل تتهم منذ سنوات مؤسسات الأمم المتحدة بالانحياز ضدها، وهو ما تنفيه المنظمة، لكن التوتر تفاقم منذ بدء حربها على غزة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، مقابل أكثر من 58 ألف قتيل فلسطيني حتى الآن، وفق إحصاءات وزارة الصحة في غزة.
كما أوردت الصحيفة أن وكالة الأونروا، التي تُعد العمود الفقري للإغاثة في القطاع، باتت تعمل من دون أي موظفين دوليين بعد منع دخول مسؤوليها. وقالت جولييت توما، المتحدثة باسم الوكالة، إن نمط المنع أصبح واضحًا: “إذا عبّرت عن موقفك، لن تحصل على تأشيرة”.
وأكد مسؤولون أمميون، بحسب ما نقلته الصحيفة، أن إسرائيل باتت أكثر جرأة في فرض قيودها، في ظل شعورها بالإفلات من المساءلة. ولفت أحدهم إلى أن استهداف مسؤولي وكالات تُعنى بالمناصرة وحقوق الإنسان أصبح منهجيًا، ما يهدد بشكل مباشر قدرة الأمم المتحدة على أداء مهامها في الأراضي المحتلة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن ويتال، الذي يُعد من أبرز وجوه الاستجابة الإنسانية في غزة، كان قد تحدث بصراحة أواخر الشهر الماضي عن انعدام القانون و”الظروف التي صُممت للقتل”، محذرًا من الاستمرار في تهميش دور الأمم المتحدة لصالح آليات جديدة لا تحظى بالشفافية ولا توفر الحماية الكافية للمدنيين في مناطق النزاع.