هل كانت ضربة مشتركة نفذها تحالف سري بين الإمارات وإسرائيل في بورتسودان ضد التواجد الايراني؟

بورتسودان ـ يورابيا ـ من تاج السر حسن ـ في تطور مفاجئ وغامض، شهدت مدينة بورتسودان الساحلية، المعقل الرئيسي للحكومة السودانية وقوات الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أول هجوم جوي مباشر منذ اندلاع الحرب الأهلية في أبريل 2023، ما فتح الباب واسعًا أمام فرضيات تورط جهات دولية، وسط اتهامات مباشرة إلى الإمارات، وإشارات قوية إلى إسرائيل.
هجوم غير مسبوق بطائرات متقدمة
الهجمات التي وقعت أيام 4 و5 و6 مايو 2025، استهدفت منشآت حيوية بينها مطار بورتسودان المدني، قاعدة عثمان دقنة الجوية، مستودعات الوقود، ومنشآت بحرية، عبر 11 طائرة مسيرة على الأقل، تزامنًا مع هجوم وصف بأنه نفذته طائرة مقاتلة متقدمة باستخدام قنابل موجهة ذكية، بحسب تصريحات قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية الفريق محجوب بشرى.
وصرح بشرى بأن الهدف من استخدام المسيرات الانتحارية كان تشتيت الدفاعات الجوية وتمويه الضربة الحقيقية التي أصابت بدقة القاعدة العسكرية والمطار.
الإمارات في قفص الاتهام
الجيش السوداني لم يتردد في اتهام دولة الإمارات بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن أبوظبي زودت قوات الدعم السريع بطائرات مسيرة متطورة تُدار من غرف تحكم في أبوظبي، ويتم تشغيلها بواسطة مرتزقة أجانب.
وسبق للجيش أن أعلن في 3 مايو عن تدمير طائرة أجنبية بمطار نيالا، كانت تنقل طائرات مسيرة وصواريخ قادمة من الإمارات، وهو اليوم ذاته الذي سبق الهجوم على بورتسودان.
رغم نفي الإمارات الرسمي لهذه التهم، فإن صحفًا إماراتية مثل “العين الإخبارية” نشرت تفاصيل دقيقة عن نتائج القصف، قبل أي إعلان رسمي سوداني، ما زاد الشكوك حول تورطها أو اطلاعها المباشر.
الاحتمال الإسرائيلي: استهداف النفوذ الإيراني
مصادر سودانية ومحللون يرون أن الهجوم على بورتسودان ربما كان إسرائيليًا بالأساس، خاصة أن تل أبيب سبق أن قصفت المدينة في أعوام 2009 و2011، مستهدفة ما قالت إنها شحنات أسلحة إيرانية لحماس عبر السودان.
حاليًا، تشير تقارير دولية إلى وجود إيراني نشط في السودان، يشمل قواعد تحت الأرض، ومنشآت رادار من نوع “مطلع الفجر 1”، وطائرات بدون طيار من طراز “مهاجر-6″ و”أبابيل”، يُعتقد أنها تُستخدم من قبل الجيش السوداني، ما جعل بورتسودان هدفًا محتملًا لإسرائيل في سياق استراتيجية منع التمركز الإيراني جنوب البحر الأحمر.
بين أبوظبي وتل أبيب: تحالف أمني ضد “الهلال الشيعي”
تحليل منشور على موقع “كونسورتيوم نيوز” أشار إلى أن الإمارات وإسرائيل تسعيان إلى تحقيق نفوذ إستراتيجي في السودان منذ الإطاحة بالبشير، ويخشون من أن يتحول السودان إلى نقطة عبور للأسلحة الإيرانية إلى حماس وحزب الله، كما كان في السابق.
وأظهر تحقيق إسرائيلي أن قوات الدعم السريع تلقت معدات مراقبة متطورة عبر شركات ذات صلات بالموساد، فيما وقع حميدتي عقودًا مع شركات علاقات عامة إسرائيلية لتلميع صورته أمام الغرب كقوة علمانية مناوئة للإسلاميين.
النتائج والدلالات
الهجوم على بورتسودان يحمل عدة رسائل ودلالات:
رسالة للجيش السوداني: لا توجد منطقة آمنة بعد اليوم، حتى في عمق معاقله.
تصعيد نحو التدويل: استهداف منشآت مدنية وموانئ ومطارات يُهدد الملاحة الجوية والبحرية، وقد يُستغل كذريعة لتدخل دولي تحت ذريعة حماية الملاحة.
انكشاف التحالفات: أصبح واضحًا أن الصراع في السودان تجاوز حدوده الوطنية، ويُدار ضمن شبكة معقدة من التحالفات والمصالح بين إيران من جهة، والإمارات وإسرائيل من جهة أخرى.
تنامي نفوذ إيران: تنقلات الطائرات الإيرانية، وتأسيس قواعد، وتسليح الجيش السوداني، جعلت السودان جبهة مواجهة غير معلنة بين إيران وإسرائيل.
خاتمة
ما حدث في بورتسودان لا يمكن فصله عن التحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر، ولا عن السباق الإقليمي على موانئه وقواعده. وإن كان الدعم السريع طرفًا في القتال، فإن القوى الدولية أصبحت اللاعب الحقيقي، تحرك أدواتها وتوجه الضربات، بينما السودان يغرق أكثر فأكثر في مستنقع الحرب بالوكالة.
السؤال الآن لم يعد: من نفذ الهجوم؟
بل: إلى أي مدى ستذهب الأطراف الدولية في تفكيك السودان، وإعادة تشكيله بما يتماشى مع مصالحها؟
الهجوم على بورتسودان هو رسالة مزدوجة موجهة للجيش السوداني وإيران معًا. وإذا كانت الإمارات هي المشتبه الرئيسي على الأرض بدعمها اللوجستي لقوات الدعم السريع، فإن إسرائيل – بشواهد تاريخية ومعاصرة – تملك الدافع والقدرة على تنفيذ ضربة دقيقة وعميقة كالتي وقعت في بورتسودان.
وقد يكون الأمر ببساطة ضربة مشتركة نفذها تحالف سري بين الإمارات وإسرائيل، في معركة تخاض بعيدًا عن الأضواء، عنوانها: “من يسيطر على البحر الأحمر؟”.